فهرس الكتاب

الصفحة 7160 من 28557

وثانيا: فقد بينا لك أن ما نلقه ابن تيمية لم يكن في معرض الاستدلال ولا في مسألة تفرد بالقول فيها هؤلاء الرافضة، ولا نزال نطالبك بمسألة تفردوا فيها بقول اعتمده ابن تيمية رحمه الله، حتى نوافقك على اعتبار ذكر ابن تيمية لأقوالهم فيما نقلتم عنه دليلا على اعتباره بهم عند المخالفة والاعتداد بمذاهبهم في الاجماع!

وأما الأثر عن زيد بن أرقم رضي الله عنه فالمختار - عندي على الأقل - في هذه المسألة أن الأزواج من الآل، لعموم قوله تعالى في مخاطبة نساء النبي: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب: 33]

وأما أحكام المنع من الصدقات وغيرها مما يدل عليه حديث الكساء وحديث الثقلين وغيرهما فدليل على أن آل البيت يتفاضلون فيما لهم من الأحكام ومن فضيلة النسب الشريف، فيكون للنسل والذرية من ذلك الشرف فوق ما يكون للأزواج، وهو ما أجمع به بين حديثي زيد رضي الله عنه الذين جاء أحدهما - وكلاهما في صحيح مسلم كما تفضلتم بالنقل - باخراج الأزواج من الآل، والآخر بادخالهن فيهم، فلا يكون هناك تعارض ولله الحمد والمنة ..

وكل هذا لا علاقة له بما ادعيتموه من لحاق سائر المؤمنين من ذرية آل البيت بالرسول عليه السلام في منزلته، وليس بدليل عليه، وما أسعفكم به الأخ المفضال الجزائري من الآية الكريمة وتأويل ابن عثيمين لها (على الرغم من رفضكم لذاك التأويل) يبدو أنه هو حجتكم الوحيدة في ذلك، فاذا بكم تقولون:

"بالنسبة للآية الكريمة، فبعيدا عن الجدال، ألا تثبت فضلا واعتبارا للنسب، بغض النظر هل ينتفعون بالأجر، أم يرقون إلى نفس الدرجة؟ .. الجواب: نعم ... وذلك هو المراد"

لا نماريك فيما تثبته الآية من الفضل يا شيخ، وانما نناقشك فيما ادعيته من القول فيها .. وبناءا على كلامك الأخير هذا أستنتج هذا المعنى (وصوبني ان كنت مخطئا) : اذا فليس مرادك فيما ذكرت آنفا الجزم بأنك ان مت على الايمان لحقت لزوما بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم بسبب كونك من ذريته، وانما مرادك أن ثمة فضل متحقق لهم بغض النظر عن طبيعته، أليس كذلك؟ فان كان مرادك أن هناك فضل متحقق للذرية أيا كان ذلك الفضل وأيا كان الصواب في أقوال السلف فيه، فلماذا جزمت بأنه اللحاق بالمنزلة على نحو ما فعلت في أول الأمر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت