ـ [أبو عثمان السلفي] ــــــــ [28 - Feb-2007, صباحًا 10:40] ـ
زيادة بيان:
قال الإمام الألباني:
والذي تلخص عندي في هذا الموضوع؛ أنه لم يثبت أن المنارة في المسجد كانت معروفة في عهده -صلى الله عليه وسلم- (1) ، ولكن من المقطوع به أن الأذان كان حينذاك في مكان مرتفع على المسجد يرقى إليه كما تقدم، ومن المحتمل أن الرقي المذكور إنما هو إلى ظهر المسجد فقط (2) ، ومن المحتمل أنه إلى شيء كان فوق ظهره كما في حديث أم زيد، وسواء كان الواقع هذا أو ذاك، فالذي نجزم به أن المنارة المعروفة اليوم ليست من السنة في شيء، غير أن المعنى المقصود منها - وهو التبليغ - أمر مشروع بلا ريب، فإذا كان التبليغ لا يحصل إلا بها، فهي حينئذ مشروعة؛ لما تقرر في علم الأصول: أن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب.
غير أن من رأيي أن وجود الآلات المكبرة للصوت اليوم يغني عن اتخاذ المئذنة كأداة للتبليغ،
ولا سيما أنها تكلف أموالًا طائلة، فبناؤها والحالة هذه - مع كونه بدعة، ووجود ما يغني عنه- غير مشروع؛ لما فيه من إسراف و تضييع للمال، ومما يدل دلالة قاطعة على أنها صارت اليوم عديمة الفائدة؛ أن المؤذنين لا يصعدون إليها البتة، مستغنين عنها بمكبرات الصوت. [ «الأجوبة النافعة» (ص17 - 18) ]
ـــــــــ
(1) ولا ينافي هذا قول عبد الله بن شقيق التابعي: «من السنة الأذان من المنارة والإقامة في المسجد، وكان عبد الله يفعله» ، أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 86/1) بسند صحيح عنه، وذلك لما تقرر في علم الأصول؛ أن قول التابعي: من السنة كذا؛ ليس في حكم المرفوع، بخلاف ما إذا قال ذلك صحابي، فإنه في حكم المرفوع.
(2) كما في حديث عروة بن الزبير قال: «أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بلالًا أن يؤذن يوم الفتح فوق الكعبة» ، أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 86/1) بسند صحيح عنه؛ إلا أنه مرسل.
ـ [ظاعنة] ــــــــ [28 - Feb-2007, مساء 12:55] ـ
وهل كل ما استحدث بدعة؟
ـ [آل عامر] ــــــــ [28 - Feb-2007, مساء 10:33] ـ
نقل جميل جملك الله بالايمان اخي ابو عثمان أنت وبقية الاخوان.
ـ [الحمادي] ــــــــ [01 - Mar-2007, صباحًا 08:11] ـ
بارك الله فيك أبا عثمان
سبق لي الاطلاع على كلام الشيخ قديمًا، ولا يوافق -رحمه الله- على ما ذكر
والتسليم بإمامة الشيخ وسعة علمه واطلاعه لا يعني قبول كل آرائه
فرحمه الله وغفر له وأعلى منزلته
زيادة بيان:
قال الإمام الألباني:
والذي تلخص عندي في هذا الموضوع؛ أنه لم يثبت أن المنارة في المسجد كانت معروفة في عهده -صلى الله عليه وسلم- (1) ، ولكن من المقطوع به أن الأذان كان حينذاك في مكان مرتفع على المسجد يرقى إليه كما تقدم، ومن المحتمل أن الرقي المذكور إنما هو إلى ظهر المسجد فقط (2) ، ومن المحتمل أنه إلى شيء كان فوق ظهره كما في حديث أم زيد، وسواء كان الواقع هذا أو ذاك، فالذي نجزم به أن المنارة المعروفة اليوم ليست من السنة في شيء، غير أن المعنى المقصود منها - وهو التبليغ - أمر مشروع بلا ريب، فإذا كان التبليغ لا يحصل إلا بها، فهي حينئذ مشروعة؛ لما تقرر في علم الأصول: أن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب.
غير أن من رأيي أن وجود الآلات المكبرة للصوت اليوم يغني عن اتخاذ المئذنة كأداة للتبليغ،
ولا سيما أنها تكلف أموالًا طائلة، فبناؤها والحالة هذه - مع كونه بدعة، ووجود ما يغني عنه- غير مشروع؛ لما فيه من إسراف و تضييع للمال، ومما يدل دلالة قاطعة على أنها صارت اليوم عديمة الفائدة؛ أن المؤذنين لا يصعدون إليها البتة، مستغنين عنها بمكبرات الصوت. [ «الأجوبة النافعة» (ص17 - 18) ] . [/ color] [/size]
أولًا: أثبتَ الشيخ -رحمه الله- الأذان على مكان مرتفع في عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم
ثانيًا: بيَّنَ الشيخ أنَّ المنارة المنتشرة اليوم لم تكن على عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم
ثالثًا: يرى الشيخ أن المنارة إن كان تبليغ الأذان لا يحصل إلا بها فهي مشروعة
رابعًا: يرى الشيخ أنَّ المكبرات اليوم تغني عن المنائر، وأصبحت المنائر اليوم عديمة الفائدة؛ حتى إنَّ المؤذنين لا يحتاجون للصعود عليها
وأضاف تعليلًا آخر يؤكد به عدم المشروعية وهو ما تكلفه المنائر من الأموال الطائلة
ولا نقاش مع الشيخ -رحمه الله- في النقاط الثلاثة الأولى، وإنما النقاش في الرابعة:
كون المكبرات مغنية عن المنائر محلُّ نظر!
فالمكبرات لو كانت على مستوى أسطح المساجد -مثلًا- لما بلغ الصوت كثيرًا من أنحاء الحي التابع لهذا المسجد؛ فكيف بغيره من الأحياء
ولذا لا يصح القول بأنها قليلة الفائدة فضلًا عن القول بأنها (عديمة الفائدة)
والملاحظ أنَّ بعض المساجد القديمة ذات المنائر القصيرة التي تتجاوزها البيوت المجاورة في الارتفاع= لايسمع صوتَ مكبراتها كثيرٌ من سكان الحي
فالمنائر لها حاجة، وهي وضع المكبرات عليها؛ ليتحقق المقصود وهو التبليغ، خاصة مع ازدحام الأحياء بالسكان، ولا يلزم صعودُ المؤذن عليها
وأما التكاليف المادية فأمر آخر لا علاقة له بأصل المسألة، فإذا ثبتت الحاجة جاز استحداث المنائر، ويبقى الذمُّ متوجهًا للإسراف والمباهاة والمبالغة في التكاليف
وبناء على هذا لا يصح القول بعدم مشروعيتها
(يُتْبَعُ)