فهرس الكتاب

الصفحة 6333 من 28557

الإسلام نجوا من القتل ويرجى لهم العفو كسائر الكفار ... ألخ"."

• تصدت للعداء الغربي الحاقد الذي كان يستهدف المد الإسلامي , يقول الشيخ الدكتور عائض القرني: كانت الخلافة العثمانية تبسط سلطانها على العالم الإسلامي وهي آخر خلافة حكمت العالم الإسلامي , وكان المسلمون - على رغم ما في هذه الخلافة من ملاحظات ونقص - كانوا مجتمعين في الجملة في بلد واحد ولم تكن هناك حدود ولا جوازات و لا أنظمة تحول بين المسلم و بين أخيه المسلم في إقليميات ضيقة وقطع من الأراضي ممزقة بل كان العالم الإسلامي واحدًا فسعى العالم الغربي و الاستعمار لضرب هذه الخلافة.أ. هـ

ومما لا يخفى على الباحث الحصيف أن من أهداف الحرب العالمية الأولى هو القضاء على الدولة العثمانية , ويقول الشيخ الدكتور سفر الحوالي: بعدما سقطت الخلافة الإسلامية - الخلافة العثمانية - أصبحت البلاد الإسلامية لقمة سائغة في أيدي الأعداء.أ. هـ

• خدمة العلم والعلماء بخلع ألقاب وأوقاف ومنح عليهم , فكان المفتي فيها يُسَّمى بشيخ الإسلام وكانت له سلطة في الدولة قويةً جدًا , كذلك أُحترم القضاء مما كان له أثره الحميد على إقامة العدل , ولمعرفة المزيد في هذا يمكنك الرجوع إلى كتاب (الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية) لأحمد بن مصطفى بن خليل المشهور بطاشكبري زاده.

• منع قيام دولة يهودية على أرض الإسلام , فرغم كل الإغراءات التي عُرضت على السلطان عبد الحميد آن ذاك والتي كانت ستجعل منه أغنى رجل في العالم لم يوافق لليهود على إقامة دولة لهم داخل حدود إمبراطوريته - رحمه الله تعالى -.

ولكن الحق يقال أنه لم تخل هذه الدولة - كغيرها - من مجموعة عيوب ومخالفات نجملها في الآتي:

• النزعة المُتَصَّوِفة وإباحة بناء القبور في المساجد , ففي اسطنبول عاصمة الدولة العثمانية يوجد (481) جامعًا لايكاد يخلو جامع فيها من ضريح , ومن غير شك أن هذه الأبنية والأضرحة مخالفة تمامًا لما جرت عليه الدول الإسلامية السُنْيَّة في بنائها للمساجد أو اعتقادها في الأضّرِحَةِ والنُصُبِ.

• انتهاج سياسة التتريك وإهمال اللغة العربية نوعًا ما , فكثيرًا ما يَحِنُّ السلاطين العثمانيون للغتهم الأصلية ويطغى هذا الاتجاه عليهم وعلى مناحي الحياة بعامة داخل الإمبراطورية العثمانية.

• عدم وقوف الدولة بكل حزم للأقليات العرقية والدينية التي كانت بطول الإمبراطورية وعرضها و التي كانت ضرب بكل قوة في كيانها الداخلي وخاصة اليهود الذين كانوا ينخرون كالسوس فيها.

شرعية الدولة العثمانية:

وفيما يتعلق بشرعية الدولة , فلها الشرعية من عدة وجوه , ذلك أن سلاطينها لم يتسمَّوْا بالخلفاء وإنما تسمَّوْا بالسلاطين وذلك ردًا على من أخذ بظاهر حديث"الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ", نعم يشترط في الإمام أن يكون قرشيًّا في حال اختيار الإمام من أهل الحل والعقد، أما الإمام المُتَغَلَّبِ على الحكم بالقوة - وهذا حال سلاطين بني عثمان - فلا يشترط فيه القرشيَّة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"اسْمَعُوا وأَطِيعوا ولَو اسْتُعمِل عَلَيكُم عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ". أخرجه البخاري (7142)

وقال الحافظ في الفتح: (وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المُتَغَلَّبِ، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقنِ الدماء، وتسكين الدهماء) ج 13، ص9

، فالإمام المسلم المُتَغَلَّبِ تجب طاعته، ولو لم يكن عربيًّا، فضلًا عن القرشيِّ - كما هو ظاهر هذا الحديث المتقدم والأحاديث الأخرى. والله تعالى أعلم.

فنعلم بذلك شرعية الخلافة العثمانية ولم يُفْتِ أيُّ عَاِلِمٍ سواء في عصرها - وقد أمتدت ستة قرون - أو بعد سقوطها بعدم شرعيتها وأنها الممثلة للمذهب السني في الأمة الإسلامية على رحابته آن ذاك.

علاقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالدولة العثمانية:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت