فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 28557

اسلامي"!!!"

فلو كان هذا المصطلح، على نحو ما شاع استعماله بين عامة هؤلاء"المتثقفة"و"المتفيهقة"المساكين الذين يصفون أنفسهم بأنهم النخبة العليمة بكل شيء، والذين تبوأوا منابر الكلام ونشر الفكر في الناس بحق أو بغير حق اتباعا لخطى فلاسفة الغرب وأئمة ضلالهم، لو كان يتوجه هذا المصطلح الى جميع المسلمين بوصف الأعم الأغلب منهم بأنهم عقلاء يملكون القدرة الطبيعية في أصل خلقتهم كبشر على التفكير وبالتالي انتاج"الفكر"هكذا باطلاق، على تقييد ذلك بأن كل مسلم منهم يفكر فيما تخصص فيه من مجالات العلم والانتاج فيصبح اذ ذاك مفكرا مبدعا فيه منتجا للخير نافعا للناس، لو كان معناه هكذا لما كان لنا من تحرج تجاه اطلاق ذلك اللفظ على سائر المسلمين بمختلف فروع اختصاصهم دون تخصيص! هذا من حيث عموم معنى التفكير وقوعه عند كل منتسب للاسلام، أيا كان ما يفكر فيه ذلك المسلم.

ولكن الحاصل كما لا يخفى على أحد أن الاصطلاح ليس هذا معناه عند أصحابه، ولا مرادهم منه عند اطلاقه! فهم يخصصون به بعض عوام المسلمين دون أهلية مخصوصة، اللهم الا سعة اطلاع هؤلاء القوم - في كثير من الأحيان - على منتجات الفلاسفة والمفكرين ونظرياتهم، وسعة حظهم من كل ما هو في الحقيقة ليس اسلاميا ولا علاقة له بالاسلام أصلا!!!

فأصبح ذلك الاصطلاح ختما تضربه ماكينات الاعلام والصحافة على رويبضات سفهاء، لا حظ لهم من علم ولا تأهل في مسائل الشرع والدين في قليل أو كثير، لمجرد أنهم يملكون منابر الصحافة ويتكلمون على هواهم وهوى المتفلتين من دين الله، القائمين على مجاري الاعلام في بلادنا كما لا يخفى! فكلما خرج صحافي جهول لا حظ له من علم في الدين بل وربما في شيء أصلا الا ما تعلمه في كلية الاعلام وما سمعه وقرأه من متناثر الكتابات من هنا وهناك، فراح يكتب كلاما منمقا يوافق فيه هوى القائمين على أمر المنبر الذي يبث كلامه منه، استحق بصورة تلقائية أن يدخل في مصاف من يعدهم هؤلاء:"مفكرين اسلاميين"!! هذا هو الحال باختصار شديد! فمنهم المعتزلة الجدد، ومنهم الليبراليون، ومنهم ذوو الميول الرافضية الثورية، ومنهم من تراهم في كل يوم على لون وفي كل مقال على مذهب، يتهافتون تهافت الفلاسفة في ظلمة الجهل المبين .. وكلهم في النهاية لا يجمعهم الا ذلك الاصطلاح الاعلامي"الثقافي"المولد الذي يعدونه مفخرة لهم واجازة للخوض في كل مسائل الدين مهما عظمت، طالما أنهم يأتون"بفكر"هناك ممن يوافقونهم من يصفه بأنه نافع ومستنير!!!

فأرجو أن يتأمل الاخوة بعمق وبعلم في كلام أكابر أهل العلم المنقول ها هنا، قبل أن يتفلسفوا في تسويغ ذلك المصطلح الفاسد .. فكم من كفريات وزندقات زكاها الرويبضات للعامة تحت ذاك الشعار البراق"مفكر اسلامي"، فضل بها من ضل وزاغ بها من زاغ، وهلك بسببها من هلك، ولا حول ولا قوة الا بالله!

ـ [الليث ابن سراج] ــــــــ [12 - Aug-2008, صباحًا 05:42] ـ

جزاك الله خيرا أخي أبا الفداء وبارك فيك ونفع بك

ـ [ابو حمدان] ــــــــ [29 - Dec-2008, مساء 06:48] ـ

جزاكم الله خير لكن اين اجد قول العثيمين رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت