فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابن الشاطيء الحقيقي] ــــــــ [25 - Apr-2008, صباحًا 10:22] ـ
التجديد العقدي عند د. حسن حنفي!! (2 - 2)
عبدالله بن محمد السعوي
وجود الأنبياء ضرورة عقلية اضطرارية، ونفيها ليس إلا فعلا سفسطائيا نجده يتجلى بوضوح عند الدكتور حسن حنفي؛ حيث يرى أن وجود الأنبياء شأن ليس له كبير فائدة بل هو أمر في غاية السلب؛ لأن العقل البشري كما يرى حنفي لديه قدرة عالية على الاستقلال الذاتي
وهو بحد ذاته قيمة مستقلة يتحتم توسلها، وجود الأنبياء ضرورة عقلية اضطرارية، ونفيها ليس إلا فعلا سفسطائيا نجده يتجلى بوضوح عند الدكتور حسن حنفي؛ حيث يرى أن وجود الأنبياء شأن ليس له كبير فائدة بل هو أمر في غاية السلب؛ لأن العقل البشري كما يرى حنفي لديه قدرة عالية على الاستقلال الذاتي وهو بحد ذاته قيمة مستقلة يتحتم توسلها، والاكتفاء بها عن غيرها للوصول إلى الحقيقة وتجسيد الغايات دون الاعتماد على أي عنصر خارجي كنصوص الوحيين! حيث يقول في كتابه (من العقيدة إلى الثورة) : (وهل تجب النبوة لحاجات عملية أي للتنفيذ والتحقيق وأداء الرسالة ما دام الإنسان غير قادر على سن القوانين وتأسيس الشرائع وإقامة الدول أو تجنيد الجماهير وتوجيه الأمم وفتح البلدان، ألا يمكن للعقل قيادة المجتمعات مثل قيادة الإمام لها، هناك أيضا العقل الاجتماعي والعقل السياسي والعقل التاريخي لوضع القوانين وسن الشرائع ... إن العقل ليس بحاجة إلى عون وليس هناك ما يند عن العقل) .
حنفي يرد فكرة أن الوحي يختلف عن كلام البشر! وقد صوب سهام نقده للعلماء الذين ميزوا بين الوحي الإلهي المقدس وبين كلام البشر ويؤكد حنفي في جرأة مأفونة على أنه (قد تداخل كلام الله وكلام البشر في أصل الوحي في القرآن) قال هذا الكلام في ندوة (الإسلام والحداثة) ونظرا لأن حنفي لم ينطلق من منطلق شرعي، يجعل الأولوية للشرع فإنه يرى أن العقل مستقل عن الوحي بل الوحي ذاته يفتقر إلى العقل! حيث يقول: (الحجج النقلية كلها ظنية حتى ولو تضافرت وأجمعت على شيء أنه حق، لم يثبت أنه كذلك إلا بالعقل) انظر (من العقيدة إلى الثورة) 1 - 368
يؤكد حنفي أن تجسيد التطور وتحقيق درجة عالية من التقدم يخضع لعدة أشياء من أهمها نفي وجود الخالق عبر فلسفة تقوم على إبعاد الثنائية عن العالم والانسان وزحزحة التصور الذي يرى أن الكون ينقسم إلى خالق ومخلوق يقول حنفي: (إن العالم مقسوم إلى قسمين: الله والعالم فينعكس ذلك حتما في المجتمع، على السلطان على الحاكم والمحكوم وسينعكس في الأسرة على الرجل والمرأة ... ما لم نقض على هذا التصور الثنائي للعالم ورؤية العالم بين حاكم ومحكوم وعلى المستوى الديني بين خالق ومخلوق، فلن تستطيع حركات تحرر المرأة أن تفعل شيئا ولن يستطيع المثقف العلماني أن يؤدي دوره ما لم نقض على هذا التصور، هذا السؤال الأول في آليات التغيير) انظر (الإسلام والحداثة) ص387 - 388
حنفي لديه ازدواجية عجيبة، فهو يحمل المتناقضات، ومتذبذب في أطروحاته، فهو مثلا يبدو متشددا في تبنيه الأبنية المفاهيمية التي ينادي بها التيار المسمى باليسار الإسلامي ولكنه في نفس الوقت يتفق اتفاقا تاما مع النصرانية في كتابه المعنون ب (نماذج من الفلسفة المسيحية) هذا التأرجح المنهجي يتجسد بجلاء في كتابه (الدين والتحرر الثقافي) فهو يظهر من خلاله وكأنه ينطلق من الإسلام، وكأنه يعتبره المصدر التأسيسي الذي يتحتم أن يكون هو الحاكم الأول والأخير لكافة مفردات الحياة ثم ينقلب على وجهه بقدرة قادر إلى الماركسية والوجودية، فيتقاطع مع عمقهما المفاهيمي ويستنفر طاقاته الذهنية للثناء عليهما والدعوة إلى أصولهما المبدئية (انظر مثلا ص238) من (الدين والتحرر الثقافي) .
أيضا يشكك في ثبوت القرآن ويستهين بالوحي وصحته وفي الآن ذاته يبذل جهدا لاهثا لإثبات قصة الغرانيق الموضوعة كذبا وزورا!
(يُتْبَعُ)