فهرس الكتاب

الصفحة 5496 من 28557

القول الأول:"الصمد": هو الذي لاجوف له كما فسرها بن مسعود ورويت عنه موقوفه ومرفوعة أيضا لكن لايصح المرفوع، أيضا رويت عن ابن عباس وعن جماعة من مفسري السلف بأن"الصمد"الذي لاجوف له، وهذا بمعنى: أنه لايتخلل ذاته جل وعلاشيء بل هو جل وعلا واحد بالذات.

والمخلوقات غير الملائكة لها جوف يدخل فيها مايدخل ويخرج منها مايخرج، ويلدون ويحمل منهم من يحمل ويلد من يلد ويأكلون ويشربون ويتغوطون وهذه كلها من صفات النقص، ولهذا فسرها بأن الصمد: الذي لاياكل ولا يشرب.

وقال بعضهم"الصمد"تفسيره مابعده وهو قوله"لم يلد ولم يولد"وهذه كلها في المعنى واحدة وهو أن"الصمد"الذي لاجوف له لأن الأكل والشرب يحتاج إلى جوف يمرفيه، وكذلك الولادة يحتاج أن تخرج من جوف والله جل وعلا"صمد"قال جل وعلا"الله الصمد"هذا هو المعنى الأول،وهذا كما قال ابن قتيبه وابن الأنباري ماخوذ من الصمت بالتاء، فكأن الدال هنا في قوله"الصمد"مبدلة من التاء، من الصمت أو المصمت من الشيء المصمت، وهو الذي لاشيء في داخله، قالوا الدال مبدلة من التاء، وهذا رده شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله وقال ليس هذا بوجيه بل الأولى أن يحمل هذا على الإشتقاق الأكبر وهذاصحيح، لأن"الصمد"والصمت يعني المصمت و"الصمد"بينهما اشتقاق أكبر،فبينهما اتصال في المعنى.

القول الثاني: وهو ايضا مروي عن ابن عباس وجماعة كثير من المفسرين من السلف وهو أن"الصمد"هو الذي كمل في صفات الكمال وهو الذي يستحق ان يصمد إليه في الحوائج يعني يسأل ويطلب ويرغب فيما عنده وهو الذي يأتي بالخيرات، وهو الذي يدفع الشرور عن من يصمد إليه، وهذا مروي من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في صحيفة التفسير الصحيحة المعروفة حيث قال"الصمد"هو السيد الذي كمل في سؤدده، الشريف الذي كمل في شرفه،العظيم الذي كمل في عظمته،الحليم الذي كمل في حلمه،العليم الذي كمل في علمه.

يعني"الصمد"هو الذي اجتمعت له صفات الكمال.

... فإذن على هذين التفسيرين يكون قوله"الله الصمد"فيها صفة الله جل وعلا-القول الأول-

والثاني فيها أنواع صفات الله جل وعلا لأن معنى"الصمد"السيد الذي كمل في سؤدده والشريف الذي كمل في شرفه يعني من كملت له صفات الكمال،وهذا ثابت في حق الله جل وعلا، وأيضا على هذا يكون"الصمد"الذي يصمد إليه في الحوائج، فيكون على هذا التفسير يكون قد جمعت كلمة"الصمد"بين توحيد الأسماء والصفاتوبين توحيد الالوهية،لأن الذي يصمد إليه وحده في الحوائج يرغب إليه وحده ويطلب منه السؤال وحده يحتاج إليه وحده، هو"الصمد"وهو الله جل وعلا، وفي هذا رد على المشركين الذين الهوا غير الله أو وصفوا الله جل وعلا بصفات النقص من اليهود والنصارى والمشركين من شابههم.

المرجع: شرح العقيدة الواسطية للشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت