فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يمكن من خلال التصور لما كتبه الباحثون والقانونيون والسياسيون حول الديمقراطية , أن نستخلص التعبير الملائم لضبط مفهوم الديمقراطية فنقول: إن الديمقراطية تقوم أساسًا على السيادة الشعبية , وأن الشعب هو صاحب السلطة , وتستهدف أساسا المساواة السياسية بين الأفراد (أي في فرص الحكم) بحيث أن كل واحد من الأفراد في المجتمع يملك جزءًا من هذه السلطة , مساويًا لما يملكه كل واحد من أعضاء المجتمع , فإذا كانت الدولة مكونة من عشرة آلاف مواطن , فكل مواطن في الحقيقة جزء من أجزاء السلطة , وهذه النظرية تسمى (نظرية السيادة المجزأة أو السيادة الشعبية) .
(1) انظر: مدخل إلى الديمقراطية تأليف: ديفيد بيتهام , وكيفن بويلي. من ترجمة: أحمد رمو. ص / 9
(2) هذا التعريف للكاتب: تيودور باركر انظر: الشورى في الإسلام ص 244 من تأليف: د. زكريا الخطيب. , و القانون الدستوري والأنظمة السياسية ص 143 من تأليف: د. عبد الحميد متولي.
(3) انظر: النظم السياسية ص 455. د. محمد كامل ليلة.
(4) هذا التعريف للكاتب: إبراهام لنكولن انظر: الشورى في الإسلام ص 244 - 245.
(5) انظر: المصدر السابق.
(6) انظر: القانون الدستوري ص 71 من تأليف: د. منذر الشاوي.
(7) انظر:الشورى في الإسلام ص 245.
إلا وأنه في فرنسا وبعد ثورة عام (1789 م) ظهر اتجاه آخر له تفسير آخر لمفهوم الديمقراطية فقالوا:
إن السلطة لا تتجزأ بين أفراد الشعب بحيث يملك كل فرد جزءًا منها (كما في الاتجاه الأول) وإنما تعود إلى شخص معين مجرد يستقل في وجوده عن جميع الأفراد المكونين له , وهذا الشخص هو الأمة , فالأمة إذا: تكون صاحبة السلطة أو السيادة وهي تمارسها بواسطة ممثليها الذين يتم تعيينهم.
فعلى هذا وفي إطار هذا الاتجاه والمفهوم يمكن القول أن الشرعية الديمقراطية لا تفترض بالضرورة الاقتراع العام , أي حق الشعب أو المواطنين جميعا في اختيار من يمارس السلطة عنهم.
ومن الملاحظ وجود تباين بين هاتين الشرعيتين: فهناك من يسلم بالشرعية الديمقراطية التي تقوم على الاقتراع العام , وهناك من يسلم بأن الشرعية الديمقراطية لا تتضمن حتمًا حق المواطنين جميعًا في اختيار الحكام. (1)
وعلى الرغم من وجود خلاف بين القول بأن السيادة للشعب , والقول بأن السيادة للأمة , فإن القولين متفقان في قضية جوهرية ألا وهي: جعل السيادة الكاملة أو السلطة المطلقة بأيدي البشر المخلوقين. (2)
المطلب الرابع / صور تطبيق الديمقراطية.
إذا كانت الديمقراطية التقليدية تقوم على أساس سيادة الشعب , وأنه هو صاحب السلطة , فإن مباشرة الشعب لهذه السلطة تنوعت إلى صور تطبق حسب كل عصر وظروفه , وهي على ثلاث طرق مندرجة تحت هذا المطلب:
الفرع الأول / الديمقراطية المباشرة.
وهي التي يباشر فيها الشعب الحكم بنفسه , وتظهر فيها الطبقة المحكومة بمظهر الحاكمة دون واسطة أو إنابة , ولا ينظر فيها إلى علو شخص عن شخص آخر رتبة أو غنى أو فقرًا.
وهي بهذا المنطق تكون المثل الأعلى للمبدأ الديمقراطي فالشعب بنفسه يباشر شئون السلطة دون أن يوكل غيره.
لكن في الحقيقة العيب الكبير الذي يجعل هذه الصورة بعيدة عن الواقع هو استحالة تطبيقها خاصة في الدول الكبيرة حيث لا يمكن جمع الشعب كله في صعيد واحد. (3)
الفرع الثاني / الديمقراطية النيابية.
وهي التي لا يحكم الشعب فيها نفسه بنفسه مباشرة , بل بواسطة يحكم الشعب فيها نفسه بواسطة نوابه الذين يختارهم ليمارسوا الحكم والسلطة نيابة عنه.
وتمثل هذه الصورة بديلًا للصورة السابقة التي يستحيل تطبيقها , فهي أفضل ما يمكن به تحقيق معنى الديمقراطية التي تعني حكم الشعب , لكن بواسطة نوابه. (4)
(1) انظر: القانون الدستوري (نظرية الدولة) من تأليف: منذر الشاوي ص 71 - 74.
(2) انظر: حقيقة الديمقراطية من تأليف: محمد شاكر الشريف. ص 16.
(3) انظر: د. الطماوي , مؤلفه السابق ص 154 - 155 , و مبادئ الأنظمة السياسية. من تأليف: د. إبراهيم شيحا. ص 155 و 199 , و بحوث فقهية معاصرة. من تأليف د. عبد الكريم زيدان. ص 71 , د. زكريا الخطيب في مؤلفه السابق. ص 260.
(يُتْبَعُ)