فهرس الكتاب

الصفحة 6897 من 28557

الأدلة الواقعية على بطلان مذهب الشيوعية

أول ما حدث الخلل في هذه الحتميات أن كارل ماركس وهيجل توقعا أن الشيوعية تنجح، وأول ما تنجح في بريطانيا لأنها أكبر دولة صناعية رأسمالية في القرن التاسع عشر، لأنهما كما تعلمون كانا في القرن التاسع عشر، أي قبل مائة سنة أو أكثر فكانت هذه النظريات، وكانت أحوال العمال في بريطانيا تدعوا إلى الرثاء فعلًا، كان النساء والرجال يعملون لمدة ثمانية عشر ساعة تحت الأرض في أنفاق مظلمة ويجرون عربات معبأة بالفحم، من أجل استخراج الفحم لأنه كان الوقود الرئيسي في ذلك الزمن، وكثير منهم يموتون ويدفنون في هذه الأنفاق ليس لهم أي حقوق ولا يؤبه لهم، فقال ماركس: لابد أن العمال سيثورون، فتكون الشيوعية في بريطانيا، لأن حتمية التاريخ هكذا.

فأول ما أكذبه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وأبطل قوله للعالم كله، أن الدولة البريطانية حتى اليوم لم تصبح دولة شيوعية، وإنما نجحت الشيوعية وقامت في دولة زراعية وهي روسيا القيصرية وكانت دولة زراعية، فانتقلت من مرحلة الزراعة إلى مرحلة الشيوعية دون أن تمر حقيقة بمرحلة الرأسمالية.

فهذا أول تكذيب للنظرية، نحن نعلم كذبها من كتاب الله وسنة رسوله، ولا يحتاج هذا عند المسلمين إلى نقاش، لكن نتكلم من خلال منطقهم ومنظورهم هم، لأننا وللأسف الشديد ابتلينا بهذه النظريات في بلاد المسلمين، وسوف نعرض له -إن شاء الله- ولا يزال كثير من المسلمين أو من أدعياء الإسلام المعتنقين لهذه النظرية في عمىً وغفلة عن هذه الحقائق الواضحة، إذًا كان هذا أول ما أفسد الحتمية.

الأمر الثاني: أن في عام (1917م) قامت الثورة الشيوعية وحكمت روسيا، فجاء التكذيب الثاني من عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لما قرره هذا اليهودي وأتباعه، وهو أن المفروض أن تكون الحكومة حكومة عُمالية، فالذي يحكمها المفروض أن يكون العمال، ومع الزمن تتلاشى الدولة نهائيًا.

والمفروض في الشيوعية الأخيرة ألا يكون هناك دولة على الإطلاق إنما الناس هكذا يعيشون، وكل يعمل حسب طاقته وله حسب حاجته فقط، وليس هناك دولة ولا ضابط ولا نظام، والذي حصل أنه لما حكم لينين ثم استالين شهدت روسيا دكتاتورية فظيعة تسلطية، لم يكن لها نظير إلا ما يذكره الغرب عن هتلر وعن موسليني وعن أشباههما، واستالين أشد منهما ومن غيرهما، فلم تكن هناك أي حكومة للطبقة الكادحة -كما تسمى- بل كانت الحكومة للحزب الشيوعي، بل كان الثراء الفاحش والاستبداد الفظيع والاستئثار الكامل للسلطة وللثروة؛ وكل شيء لأعضاء الحزب، وأما البقية فبقوا في حالة يرثى لهم.

ثم جاء الانهيار وجاء التكذيب الثالث من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في واقع الشيوعية، عندما كان من المفروض أن تشمل الشيوعية العالم كله، كان التخطيط أن الشيوعية هي دين المستقبل وهي عقيدة المستقبل، وأنه لن يبقى على وجه الأرض أي دولة إلا وتكون فيها الشيوعية.

فمن النكت الظريفة التي في هذا الباب -والتي تعد من نكت التاريخ وهي حقيقة- أنه لما قامت دعوة الإخوة في الهجر التي انطلقت أساسًا في هذه البلاد، ثم كانوا هم الجيش الذي كان هو جيش التوحيد؛ وفتح الله على أيديهم هذه البلاد، فلما قامت هذه الحركة تجمع الناس حولها وفي الهجر كانوا يعلمون الناس الأصول الثلاثة والتوحيد والعقيدة ثم ينطلقون للدعوة، ثم كان الجهاد كما تعلمون جميعًا، وقد علقت جريدة البرافدا في روسيا بأن تأثير الثورة الشيوعية وصل إلى وسط صحراء الجزيرة العربية، وها نحن نجد الهجر ونجد الدعاة فيها يترسمون خطى الثورة الشيوعية البلشفية، ولا يمكن للعقل أن يصدقه! ولكن هكذا كل شيء في التاريخ أن الأصل والقاعدة والقانون فيه: هو القانون الذي وضعه ماركس وإنجلز.

ظهور ما يسمى بالاشتراكية العلمية

ولو دخلنا إلى جانب آخر من جوانب النقض لوجدنا الشيء العجيب من الناحية الحتمية البحتة، فقد بنت الشيوعية نظريتها على نظرية داروين، وبنتها على أساس أن المادة هي الحقيقة.

ولا بأس أن نستطرد في هذا الأمر قليلًا لأن الإخوة على مستوى جيد من فهم هذا الكلام، وكان ماركس يقول: ليس هناك وجود للغيب -عياذًا بالله- أنكر الغيب كله، الوجود الحقيقي هو وجود المادة، والمادة هي الشيء الموضوعي الوحيد، فما هي المادة؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت