ـ [أبو العباس المالكي] ــــــــ [23 - Mar-2008, مساء 11:45] ـ
تابع 2
فبعد بيان تعريف الكفر لغة و اصطلاحا, نرجع لنبين ما أردناه من عقد هذا المبحث.
إعلم رحمك الله أن مسألة الحكم بالكفر على من ثبت له عقد الإسلام من أخطر الأمور و أعظمها شأنا عند الله تعالى. [1]
و قد جاءت كثير من النصوص القرآنية و الأخبار النبوية في التحذير من تكفير المسلم بغير وجه حق, لأن مسائل التكفير من مسائل الأسماء و الأحكام التي يترتب عليها جملة من الأحكام في الدنيا و الآخرة, لذلك و جب ألا يخوض فيها إلا العلماء الراسخون في العلم البعيدون عن الهوى. و سيأتي بسط هذه المسألة إن شاء الله تعالى.
فصل
في ذكر الآيات و الأحاديث التي تبين خطورة التكفير
بغير علم
قال الله تعالى:"يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا"النساء {94}
و قوله تعالى ـ معمما النهي عن الخوض في أي أمر بلا برهان من الله تعالى ـ:"و لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"الإسراء {36} .
و عموم قوله تعالى:"فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"النحل {43} .
فالأمر هنا للوجوب, فهو أمر إلزامي لا يسع أحدا مخالفته و الإقدام على التكفير دون سؤال أهل العلم فيه من ترك الواجب ما فيه. و الله أعلم
ــــــــــــــــــــــــ
[1] :"التعليقات السلفية"ص17 /مخطوط.
تابع
ـ [أبو العباس المالكي] ــــــــ [24 - Mar-2008, مساء 01:26] ـ
تابع
و يقول صلى الله عليه وآله و سلم:"لا يرمي رجل رجلا بالفسوق و لا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك". [1]
و عن ابن عمر رضي الله عنهما, أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:"أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما". [2]
و قال صلى الله عليه و سلم:"أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما, إنكان كما قال و إلا رجعت." [3]
و الأحاديث كثيرة في هذا المعنى و استقصاؤها يخرج بنا عن الاختصار المطلوب.
فصل
في أقوال العلماء التي تحذر من اقتحام هذا الباب الخطير بلا علم
إعلم ـ وفقك الله ـ أن علماءنا رحمهم الله اتباعا منهم للكتاب و السنة حذروا هم بدورهم من ولوج هذا الباب لمن لم تكتمل أهليته لذلك, و إليك طائفة من أقوالهم ـ رحمهم الله ـ.
قال الإمام بن دقيق العيد ـ رحمه الله ـ:"و هذا وعيد عظيم لمن أكفر أحدا من المسلمين و ليس كذلك, و هي ورطة عظيمة وقع قيها خلق كثير من المتكلمين و من المنسوبين إلى أهل السنة و أهل الحديث لما اختلفوا في العقائد, فغلظوا على مخالفيهم و حكموابكفرهم. إ.هـ [4] ، ذكر هذا بعد ذكره حديث النهي عن رمي المسلم بالكفر الذي رواه الشيخان عن ابن عمر السابق."
و لما قرر الإمام ابن الوزير اليماني الشريف ـ رحمه الله ـ تواتر الأحاديث في النهي عن تكفير المسلم قال:"و في مجموع ذلك ما يشهد لصحة التغليظ في تكفير المؤمن و إخراجه من الاسلام مع شهادته بالتوحيد و النبوات, و خاصة مع قيامه بأركان الإسلام و تجنبه للكبائر, و ظهور أمارات صدقه في تصديقه لأجل غلط في بدعة لعل المكفر له لا يسلم من مثلها أو قريب منها فإن العصمة مرتفعة و حسن ظن الإنسان بنفسه لا يستلزم السلامة من ذلك عقلا و لا شرعا".إ. هـ [5]
و يقول الإمام ابن تيمية ـ قدس الله روحه ـ:"و لذلك كان إقدام كثير من الناس على هذا الباب الخطير زللا مبينا مريرا لما يتعلق به من الوعد و الوعيد في الدار الآخرة و تتعلق به الموالاة و المعاداة و القتل و العصمة و غيرذلك في الدار الدنيا, فأن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين و حرم الجنةعلى الكافرين. إ.هـ [6] "
ــــــــــــــــــــــــ
[1] :رواه البخاري {6040} و مسلم {61} ترقيم عبد الباقي.
[2] :البخاري {6104} و مسلم {60} .
[3] :رواه مسلم {60} و انظر صحيح الجامع برقم {2698} .
[4] :"إحكام الأحكام" {4\ 76} ط دار الكتب العلمية.
[5] :"إيثار الحق على الخلق"ص 425.ط دار الكتب العلمية.
[6] :"الفتاوي": {12\ 468} ط الأولى على نفقة سعود بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ.
تابع
ـ [ابو عمر السلفي] ــــــــ [25 - Mar-2008, مساء 02:35] ـ
(يُتْبَعُ)