وهذه الآية الأخيرة وان كان المخاطب بها أمهات المؤمنين نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن حكمها عام في نساء المؤمنين لأن إضافة التبرج إلى الجاهلية الأولى خرج مخرج الذم, والتبرج خروج المرأة كاشفة شيء من زينتها ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بخروج المرأة لصلاة العيد قالت أم عطية يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب, قال صلى الله عليه وسلم: «لتلبسها أختها من جلبابها» رواه مسلم. فأمرها أن تستعير جلبابا من غيرها ولم يأذن لها بالخروج متبرجة بل أن النبي صلى الله عليه وسلم توعد المتبرجات بالنار يوم القيامة والعياذ بالله فقال صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس, ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة, لا يدخلن الجنة , ولا يجدن ريحها , وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» رواه مسلم. ومعنى كاسيات عاريات أي يلبسن كسوة تستر بعض أبدانهن وتكشف بعضها أو يلبسن لباسا رقيقا يشف عما تحته من جسدها, وهذا أمر يبغضه الله ورسوله. وبناء على ما تقدم يتضح جليا أن المسلمة البالغة يجب عليها ستر زينتها وعدم إبداءها أمام الرجال الأجانب وأن ذلك لا يتحقق إلا بستر جميع جسدها بجلباب فضفاض لا يحجم أعضاء المرأة ولا يشف عما تحته من زينتها وجسدها وأن لا يكون زينة في نفسه لأن ذلك يتنافى مع الأمر بستر الزينة.
كما ظهر جليا أن حجاب المرأة ليس رمزا دينيا ولا علامة سياسية بل هو أمر إلهي وواجب ديني لا يسع المسلمة إلا الالتزام به في كل أرض وتحت أي سماء وهو التزام شخصي ليس له أي ضرر أو أثر على الآخرين ولا يملك أحد حق نزعه عنها تحت أي ذريعة من الذرائع ولا يجوز للمسلمة طاعته في ذلك بل يجب عليها هجر الأماكن الذي يفرض فيها عليها نزع خمارها, سواء كانت مدارس أو جامعات أو أماكن عمل وغير ذلك, قال الله تعالى:
{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم من يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [الأحزاب: 36]
وأذكرالجميع أن الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا فلا حلال إلا ما أحله ولا حرام إلا ما حرمه ولا دين إلا ما شرعه, قال تعالى:
{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3]
فما ثبت في الكتاب والسنة من أحكام هذا الدين العظيم.
لا يملك أحد مهما بلغ من العلم أو تقلد من المناصب السياسية والدينية حق تغيره أو تعديله أو إباحة ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله, ولا يجوز لأحد طاعته في ذلك قال الله تعالى:
{وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] أي إن أطعتموهم في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما احل الله. هذا وليعلم المسلمون والمسلمات أن الله تعالى يمتحن عباده ويختبر صبرهم ليتميز المؤمن من المنافق والصادق من الكاذب قال الله تعالى:
{أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 2 - 3]
وقال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35]
وفي الختام أسأل الله تعالى لنا وللمسلمين والمسلمات الصبر والثبات على دينه, إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [03 - Apr-2008, مساء 03:14] ـ
اللهم احفظ الشيخ فواز جنيد واجعله شوكة في حلوق الكفرة
ـ [ابو قتادة السلفي] ــــــــ [20 - Oct-2009, صباحًا 01:42] ـ
امين واياكم