الفريق الأول، خاصة مع ذيوعها وتحكم أهلها في كثير من وسائل الإعلام.
ولعل التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم، يشمل أمورًا منها:
-التعريف به وعرض أخباره ابتداء.
-تنقية الصورة المشوهة بالشبه الباطلة.
-بيان أخطاء المسلمين ومعالجتها، على المستوى الداخلي والخارجي، فعندما تزوّر ممارسات باسم الإسلام، وتترك أو ويُزعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم جاء بها، ثم لا يوضح بجلاء أن الإسلام من هذا الافتراء براء، فقد يؤدي هذا إلى تشويه صورة الإسلام وصد الناس عنه.
فهذه ثلاثة محاور للتعريف به عليه الصلاة والسلام لا ينبغي أن تغفل، وإلاّ وصلت الرسالة في كثير من الأحيان مبتورة.
أما الطائفة الثالثة فهي بين الأولى والثانية، وهم المعرضون الذين لا يريدون معرفة الحق وتمييزه من الباطل، فيصمون آذانهم ويستغشون ثيابهم، إما لهوى، أو ظلم، أو جهل، وهؤلاء ينبغي أن يُرَغَّبُوا في الإسلام ويُنبَّهوا إلى ضرورة النظر فيه، فإن أعرضوا ألحقوا بالطائفة الأولى كذلك، وتطبيق هذا في طريقة خطابهم، وقد قال نوح عليه السلام على من جعل أصبعه في أذنه واستغشى ثيابه وأصر واستكبر عن الانصياع للحق، بما هو معلوم في سورة نوح.
وأما الطائفة الرابعة فهم المنصفون من الغربيين، الذين عرفوا شيئًا من الإسلام فبانت لهم تعاليمه السمحة، وتشريعاته الحكيمة، وعرفوا شيئًا عن نبينا صلى الله عليه وسلم فعظموه واحترموه، ووقفوا موقف أبي طالب من محمد صلى الله عليه وسلم، وقاموا مقام غيره ممن حمى بعض أهل الإسلام وذب عنهم، وهؤلاء قلة، ولعل منهم -على سبيل المثال-"جوسلين سيزاري"الباحثة الفرنسية، و"روبرت فيسك"الصحافي البريطاني، و"ماركوس بورج"أستاذ علوم الدين في جامعة أوريغون الأمريكية، و"فرانسوا بورجا"الباحث الفرنسي البارز، وكذلك"كارين أرمسترونج"الكاتبة البريطانية والراهبة الكاثوليكية سابقًا، وصاحبة العديد من المؤلفات عن الإسلام والنصرانية واليهودية، وربما كان منهم كذلك الأمير الإنجليزي"تشارلز"بشهادته النادرة التي أسقط فيها صفة التطرف والبغي التي يحاول الإعلام الغربي أن يربطها بالإسلام، إلى جانب دفاعه عن فضل الحضارة الإسلامية على القارة الأوروبية وعلى الحضارة الغربية بصفة عامة. فأمثال هؤلاء ينبغي أن يُعرف لهم فضلهم، وأن يُكافَؤوا عليه، وأن يُحرص على دعوتهم وهدايتهم، فليس هؤلاء كغيرهم من بني جنسهم.
وأما الطائفة الخامسة والأخيرة فهم من أسلم من أهل الغرب، وهؤلاء من الذين أثنى الله عليهم في كتابه، فينبغي أن نكون معينين لمحسنهم، حادبين على مسيئهم، حريصين على هدايته وتوجيهه التوجيه الأمثل.
وموقفنا هذا في التفرقة بين طوائف الغرب المختلفة هو مقتضى الإنصاف الذي علمناه ديننا، فقد بين لنا ربنا سبحانه وتعالى أن أهل الكتاب ليسوا صنفًا واحدًا فقال عز وجل:"لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ" [آل عمران:113] ، وبين أن ممن بقي منهم على دينه أهل أمانة، ومنهم أهل خيانة فقال سبحانه:"وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا" [آل عمران:75] ، فإن سوينا بين هؤلاء وهؤلاء لم نسلم من إفراط أو تفريط، وظلم لهم أو لأنفسنا، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم، فاعتبروا يا دعاة الإسلام.
(1) ينظر صحيح البخاري 3/ 72 - 73 (3911) .
(2) البخاري 1/ 17 - 18 (7)
ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [08 - Apr-2008, صباحًا 06:52] ـ
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
ـ [كلنا دعاة] ــــــــ [08 - Apr-2008, مساء 02:35] ـ
فائدة طيبة جزاك الله خير
ـ [لامية العرب] ــــــــ [09 - Apr-2008, صباحًا 06:25] ـ
حقيقة غائبة عن أذهاننا
نور الله طريقك يا شيخ ناصر العمر
ولن ننسى الدال على الخير كفاعله يا أخي التونسي فبارك الله فيك وفي انتقاؤك المعبر