فهرس الكتاب

الصفحة 6554 من 28557

الملف، الذي حمل عنوان"Farewell"، وصل إلى وكالة السي آي إيه في شهر آب/أغسطس 1981. اتضح من هذا الملف بأن السوفييت يقومون منذ سنوات بنشاطات بحث وتطوير. ونظرًا للانتقال الهائل لتكنولوجيا الرادارات وأجهزة الكمبيوتر والآلات-الأدوات شبه الموصّلة من الولايات المتحدة إلى الاتحاد السوفييتي، يمكن القول بأن البنتاغون كان في سباق تسلح مع نفسه.

وحدد الملف " Farewell" أيضا هوية مئات ضباط القضايا وعملاء في مواقعهم وغيرهم ممن يزوّدون بالمعلومات من خلال الغرب واليابان. خلال السنوات الأولى من الانفراج، كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي قد كونا مجموعات عمل في مجالات الزراعة والطيران المدني والطاقة النوويّة وعلم المحيطات وأجهزة الكمبيوتر والبيئة الهدف منها الشروع بمد"جسور سلام"بين القوتين العظميين. وكان من واجب أعضاء مجموعات العمل أن يتبادلوا الزيارات لمراكز كل طرف.

إلى جانب تحديد هوية العملاء، أهم معلومة وردت في الملف تمثلت في"قائمة المشتريات"وأهدافها المتعلقة باقتناء تكنولوجيا خلال السنوات المقبلة. عندما وصل الملف إلى واشنطن، طلب ريغان من مدير السي آي إيه، بيل كييسي، أن يفكر باستخدامٍ عمليّ سرّي لهذه المادة.

إنتاج ونقل النفط والغاز كان واحدة من الأولويات السوفييتية. كان يفترض بأنبوب غاز سيبيري جديد أن يحمل الغاز الطبيعي من آبار الغاز في يورينغوي، في سيبيريا، عبر كازاخستان وروسيا وأوروبا الشرقية إلى أسواق العملة الصعبة في الغرب. وفي سبيل أتمتة عمل الصمامات والضواغط ومنشآت التخزين في مشروعٍ بكل هذا الحجم، كان السوفييت يحتاجون لأنظمة تحكم متقدمة. قاموا بشراء أجهزة كمبيوتر من الموديلات الأولى في السوق المفتوح، ولكن حين لجأت السلطات القائمة على أنبوب الغاز إلى الولايات المتحدة من أجل شراء السوفتوير اللازم، تم رفض طلبها. بأعصاب هادئة، بحث السوفييت في مكان آخر؛ فتم إرسال فريق من الـ"كي جي بي"للتسلل إلى الشركة الكندية المزوِّدة بالسوفتوير في محاولة للحصول على الرموز اللازمة. بعدما علمت أجهزة التجسس الأمريكية بالأمر من خلال عميل ملف " Farewell"، استجابت و"حسّنت"البرنامج قبل إرساله.

بعد تركيبه في الاتحاد السوفييتي، تمكنت أجهزة الكمبيوتر والسوفتوير معًا من تشغيل أنبوب الغاز بشكل رائع. ولكن هذه الطمأنينة مخادعة. ففي السوفتوير الذي كان يشغّل كل النظام الجديد لأنبوب الغاز كان يوجد حصان طروادة، وهو مصطلح يستخدَم لوصف خطوط سوفتوير خفية في نظام التشغيل الطبيعي، ويجعل هذا النظام يخرج عن التحكم في المستقبل، أو عندما يتلقى أوامر من الخارج.

سعيًا لإلحاق الضرر بالأرباح بالعملة الصعبة القادمة من الغرب وبالاقتصاد الداخلي الروسي، سوفتوير أنبوب الغاز هذا، الذي كان ينبغي أن يشغّل المضخات والتربينات والصمامات، تمت برمجته ليتوقف عن العمل بعد فترة معقولة من الزمن، لكي يتم -حسب المصطلحات التقنية- تصفير سرعة المضخات وضبط الصمامات لكي تعمل بقوة ضغط أعلى بكثير من الضغط الملائم لمفاصل ومواضع لحام أنبوب الغاز.

"كانت النتيجة حدوث أكبر انفجار غير نووي وحريق تمت مشاهدتهما أبدًا من الفضاء. في البيت الأبيض، تلقى مسؤولون ومستشارون تحذيرًا من أقمار صناعية دون الأشعة الحمراء عن ظاهرة غريبة وسط مكان غير مأهول من الأراضي السوفييتية. 'قيادة الدفاع الجوي-الفضائي الأمريكية' خشيت أن يكون الأمر متعلقًا بإطلاق صواريخ من مكان لا علم بوجود قواعد صواريخ فيه؛ أو أن يكون الأمر متعلقًا بانفجار معدّة نووية. لم تكن الأقمار الصناعية قد اكتشفت أي نبض كهرو-مغناطيسي من النوع الذي تتميز به الانفجارات النووية. قبلما تتحول هذه المؤشرات إلى أزمة دولية، وصل غوس ويس عبر ممر ليقول لزملائه في مجلس الأمن القومي بألا يقلقوا"، هذا ما يؤكده ثوماس ريد في كتابه.

حملة الإجراءات المضادة المستندة إلى ملف " Farewell" كانت حربًا اقتصادية. مع أنه لم تحصل إصابات بشرية نتيجة انفجار أنبوب الغازات، غير أنه لحق ضرر بالغ بالاقتصاد السوفييتي.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت