فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 28557

سبب النهي: سوء أدب مع الله يتضمن إعلانا تامًا أنك تكره ما قضى الله، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا أصابه مكروه يقول"الحمد لله رب العالمين على كل حال".

الجواب

الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فأما قول القائل:"اللهم إني لا أسألك رد القدر وإنما أسألك اللطف فيه".

فهذا دعاء لا أصل له، ومعناه غير صحيح، فكل من دعا الله ليدفع عنه مكروهًا - عدوًا أو خطرًا أو أن يكشف عنه شدة - فإنه يطلب بذلك رد القدر، والله - تعالى - قد أمر عباده بالدعاء، والداعي يطلب جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، ثم إذا دعا العبد وسأل ربه حاجته فالله - تعالى - يفعل ما يشاء وهو الحكيم العليم، والله - تعالى - قد قدر الأسباب والمسببات، وكلها بقدر الله، وجعل هذه الأقدار تتدافع، فالجوع قدر، والعطش قدر، والمرض قدر، وقد جعل الله لرفع هذه الأقدار أسبابًا فيدفع قدر الجوع بالأكل، والعطش بالشرب، والمرض بالدواء، وقدر البرد بالثياب والاستدفاء، وما أشبه ذلك، ويفر الإنسان من المكان الذي يخاف فيه، أو لا يجد فيه ما يحتاجه إلى المكان الذي يأمن فيه ويجد فيه ما يحتاجه من المنافع، ولهذا لما رجع عمر - رضي الله عنه - بالمسلمين ولم يدخل بهم الشام لأنه قد حدث فيه الطاعون قيل له: أتفر من قدر الله، قال: نفر من قدر الله إلى قدر الله، فعلى الداعي أن يدعو ربه ويسأله حاجته؛ فيسأله النصر والرزق والشفاء من المرض وحصول الولد وسائر المطالب، ويسأل ربه أن يدفع عنه المكاره، ويسأل مع ذلك ربه أن يلطف به في جميع أحواله، أما قول القائل: إني لا أسألك رد القدر فهذا كلام لا يصح، وليس له اعتبار ولا أصل له في النقل فهو دعاء مبتدع.

وأما قول القائل:"الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه"فكذلك ليس هو من الحمد المشروع، بل الحمد ينبغي أن يكون مطلقًا فيقول: المسلم: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على كل حال، الحمد لله على السراء والضراء.

ثم قوله: إنه تعالى لا يحمد على مكروه سواه ليس بمستقيم، فإن الذي يؤدب ولده بالضرب ونحوه يحمد على ذلك وإن كان الضرب مكروهًا بموجب الجبلة فالولد يحمد والده على تأديبه، وكذلك من يفعل ما يوجب حدًا أو تعزيرًا إذا أقيم عليه الحد الذي يردعه، فإن الذي يفعل ذلك يحمد وإن كان إقامة الحد والتعزير موجع ومؤلم، ولكن الذي فعل هذا المكروه يحمد على ذلك لأنه محسن ومصلح وفاعل لما أمر به، والحاصل أن كلًا من العبارتين لا ينبغي ذكرها في الدعاء أو الحمد، بل يدعو الإنسان ربه ويحمده بالصيغ الشرعية المأثورة، وعلى الوجه المشروع، والله أعلم.

ـ [آل عامر] ــــــــ [08 - Mar-2007, مساء 03:53] ـ

وفيك بارك الله اخي الكريم.

اولا: احسن الله اليكم على هذه الفوائد.

ثانيا: ماسألت عنه رعاك الله كان أثناء شرح الشيخ لصحيح مسلم (باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد) أول حديث.

ـ [الناصح الصادق] ــــــــ [08 - Mar-2007, مساء 09:55] ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أخي هل تعني بكلامك أنه لامحذور من قول القائل (الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه)

نعم

و لا يوجد في هذه العبارة ما يدل على أنّه يوجد في أفعال الله ما هو مكروه.

و الله أعلم

ـ [آل عامر] ــــــــ [08 - Mar-2007, مساء 11:30] ـ

أعوذ بالله من قال إن في أفعال الله ماهو مكروه.

نقول لك إذا إذا حصل لك مايسوؤك فتتقيد بالفظ النبوي ولاتزيد عليه.

أنا لا أعلم هل هو حب الخلاف أم ماذا!!!

ثم ماذا تفهم من هذا الحديث.

قال الاما البخاري حدَّثَنَا: مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.

ـ [محمد المبارك] ــــــــ [08 - Mar-2007, مساء 11:36] ـ

يا شيخ آل عامر الصيغة الأولى هي الصحيحة"لم تجبني".

نعم يجزم الفعل المعتل الوسط بحذف حرف العلة، و هاهنا حذفت ياء"تجيب".

و الياء الثانية ضمير متصل للمخاطِبة فلا تُحذف للجزم، و النون التي قبلها للوقاية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت