فهرس الكتاب

الصفحة 6708 من 28557

انتقدكم اليهود فأنتم مولون إلى وجه الله: {لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة:142] وهذا قول له قوته.

القول الثاني: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة:115] أي: فالله تعالى قبل وجوهكم, ويؤيد هذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم في المصلي: إنه لا يبصق قبل وجهه, قال: (فإن الله قبل وجهه) .

فالآية محتملة لهذا ولهذا, ومعناها صحيح على كلا القولين. أما الأشاعرة وقولهم: إن هذا قبلة الدعاء, فيقال لهم: أنتم هل تدعون السماء أم تدعون رب السماء؟ فإذا رفعتم أيديكم إلى السماء وقلتم: يا ألله، فإنما تنادون الله عز وجل, فإذًا الله هناك, لستم تقولون: يا سماء، وكونهم يقولون: إن السماء قبلة الداعي، خطأ, لأن قبلة الداعي هي الكعبة, فإن العبادة التي يشرع فيها استقبال القبلة إنما يشرع إلى الكعبة.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أهـ.

والشيخ عبد الله الغنيمان، فقد سئل في شرحه للواسطية: ما معنى قول الله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة:115] ؟

فأجاب: الصواب أن هذه الآية في القبلة، يعني: الاتجاه والجهة التي يصلى إليها، فإذا كان الإنسان في مكان وكان يعرف جهة القبلة، فذاك وإن كان لا يعرف جهة القبلة فأي وجهة صلى إليها فهي صحيحة إذا اجتهد ونظر. اهـ.

والشيخ عبد الرحمن بن صالح المحمود، فقد سئل أثناء شرحه لكتاب لمعة الاعتقاد: كيف نرد على من يستدل بقوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة:115] على أن الله تعالى في كل مكان؟

فأجاب:

نرد عليه بأن هذه الآية إنما هي في القبلة، أي: أينما تولوا في صلاتكم فإنما تستقبلون قبلة الله سبحانه وتعالى، وليس كل آية فيها إحاطة الله سبحانه وتعالى تدل على أن الله في كل مكان، وإلا فهم قد احتجوا قبل ذلك بمثل قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف:84] ، فقالوا: قوله: (وفي الأرض إله) يدل على أنه أيضًا يكون في الأرض، وهذا لا حجة فيه. اهـ.

وقول العلامة صالح آل الشيخ في شرحه للحموية: «قوله جل وعلا في سورة البقرة: ?وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ? [البقرة:115] ، هنا فسر السلف الوجه بالقبلة؛ لأن الوجه من حيث اللفظ يطلق على الجهة ويطلق على الصفة، وجه بمعنى وِجهة، والوجه وجه الله بمعنى الصفة التي هي الوجه المعروفة، هنا ما حُمل على الصفة مع أنها إضافة وجه الله، إضافة صفة إلى متصف، وذلك لدلالة السياق لدلالة التركيب، وهذا ظاهر لقوله (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) لسياق الآيات في القبلة (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) يعني القبلة؛ ولهذا خرجت هذه الآية من أن تكون من آيات الصفات» .

ـ وقال بعدُ: «قول الله جل وعلا ?وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ? [البقرة:115] ، ظاهر هذه الآية واضح في أنها ليست من آيات الصفات وإنما المقصود بها الكلام عن القبلة، ?وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ? يعني الوُجْهَة ـ وُجْهَة الله ـ وهي القبلة» .

قلت: وفي مصنفات العلماء تفصيل لكل ذلك، ما أحببت الزيادة على ما هنا لضيق الوقت وقلة الزاد، وأستغفر الله وأستزيده من فضله.

بوركتم، لا فض فوك، وزادك أدبا وعلما.

ولولا هذا الفعل من صاحب هذا الردّ لرددتُ على ما ذكره ردًّا علميًّا مفصلا.

لكن ما الحاجة في الردّ إن كان سيقرأ منه ما يحلو له، ويعرض عما لا يروق إليه قصدا؟

والله المستعان

لو تركت هذا جانبا، ورردت ردا علميا مفصلا، لكان أنفع لنا.

ـ [أم حكيم] ــــــــ [06 - Aug-2010, صباحًا 12:11] ـ

فقد نقل صاحب شرح قصيدة ابن القيم (2/ 303 - 307) كلام الإمام ابن القيم في الصواعق -وهو أوعب ما وجدته في الكلام على هذه الآية- (( {وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا} فالنعيم والملك ثَمَّ، لا إنه نفس الظرف. والوجه لو كان المراد به الجهة نفسها لم يكن ظرفا لنفسها فإن الشيء لا يكون ظرفا لنفسه فتأمله ألا ترى أنك إذا أشرت الى جهة الشرق والغرب لا يصح أن تقول ثم جهة الشرق، ثم جهة الغرب، بل تقول هذه جهة الشرق، وهذه جهة الغرب، ولو قلت هناك جهة الشرق والغرب لكان ذكر الظرف لغوا وذلك لأن"ثَمَّ"إشارة الى المكان البعيد فلا يشار بها الى قريب والجهة والوجهة مما يحاذيك الى آخرها فجهة الشرق والغرب وجهة القبلة مما يتصل الى حيث ينتهي فكيف يقال فيها"ثَمَّ"اشارة الى البعيد؟ بخلاف الاشارة الى وجه الرب تبارك وتعالى ... ) )

رأيي أن قول ابن القيم هنا يكفي في فض النزاع.

ثم الذي يوجه الاتهام إلى الشيخ عيد فيقول (ما أنصف شيخ الإسلام ابن تيمية في مناقشته هذه)

أقول له: كلامك يقتضي أن ابن القيم أيضا لم ينصف شيخ الإسلام ابن تيمية في مناقشته هذه.

إني أذكر المعارض لابن القيم بأنه لن يغلبه في متابعته لأستاذه ابن تيمية ولا في دفاعه عنه ولا في فهمه لآراءه. تأمل كلامه عنه على هذا الرابط http://majles.alukah.net/showthread.php?p=395128#post39 5128

لكن ليت المعارض يتذكر أن ابن تيمية - رحمه الله - سيكون أسعد حين نترك قوله في سبيل متابعة الحق. والله الهادي إلى السبيل.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت