فهرس الكتاب

الصفحة 5883 من 28557

وهذا الذَوَاقُ أدى إلى اغتراف يتناقض في جوهره مع هذا الذي قاله هذا الصوفي هنا، إذ من عجائب ما سمعت من بعض الصوفية، ما قاله أحد الكتاب المتصوفة ويدعى (حسن حميد) في مقابلة إذاعية في إذاعة دمشق، ليلة الاثنين؛ الرابع عشر، من رمضان سنة 1426 هـ. الموافق 17/تشرين أول/2005م ـ حول رموز وإشارات وألفاظ الصوفية ـ حيث ساوى في شهادته بين التصوف والفلسفة، فعد فيما عد من الصوفية: الفارابي، وابن سينا، وأفلاطون، والسهروردي، والحلاج، وأرسطو!!!.

ومن الطرائف المضحكات المبكيات التي ذكرها: «أنه كان خلال دراسته في جامعة دمشق كلما قرأ صفحة من كتب القوم كافأ نفسه على ذلك بالطعام، وأدخل عليها من الطعام ما يعوض الطاقة التي فقدها في فهم كلامهم، لأن كلامهم ـ حسب رأيه ـ يستنفد الطاقات لفهمه، لأنه يقرب من الحق!» . انتهى. بمعناه.

وهكذا يكون الاغتراف بعد الذواق كما أراد صاحبه الذي سبقه. فأين كلام الحق: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر:17 و22و32و40] ، {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [الإسراء:82] ، و {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء} [فصلت:44] . من كلام الصوفية الذي لا يزيد الصوفيين إلا حيرةً، وجوعًا، ونهمًا للطعام، ولعل هذا سر ارتباط الصوفية وحلقاتهم، ومجالسهم، و (حضراتهم) بالطعام والشراب، والذي ينم عن ضعف أو انعدام في الإيمان. كما أشار إلى ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله: «والمؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» . رواه البخاري (5078) ومسلم (2060) ـ كلاهما، وغيرهما ـ عن ابن عمر، ولهما، ولغيرهما فيه طرق وألفاظ، والموضعين السابقين يبينان سبب إيراد ابن عمر للحديث، إذ قال نافع: «كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخلت رجلا يأكل معه، فأكل كثيرًا فقال: يا نافع! لا تُدْخِلْ هذا عَلَيَّ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول. وذكره.

إذًا فهذه شهادة الصوفية على أنفسهم، لا شهادة مخالفيهم عليهم:

1ـ لا يعرفون أصلًا لتسميتهم بهذا الاسم.

2ـ ضرورة وزنهم بميزان الشرع لا غيره.

3ـ تناقضهم في اعترافهم بهذا الميزان وقبوله.

4ـ لا يتعدى التصوف الذوق، والعلوم تفسده.

5ـ التصوف لا يمت للعلم والمنطق والتجربة بصلة.

6ـ الذوق عند الصوفية يؤدي إلى التعرف فالاغتراف.

7ـ والاغتراف يكون بالنهم في الطعام والشراب، ومكافأة النفس الصوفية بهما لتقوى على التذوق والفهم الصوفيين.

8ـ ميزان الشرع النبوي الذي يَدْعُونَ إليه يدينهم، ويحكم عليهم بمخالفته

جنبنا الله وإياكم الهوى، والفتن، ما ظهر منها وما بطن، وألزمنا ـ وإياكم ـ شرع محمد صلى الله عليه وسلم نَزِنُ به أنفسنا، ونزن به غيرنا، ويزننا به مولانا ـ مع فضله ـ يوم لا ينفع مال ولا بنون.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت