فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أن الجميع مقرّون بدلالة أحاديث الإسبال وأن قوله عليه الصلاة والسلام:"ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار"يدل على التحريم مطلقا وأن قوله لأبي بكر رضي الله عنه:"لست منهم"يدل على تقييد ذاك التحريم المطلق بالخيلاء.
والسلف الأول لم يتكلموا في التقييد بشيء وإنما الخلاف نشأ فيمن بعدهم.
وأما في الوضوء من أكل لحم الابل فالأحاديث متعارضة وأصحاب القول المرجوح - حسب اختياري- حجتهم قوية وهو ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه:"كَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْهُ النَّار"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ"زد على ذلك أن هذا مذهب الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابي بن كعب وابن عباس وابو الدرداء وابو طلحة وغيرهم وجماهير من التابعين وكذلك أبو حنيفة ومالك والشافعي واصحابهم!!"
فأنى لك بمثل هذا الخلاف في مسألة الإسبال حتى يُعذر المخالف يا حمادي فقهنا الله وإياك؟
وإن كنت تريد القياس الصحيح لمسألتنا فقسها على الخلاف في الإطلاق والتقييد لكفارة اليمين والظهار فهو القياس المطابق لمسألتنا وبيانه كما يلي:
أختلف أهل العلم هل يحمل المطلق على المقيد في كفارتي الظهار واليمين بحيث لا تجزئ إلا رقبة مؤمنة أو لا يحمل فتبقى الأية مطلقة كما هو ظاهر النص القطعي الثبوت والدلالة؟
أدلة هذه المسألة:
1 -قوله تعالى {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}
2 -قوله تعالى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}
3 -قوله تعالى {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}
قال الحافظ في الفتح:
قَوْله (بَاب قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: أَوْ تَحْرِير رَقَبَة)
يُشِير إِلَى أَنَّ الرَّقَبَة فِي آيَة كَفَّارَة الْيَمِين مُطْلَقَة بِخِلَافِ آيَة كَفَّارَة الْقَتْل فَإِنَّهَا قُيِّدَتْ بِالْإِيمَانِ، قَالَ اِبْن بَطَّال: حَمَلَ الْجُمْهُور، وَمِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد كَمَا حَمَلُوا الْمُطْلَق فِي قَوْله تَعَالَى (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) عَلَى الْمُقَيَّد فِي قَوْله (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) وَخَالَفَ الْكُوفِيُّونَ فَقَالُوا: يَجُوز إِعْتَاق الْكَافِر، وَوَافَقَهُمْ أَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر، وَاحْتَجَّ لَهُ فِي كِتَابه الْكَبِير بِأَنَّ كَفَّارَة الْقَتْل مُغَلَّظَةٌ بِخِلَافِ كَفَّارَة الْيَمِين. أهـ
فهل الدلالة القطعية المطلقة في قوله تعالى {أو تحرير رقبة} وفي قوله {فتحرير رقبة} تصبح ظنية لخلاف من خالف وقيد هذه الدلالة بقوله تعالى {فتحرير رقبة مؤمنة} ؟
الجواب: لا.
فالجمهور حمل المطلق على المقيد ومخالفيهم بقيت الدلالة قطعية على إطلاق الوصف فتحرير أي رقبة تجزئ.
وهنا سؤال لك:
تقول إنك ترى مطلق التحريم في الإسبال فهل الدلالة التي بنيت عليها حكمك قطعية أم ظنية؟
والسؤال لك وليس لمن قيد فلا تتعجل!
فإن قلت هي ظنية عندي.
قلت لك: هذه الحيرة التي سألت الله أن يعافيني منها
لأنك في الحقيقة متحير وغير جازم وذهابك لهذا القول هو كما قلت لمجرد أنه (قولا نشأت عليه) ؟!
فإن قلت لا يلزم القطع ويكفي غلبة الظن لنفي الحيرة.
قلت لك: صدقت ولكن لا ظن والدليل قائم ولا نزاع في منطوقه فالدلالة ظاهره للجاهل فهي معلومة بالضرورة لكل متعلم.
فإما أن تأخذ بالتقييد أو بالتحريم المطلق أو تتحير وتقول ما قلت والله المستعان.
وهنا سؤال أيضا لعله يزيل عنك الحيرة.
هل يسوغ لمن أطلق التحريم بما وقف عليه من الأدلة أن يصف المسبل بالفاسق أو لا؟
ستتبين حيرتك هنا يا حمادي فاستعن بالله ولا تعجزن.
وأخيرا افهم يا حمادي بأن الدلالات القطعية لا يلزم الإجماع عليها حتى تصبح قطعية الدلالة وأنا اعلم بأنك تتوهم هذا ولذلك تصر على تكرار سؤالك الذي تظن أنني محرجا من الإجابة عليه وقد أجبتك عليه مرارا وتكرارا ولكنك تتجاهل الإجابة ولعلك وقفت الآن على الإجابة والله اعلم واحكم.
ـ [الحمادي] ــــــــ [12 - Mar-2008, صباحًا 09:42] ـ
أعتذر عن مواصلة الحوار، فجهلك مركب تركيبًا غريبًا
اتق الله؛ ولا تتلاعب بالعلم، وكن سلفيًا كما تنسب نفسك
فالتعالم ليس من هدي السلف
لا يلزم أن نتفق، لكن اللازم لي ولك أن يكون الكلام بالعلم لا بالتعالم
والخلاصة التي تتبيَّن لكل منصف هي:
أنَّ الخلاف في هذه المسألة خلافٌ معتبر، وأنه لا يضلَّل فيها المخالف، ولا يُطعن في دينه
ولا يُتَّهم بالتمييع أو نحوه من الاتهامات التي اعتاد بعضُ الناس على توزيعها بسبب قصور العلم والفهم
(يُتْبَعُ)