فهرس الكتاب

الصفحة 6826 من 28557

رُفعت في الأشهر الأخيرة عدة قضايا ضد زعيم حزب الحرية اليميني، خيرت فيلدرز، بسبب تصريحاته الاستفزازية ضدّ الإسلام والقرآن والنبي محمد. لكن هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها حكم قضائي في إحدى الدعاوى. ويشكل هذا الحكم سابقة يمكن أن يُستند إليها بشأن القضايا المماثلة المرفوعة ضدّ فيلدرز.

ترى المنظمات الإسلامية أن خيرت فيلدرز قد أساء استخدام حقه في حرية التعبير للتهجم على مقدسات المسلمين، وإثارة مشاعرهم بشكل متعمد. كما تتهم المنظمات فيلدرز بالحض على الكراهية ضد فئة معينة من المجتمع الهولندي، وهو أمر قد يدفع بعض المتحمسين لاستخدام العنف ضد أعضاء هذه الفئة. لكن القاضي في مدينة لاهاي ردّ جميع هذه الاعتراضات، واعتبر أن فيلدرز يعبر عن رأيه السياسي، وهو أمر تكفله له القوانين الهولندية. وجاء في الحكم أن وصف القرآن بأنه"كتاب فاشي"، ومحمد بأنه"بربري"هو جزء من الرأي السياسي الذي يحمله النائب خيرت فيلدرز ومن حقه أن يعبر عنه، حتى لو اختار عبارات صادمة لهذه الغرض. ومن الواضح أن التهمة الأولى التي تضمنتها الدعوى، إي الإساءة إلى المشاعر الدينية، لن تصمد أمام القضاء، إذ أن القانون الهولندي لا يجرّم نقد الأديان، ولا يعتبر شعور فرد، أو مجموعة بالإهانة بسبب تصريحات ما سببًا لمنعها.

التهمة الأخرى التي تضمنهتا الدعوى، وهي الدعوة إلى الكراهية أو العنف، تمتلك فرصة أقوى في النجاح، إذ أن الحض على الكراهية أو العنف يعاقب عليه القانون، وإن كان من الصعب إثباته. وهو ما رآه القاضي أيضًا في حالة فيلدرز، إذ جاء في الحكم أنه ليست هناك أدلة كافية حتى الآن يمكن على أساسها اعتبار تصريحات فيلدرز دعوة للكراهية أو العنف في تصريحات السيد فيلدرز. وتترك عبارة"حتى الآن"الباب مفتوحًا أما تأويلات قضائية أخرى لتصريحات فيلدرز وأفعاله، السابقة واللاحقة، بما يمكن أن يدخل تحت طائلة المحظور قانونًا، أي التحريض على الكراهية.

سارع خيرت فيلدرز إلى التعبير عن سعادته فور صدور حكم المحكمة لصالحه يوم الاثنين، حيث قال في تصريح للصحافيين"أنا سعيد بهذه الحكم. كنت أرى دائمًا أنّ من واجبي أن أقول ما قلته، وأن أحذّر من أخطار"الأسلمة"على هولندا وعلى الغرب. استندتُ دائمًا إلى مبدأ حرية التعبير وأنا سعيد بأنّ هذا هو رأي القاضي أيضًا."

وتنتظر فيلدرز قضايا أخرى، ستعقد بشأنها جلسات عاجلة ايضًا، في مقدمتها الشكوى المرفوعة من قبل مغني الراب صلاح الدين، الذي عُرضت صورته في أحدى اللقطات من فيلم"فتنة"المعادي للقرآن، الذي أنتجه فيلدرز. وقد خلط صانع الفيلم بين مغني الراب وبين محمد بويري، الأصولي المتطرف الذي حُكم بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بقتل المخرج تيو فان خوخ عام 2004. وجاء الخلط بين الشخصين بسبب التشابه الكبير بينهما. وبالرغ من أنّ فيلدرز قد رفع الفيلم من موقعه على الإنترنت ثم أعاده بعد أن أجرى عليه تعديلات، من بينها ابدال صورة مغني الراب صلاح الدين بالصورة الصحيحة لمحمد بويري، إلا أن مغني الراب لا يزال مصرًا على مقاضاته. ويطالب صلاح الدين بتعويض عن الإساءة الناجمة عن نشر صورته في الفيلم باعتباره إرهابيًا وقاتلًا.

يُشار إلى أن القضية التي صدر الحكم بشأنها لا تتعلق بالفيلم المثير للجدل، بل قُدمت قبل بث الفيلم، وكان المدعون يأملون أن يتمكنوا بهذه الطريقة من منع فيلدرز عبر القضاء من بث الفيلم.

من جهتها أعربت منظمة"الفيدرالية الإسلامية الهولندية"التي تقف خلف الدعوى عن خيبة أملها بقرار المحكمة. وقال ناطق باسم المنظمة التي يديرها مسلمون من الجالية التركية، بأن إدارة المنظمة ستدرس إمكانية طلب استئناف الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت