لو كانت تلك هي الحال لكان القارئ أول من يكذب تلك الرسوم حيث لن يصدق أن المسلمين الذين يراهم أنموذجا في محبتهم وتعاونهم وصدقهم يمكن أن يكون قدوتهم رجلا بالبشاعة التي تحكيها الصور , ولكان لهذا الدانمركي أن يتناول من أقرب مكتبة كتابا يحكي حياة هذا القدوة بلغته المحلية وبأسلوب يرتفع بهذه السيرة عن كل أهواء شخصية.
للأسف كل ذلك لم يحدث فأصبحنا نخشى من كل كلمة تكتب عن دين الإسلام أو نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام.
وقد كان الوقت معنا , فعشرون عاما مرت منذ التجربة الأولى ولم أسمع إلا بمشاركات فردية في التعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعطها المسلمون من الدعم والدعاية معشار ما أعطوا سلمان رشدي والرسام المأفون من الدعاية والتمكين للثراء.
أيها الإخوة فلندعهم يرسمون ونشتغل نحن بتهذيب أخلاقنا كي نصبح بها الرد العملي على كل كذبة تختلق لتشويه صورة الإسلام , ولنعمل على نشر سيرته العظيمة ودعوته الرائدة صلى الله عليه وسلم كما عمل الأوربيون على نشر الإلياذة والأوذيسة بجميع لغات العالم المكتوبة وبأساليب مختلفة من مطول ومختصر وبما يتناسب مع مختلف الأذواق والأعمار.
أوليس ذلك هو مدلول قوله تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلاهًا ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلمون وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) ؟
بلى هو مدلوله فإنا مأمورون أسوة برسولنا صلى الله عليه وسلم: أن نصدع بالدعوة إلى الحق وننشرها بكل وسيلة متاحة ونتحاشى المستهزئي الذين يعمدون إلى إشغالنا عن واجبنا الأساس وثنينا عنه فقد تكفلرب العالمين بالكفاية منهم , ولنستعن على ما ينالنا من الضيق بالعمل الصالح وعبادة الله كما أمر فإنها أعظم الوسائل لاستجلاب نصر الله تعالى والرد على كل مفتر.
ليس فيما أدعو إليه سلبية في التعامل مع هذه القضية كما يصف البعض رأيي هذا حين طرحته سابقا في مقالتي (لا تطالبوا البابا بالاعتذار) بل هو الإيجابية المبتغاة التي تحتفظ بغضبتها متوقدة كبخار القطار لتنقلها إلى أبعد من رؤيا العين ولا تنفجر فجأة كقنينة الزيت التي لا تؤذي حاملها وتقف به في أول الطريق.
هو الإيجابية التي تراعي ظروف الحال والمآل ولا تذهب بتقدير الذات أكثر مما أثبتت التجارب وتراعي أيضا النص ومقاصد الشريعة في الموازنة بين المصالح والمفاسد.
وهو الإيجابية التي تجعل الكلمة في الرضا والغضب بيد قادة الرأي والفكر ولا تترك الناس فوضى لا سراة لهم كما لا تتيح الفرصة لسيادة المتعالمين ليقولوا ما يريده الناس لا ما ينبغي أن يسمعه الناس.
\ والحمد لله رب العالمين.