قولك: (هذا لا بدّ منه) منطلق خطأ ترتب عليه خطأ في التأويل.
فمن أين جئت بقاعدة أن الضمائر في العبارات المتوالية يجب عودها على واحد؟! ...
ومن قال ذلك؟
أصلا لا يوجد قاعدة ثابتة في النحو لا لهذا و لا لغيره
وهذا هو عين نظرية النظم للجرجاني لما أنقذ النحو من جفافه وجموده
بربطه بالمعنى؛ فكأن لكل نص قاعدة خاصة
لو قلت: (صنع زيد تمثالا يشبهه طوله عشرة سنتيمترات)
على قاعدتك , لا بدّ أن يعود ضمير (طوله) حتما على زيد , أو أن يكون الكلام خطأ! وهل رأيت زيدا من الناس طوله عشرة سنتمترات؟!
دعك من هذا المثال وهات الحديث
أما القاعدة فقد أجبتك
فالجمع بين هذا الحديث , وأحاديث النهي عن ضرب الوجه وشتم الوجه يدلانك على أن المقصود بالصورة في هذا الحديث الوجه وحده. وهذا يخرج وصف طول الجسد في الحديث من الصورة المقصودة.!
لذلك جاء النهي عن ضرب أو شتم الوجه وحده دون غيره من أعضاء الجسد , ولو كان القصد بالصورة الجسم بعرضه وطوله ا لما كان لخصّ الوجه وجه.
هو دليل كاف على أن عبارة (طوله ستون ذراعا) خارجة عن الصورة المقصودة , لعلك غفلت عنه؟
كيف غفلت؟
الأمر أكبر مما تظن
أصلا لفظ صورة لا يدل على الوجه فقط
لكن ربطكم بين الحديثين هو الإشكال
الحديث الأول: خلق الله آدم على صورته، أي على (هيئته: شكله: سمته) وهذا يقتضي الجسد كله، وليس الوجه فقط كما تفهمون
ومعنى هذا أنه لاعلاقة لهذا الحديث بصفة الصورة أصلا
أما الحديث الثاني:
لاتضرب .. فإن الله خلق آدم على صورته
هنا صورته بمعنى وجهه، لماذا؟ لأن هذا هو الأصل، وصرفناه في الحديث الأول عن الأصل للزوم التشبيه، وهذا محال
أما هنا فيكون التقدير
خلق الله آدم على صورة وجه المضروب
أي أن بين ملامح وجهي آدم وهذا المضروب شبها، ولا يلزم التطابق
وليس هذا في كل إنسان بل في ذاك خصوصا
ذلك أن رسول الله كان التقى آدم عليه السلام في رحلة المعراج
وهذا الحديث أيضا لا علاقة له بصفة الصورة
أما صفة الصورة فلا ينكرها الألباني لكنه - كما يقول - يأخذها من نصوص أخرى،
كحديث الشفاعة
أما بالنسبة لليهود، فلا تنس أنهم قالوا يد الله مغلولة
وإن الله استراح يوم السبت
فلم لا يقولون إن ملامح وجه آدم تشبه وجه الله
ودخلت على المسلمين؛ إلا القليل من أمثال أبي ثور وابن خزيمة والألباني
فتأمل