هذه البراءة نشرها الأستاذ حسام القدسي، الذي تورط بنشر شيئ من كتب الكوثري وتعليقاته، قبل أن يتبين له إسفافه مع السلف، وتعصبه، فلما تبين له ذلك أوقفه عند حده، وكتب براءة منه، نشرها في مقدمة طبعته لكتاب"الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء"للحافظ ابن عبدالبر - رحمه الله -، (ص 2 - 4) وهذا نصها:
(هذا وقد كان الشيخ محمد زاهد الكوثري يصحح الكتاب ويعلق عليه، ثم أوقفت ذلك في الصفحة 88؛ لما اطلعتُ عليه من دَخلةٍ في علمه وعمله دفعتني إلى النظر في تعليقاته على النزر من مطبوعاتي بغير العين التي كانت لا تأخذ منه إلا عالمًا مخلصًا، فرأيته في بعضها باحثًا بمادة واسعة وتوجيه لم يُسبق إليه، وهو شطر السبب في إعجابي به بما تأتى إليه من عدم النفاذ إلى أغراضه، وفي بعضها يحاول الارتجال في التاريخ تعصبًا واجتراءً، والباقي تعليق ككل تعليق، وكلام ككل كلام.
وخيفة أن أشاركه في الإثم إذا أنا سكتُ عن جهله بعد علمه؛ سقتُ هذه الكلمة الموجزة معلنًا براءتي مما كان من هذا القبيل.
وأنا ضارب له مثلًا ليقاس عليه؛ فإنه قال في"ذيول الطبقات ص 300"عن الكلوتاتي:"شهدوا له بأنه أكثر معاصريه سماعًا، ملأ البلاد المصرية رواية"، ويقول الأستاذ المحقق السيد أحمد رافع الطهطاوي"وهذه الشهادة إنما نقلت عن الأمير تغري برمش، وفيها مجازفة، فكم من كتاب وجزء ومعجم ومشيخة قرأه أو سمعه الحافظ ابن حجر لعل الكلوتاتي ما رآه".
وقال الكوثري - أيضًا - في الذيول ص 137 وهو يدافع عن مُغلطاي في أمور إن لم يكن ثابتًا أكثرها فبعضها لا تتماسك في دفعه حجة:"ولبس هذا الكلام مما يحط من مقدار من تكون إمامته وعلو شأنه كما أشرنا إليه، كما لم يحط من مقدار ابن الجزري كلام من تكلم فيه"مع أنه قال في ترجمة ابن الجزري ص 377:"لما طلب منه الأمير الكبير ايتمش رفع حساب أوقافه التي كان جعلها تحت نظره أيام قضائه بالشام هرب إلى الروم، ولم يكن في قضائه محمود السيرة كما ذكره السخاوي وغيره"، وسكت! فلعله كان مبطلًا في النفاح عن مُغلطاي والوقيعة في الإمام ابن الجزري؛ فتناقض.
وهو يشد من عصبيته في الأكثر لكل من يحسب أن يتصل بدم جركسي، سواء أكان حنفيًا أم غير حنفي، فيخلق لهم من المحاسن والدفاع ما لا يكون على تصديقه التاريخ، ويُعلن بمساوئ غيرهم، ولو قيلت للنيل منهم والوقيعة فيهم.
ولو أن ابن تيمية أو السيوطي أو غيرهما كان في محل مُغلطاي فيما قيل عنه لاستجمع ضروب القول ليثبت انتقاصه، ولو قالوا عن أحدهم ما قاله عن الكلوتاتي:"شهدوا له"؛ لسعى لنقده!
ولابد لي هنا من التصريح بما هوله مما لم يُعز إليه في موطنه، وإن كانت القرائن تنادي بأنه من قلمه ليس غير: مقدمة الاختلاف في اللفظ، ومقدمة وتعليقات بيان زغل العلم، وترجمة السبكي في الدرة المضيئة، وما يؤخذ به الخطيب البغدادي في ترجمته من التطفيل، ولا أعرض له الآن كما عرض لهم، و"وإنما يتذكر أولو الألباب"، وهو زاهد بن حسن بن علي بن خضوع بن باي بن قانبت بن قنصو الجركسي الكوثري، نسبة لقرية الكواثرة بضفة نهر شبز ببلاد القوقاز، المولود عام 1296 على ما يقول). انتهى كلام القدسي.
تنبيه:
حاول الأستاذ محمد الرشيد (المعجب بالكوثري) - هداه الله - في تعقبه على الأستاذ الفاضل أحمد العلاونة الذي ذكر البراءة في"ذيل الأعلام"للزركلي (ص 65) : التشكيك في هذه البراءة السابقة! مدعيًا أن القدسي تراجع عنها، والدليل أن شيخه حدثه بهذا!!
فتأمل.
ـ [جمال الجزائري] ــــــــ [27 - Apr-2009, مساء 10:52] ـ
بورك فيك شيخنا الفاضل
ـ [ابو عبد الملك الجهني] ــــــــ [28 - Apr-2009, صباحًا 12:56] ـ
رحمه الله شيخ الاسلام ابن تيمية عندما قال (وفيمن يحب صاحب"بدعة"لكونه له داعية الى تلك البدعة , يحوجه الى ان ينصر الباطل الذي يعلم انه باطل. والا عاداه ولهذا صار علماء الكفار واهل البدع مع علمهم بأنهم على الباطل ينصرون ذلك الباطل لأجل الاتباع والمحبين ويعادون اهل الحق ويهجنون طريقهم) . مجموع الفتاوى جـ 10 صـ 605
بارك الله فيك اخي سليمان ,
اشكل علي امر حفظك الله تعالى عندما نظرت في كتاب الخطوط العريضة للشيخ محب الدين الخطيب يصف فيه الكوثري بأنه عالم جليل ويحيل على احد مصنفاته , هل هذا من باب التزكية ام هناك تفسير آخر؟
ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [29 - Apr-2009, صباحًا 04:45] ـ
وبارك ربي فيك ..
لعله لأجل موقفه الجيد من فكرة التقريب بين السنة والشيعة. وقبل أن تتبين حقيقته بالكامل للخطيب. كما مع الملاح هنا:
وحبذا تُرسل لي كلامه موثقًا.
وفقك الله ..
ـ [ابو عبد الملك الجهني] ــــــــ [29 - Apr-2009, مساء 02:58] ـ
جزاك الله خيرا ,
تقصد كلام الكوثري او محب الدين.
ان كانت تقصد كلام محب الدين فهو كما ذكرت لك في كتاب الخطوط العريضة وصفه بالعالم الجليل , وان كنت تقصد الكوثري فإن الشيخ محب الدين ذكر بالصفحة والجزء المرجع في كتاب الخطوط , واعذرني لعدم ذكر اسم كتاب الكوثري.*
(يُتْبَعُ)