فهرس الكتاب

الصفحة 5644 من 28557

(المثقفون) يجعلونها في قوالب (الفصحى) ، ويزخرفونها بأنواع الزخارف فتغدو كـ (العروس جمالا) ، لهذا يعجبون بها ويظنونها بُنَيَّات فكر جديدة.

ومن الزخرف المَضْفِي عليها إحصائيات وأرقام ووثائق ودراسات ميدانية تُطَن بها آذان السامعين أو القارئين، فلا يكاد الذكي، بل حتى العامي قليل الذكاء، يجد فرقا بين الاثنين، بل هما واحد في صورتين متباينتين في الفصل لا في الأصل.

وقد كنت يوما أقرأ على أحدهم فقرات من كتاب فأوقفني قائلا: إن هذا الذي يتحدث عنه المؤلف معروف ومعلوم عند كل الناس ...

ومن الزخرف كذلك أسلوب جديد استشرى في المجتمعات المتخلف بين مثقفين في حقول متعددة أخص بالذكر منها حقل السياسة وعلم النفس والاجتماع والأدب والتاريخ؛ وهو أسلوب اللَّف والدوران.

-فهو الكلام الذي لا ينطبق عليه حدُّ الكلام: وحده: اللفظ المركب المفيد بالوضع؛ ولا إفادة إلا بالتركيب السليم المُفهم. فالكلام إذا لم يك إجرائيا عمليا دقيقا لا يتحقق منه مقصود، وتتحقق منه الصرفة والإبعاد والعجز.

قصد هؤلاء الذين وصفت لك الغموضُ وإقصاءُ الإبانةِ حجبًا للحقيقة، وذا من أعظم الأسباب. أما أعظم النتائج فإني مكتفها في العبارة التالية: «اِستغلال واستخفاف بالعقول» .

أما الحل فلا أراه خافٍ على طالبه ولا صعب الطلاب، موجزه: «العودة إلى الذات لمساءلتها ومحاسبة المذنبين» .

ومما جرت عليه عادة أهل اللف والدوران تقسيم المسائل إلى ثلاثة أقسام: البداية والوسط والنهاية/ التكوين- العمل - التقاعد ...

أو ما يقارب هذه المصطلحات الثلاثة.

وقد انسيق في هذا المجرى عدد لا يستهان به من الباحثين، فتلفيهم ينْظُرون إلى الأحداث والوقائع والمسائل والمشاكل من خلال المنظار السابق.

وليس ذلك كذلك في الحالات كلها، بل حتى في أغلبها؛ فقد تكون النهاية بداية ونهاية (كالموت مثلا) وقد لا تتوافر مرحلة الوسط، وقد تتوقف الأمور في البداية أو تؤول من البداية إلى أصل من الأصول أو أصول متعددة لتناغم حاصل في المسألة. فالمنطق الذي يحكم الظواهر متشعب ومتشاجر، وإن ظهر من موقع معين وحدته واتحاده. فالعقلية الجامدة المجمدة لا تصلح منهجا علميا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت