فهرس الكتاب

الصفحة 6093 من 28557

ـ [أبو يوسف المصري] ــــــــ [13 - Mar-2008, صباحًا 01:38] ـ

فنقول وبالله التوفيق أن ابا مريم أخطأ في استدلاله أن كان اصلا من اهل الاستدلال والاجتهاد وان كان ليس من اهل الاجتهاد كما نتيقن فنقول له اخطأت لانك تجرأت علي الكلام في امر عظيم وهو امر التكفير، ونقول ايضا ان كلام اهل العلم انما يستدل له لا يستدل به وانما يستأنس به علي اصابة الصواب في الفتوي بحكم ما.

ثم نقول يا ابا مريم هذه القاعدة امامك عقبات كؤود حتي تفهمها وتستدل بها وكان الواجب عليك مراجعة اقوال اهل العلم وسؤالهم قبل أن تتجرأ وتفتي فتبيح دماء حرمها الله، وتحرم فروجاوأموالا أحلها الله، فالفتوي بكفر انسان ما يترتب عليها احكام شرعية عظيمة وليست بالامر الهين، فتكفير انسان يعني اباحة دمه وتحريم زوجته عليه وسقوط ولايته علي اسرته واهل بيته ومن تحت ولايته ان كان سلطانا والخروج عليه، وتحريم ماله عليه، وتحريم ذبيحته،

وانت تعلم ان حكم المرتد اغلظ بكثير من حكم الكافر الاصلي.

ثم نقول ان عمل الفقهاء بهذه القاعدة انما هو عمل بالقران الكريم لان مقتضي هذه القاعدة الشرعية يرجع الي كفر التكذيب بما أنزل الله او جحده، فالذي لا يكفر الكافر مكذب لله سبحانه، فالتكفير حينئذ يرجع الي رد كلام الله

أو كلام رسوله أو الاجماع الثابت، قال تعالي:

{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} الزمر 32

ونقول أن هذه القاعدة ليست نصا من كتاب الله ولا من سنة رسوله وانما هي من كلام العلماء فكيف تجعلونها اصل الدين وتكفرون بها الناس عالمهم وجاهلهم ولو كانت من أصل الدين كما تدعون لذكرها الله في كتابه ولعلمها النبي صلي الله عليه وسلم اصحابه ولذكرها ولو في حديث واحد فما الذي جعل النبي صلي الله عليه وسلم يتكلم عن آداب دخول الخلاء والخروج منه واداب الطعام والنوم ويغفل أمرا ينبني عليه اسلام او كفر الناس كما تزعمون أترون ان الرسول كتم علما ينبني عليه أصل الدين!!! او تعتقدون ان الرسول علمها اصحابه ولكنهم لم يبلغوها لنا!! أو تعتقدون أن الامة اجتمعت علي ضلالة؟؟ أو تزعمون أن الرسول لم يكن يعلم أصل الدين علي زعمكم وانتم علمتموه؟!! أم انكم تتقولون علي الله وشرعه؟! ولو كانت من اصل الدين كما تتشدقون لوجب تعلمها علي كل مسلم، فحدوا لنا حدا متي يجب علي المرء تعلمها؟ وبأي دليل أوجبتم ذلك؟ أم انكم متهوكون تهرفون بما لا تعرفون؟!

فان لم تجدوا دليلا علي وجوب تعلمها ولن تجدوا فاتقوا الله وارجعوا عن باطلكم وضلالكم.

وانما نقول ان هذه القاعدة وردت في كلام العلماء قديما ضمن قيود معينة سنذكرها ان شاء الله فيما يأتي من الكلام.

أول من يذكر عنه انه تكلم بهذه القاعدة

الجدير بالذكر ان هذه القاعدة أقصد (من لم يكفر المشركين او شك في كفرهم أوصحح مذهبهم فهو كافر اجماعا) اشتهرت بهذا النص عن شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب فقد كان يكثر من استعمالها وهو في هذا ناقل عن شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والقاعدة ذكرت بكلام قريب من هذا النص في كلام بعض الائمة مثل القاضي عياض في كتاب الشفا في حقوق المصطفي فقد قال هناك (ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو توقف منهم أو شك أو صحح مذهبهم، وإن أظهر الإسلام واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه فهو كافر بإظهار ما أظهر من خلاف ذلك) انتهي كلامه رحمه الله ولكن القاعدة تم استخدامها من قبل فقد قال بمعناها ائمة كبار من ائمة السلف الصالح والتابعين أمثال سفيان بن عيينة وابو حاتم الرازي والامام احمد وسلمة بن شبيب وغيرهم واليك هذا النقل الذي يوضح لك هذا (الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير -(ج 1 / ص 255)

سفيان بن عيينة،أمير المؤمنين في الحديث (198هـ) قال رحمه الله تعالى: (القرآن كلام الله عز وجل من قال مخلوق فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر) أهـ. رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في السنة رقم (25) بسند صحيح.

وكذا نقل مثل هذا القول عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد المصيفي كما في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 256) رقم (430) للإمام الحافظ أبي القاسم هبة الله اللالكائي (418هـ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت