وقد ذكر الدكتور صالح في دراسته عن الكتاب عقيدة ابن سريج، وأورد نصَّ الرسالة التي ذكرتَها -وفقك الله- وذكر أنه اعتمد فيها على نسخة خطية موجودة في مكتبة شهيد بتركيا، ومنها صورة في مكتبة الجامعة الإسلامية
كما ذكر الدكتور صالح أنَّ ابنَ القيم أورد هذه الرسالة في كتابه (اجتماع الجيوش الإسلامية) وأشار إليها الذهبي في التذكرة (3/ 813)
وقد راجعت اجتماع الجيوش الإسلامية بتحقيق الدكتور عواد المعتق (ص170 - 174) فوجدتها مذكورةً بتمامها فيه، مع اختلاف يسير في ألفاظها، فلعلك تراجعها نفع الله بك
وانظر جملة مختصرة منها في العلو للذهبي (2/ 1216، 1217)
ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [06 - Dec-2008, مساء 07:21] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الكريم .. من يفيدنا في رد هذا الاعتراض من احد الاشعرية على الشيخ الدكتور سفر الحوالي في المشاركة اسفله: (حول استشهاد الشيخ سفر بهذا النص ويقول الإمام أبو العباس بن سريج الملقب بالشافعي الثاني، وقد كان معاصرًا للأشعري:(( لا نقول بتأويل المعتزلة و الأشعرية والجهمية والملحدة والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة، بل نقبلها بلا تأويل ونؤمن بها بلا تمثيل ) )
قال الشيخ صلاح الدِّين بن أَحمد الإدلبي في"عقائدُ الأشاعرةِ في حوارٍ هادئٍ مع شُبهاتِ المناوئين":
ذكر الباحث قولًا منسوبًا لأبي العباس ابن سريج، وهو الفقيه الشافعي الكبير أحمد بن عمر بن سريج، المتوفى سنة (306هـ) [59] ، منقولًا من كتاب"اجتماع الجيوش الإسلامية"لابن القيم رحمه الله، والواجب التريث والتثبت عند نقل أي نص يحتج به على أحد من كتاب من يخالفه ويخاصمه، أو من يجر بذلك النقل لنفسه نفعًا، لا للتهمة بالكذب، ولكن للتسرع في قبول ما ينقل دون تمحيص، إذ المعاداة والمنافرة قد تحول بين المرء وبين دقة التحري، فينسب الناقل متسرعًا عن المنقول عنه ما لم يقله، وكذا إذا كان الناقل يجر بذلك النقل لنفسه نفعًا، وهنا تحمل الرغبة الباطنة في انتصار الكاتب لقوله وتأييده لمذهبه على التساهل في قبول الرواية عن المنقول عنه، دون نقد ولا تمحيص.
ويبدو أن ابن القيم ـ رحمه الله وغفر له ـ قد وقع في ذلك التساهل، إذ نقل شيئًا من العقيدة المنسوبة لابن سريج، دون أن ينقد الرواية، لا سندًا، ولا متنًا.
فأما السند فهو منقطع، لأن الذي ذكرها عن ابن سريج كما قال ابن القيم هو أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزنجاني، وهذا قد ولد سنة (380هـ) تقريبًا، وتوفي سنة (471هـ) [60] . أي إنه ولد بعد وفاة ابن سريج بخمسة وسبعين عامًا تقريبًا، ولم يذكر من الذي بلغه إياها، وكل سند منقطع فهو ضعيف.
وأما المتن فإن من المستبعد جدًا أن يتحدث من توفي قبل الأشعري بعشرين عامًا تقريبًا عن [الأشعرية] وكأنهم جماعة معروفة بهذا الانتساب ومتمذهبة به، فهل عرف أن تحدث من توفي قبل أبي حنيفة عن [الحنفية] ؟!! أو قبل مالك عن [المالكية] ؟!! أو قبل الشافعي عن [الشافعية] ؟!! أو قبل ابن حنبل عن [الحنبلية] ؟!! أو قبل الماتريدي عن [الماتريدية] ؟!! أو قبل الرفاعي عن [الرفاعية] ؟!!!. فالظاهر أن كلمة [والأشعرية] ليست من كلام ابن سريج، وإنما هي مقحمة فيه.
هوامش:
[59] توفي ابن سريج سنة (306هـ) كما في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 4/ 290. وترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء 14/ 201 - 203، وفيه ما يشير إلى أنه توفي سنة (303هـ) .
[60] انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 385ـ389. وذكر سنة وفاته كذلك الصفدي في الوافي بالوفيات: 15/ 180.
انتهى
قال الشيخ محمد صالح بن أحمد الغرسي في رده على الدكتور سفر الحوالي؛ كما تجده في"منهج الأشاعرة في العقيدة بين الحقائق و الأوهام":
ثم قال الدكتور: {عند الشافعية: قال الإمام أبو العباس بن سريجٍ الملقبُ بالشافعي الثاني وقد كان معاصرًا للأشعريِّ:"لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والملحدة، والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة، بل نقبلها بلا تأويل، ونؤمن بها بلا تمثيل"}
أقول: الظاهر أن كلمة الأشعرية مدرجة في كلام ابن سريج، أو الكلام كله منحولٌ عليه، فإنَّ سياق هذا الكلام يقتضي أنه كان على عهد ابن سريج مذهبٌ يسمى مذهب الأشعري، وفرقة تسمى أشعرية، وقد قالوا إن تحول الأشعري عن الاعتزال كان سنة 300هـ وكانت وفاة ابن سريج سنة 306هـ. فكيف تحولت آراء الأشعري في هذه المدة الوجيزة وهي خمس سنين تقريبًا إلى مذهب معروف يتناقلها العلماء في مؤلفاتهم؟ وقد نقل المصنف هذا الكلام عن كتاب (اجتماع الجيوش الإسلامية) والكلام منقول فيه بسند فيه انقطاع بين الزنجاني وابن سريج. فإن ابن سريج توفي سنة (306) والزنجاني ولد سنة (380) فبينهما مسافة شاسعة. فالرواية عن ابن سريج لم تصح لا متنا ولا سندا. انتهى
(يُتْبَعُ)