فهرس الكتاب

الصفحة 7281 من 28557

«فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعي بالإجماع كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ثم (( لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة ) )؛ كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة [أي: ابن مظعون] ورأوا أنها حلال لهم، ولم تكفرهم الصحابة؛ حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا ... ، وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك وكذلك (( لو نشئوا بمكان جهل ) اهـ وانظر كذلك قوله في"رده على البكري" (2/ 492) .

قال أبو رقية الذهبي:

فهذا صحابي جليل؛ وهو قدامة بن مظعون، لم يكن من أهل البادية، ولا كان حديث عهد بإسلام، ولا كان مقيمًا بدار جهل!؛ حين شرب الخمر (مستحلًا) لها في خلافة عمر!؛ بل كان من كبار الصحابة، من المهاجرين الأولين الذين شهدوا مع رسول الله بدرًا وأحدًا والحديبية والخندق والمشاهد كلها، وكانت الأرض يومئذٍ مليئة بآثار النبوة وعلم الصحابة؛ ومع ذلك فقد خفي عليه أمر التحريم المطلق للخمر، وكان مع ذلك متأولًا للقرآن في شربها؛ فعذره صحابة رسول الله بجهله، وأقالوا عثرته بتأويله، وأزالوا عنه شبهة التأويل، فلم يكفروه بمجرد استحلاله الصريح لشرب الخمر؛ مع أن تحريم الخمر -وقتذاك- كان من الأمور الظاهرة المعلومة بالضرورة -من كتاب الله وسنة رسوله - لدى العام والخاص من المسلمين. وهذا الحديث هو حجة (دامغة) في اعتبار (الجهل) و (التأويل) في تكفير المعين، وإن كان ذلك في الأمور المعلومة بالضرورة. ولأجل أهمية هذا الأثر؛ فقد صنفتُ فيه جزءًا مختصرًا استوعبت فيه أسانيده وألفاظه، وأعزم -إن شاء الله- على إضافة جملة من فوائده العقدية والفقهية؛ فلعل الله ييسر لي ذلك؛ فأعده للنشر في هذا المنتدى المبارك.

الدّليل الخامس

الحديث -الصحيح- الذي فيه قصة الأعرابي الذي ابتاع منه النبي فرسًا؛ فلما استتبعه النبي مسرعًا ليقضيه ثمن فرسه؛ أبطأ الأعرابي؛ فطفق إليه رجال اعترضوه يساومونه بالفرس، فزادوه في السَّوْمِ؛ فلما جاءه النبي بالثمن، ورأى ما كان قال له: «أَوَلَيْسَ قَدْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟!» ؛ فقال الأعرابي: «لاَ وَاللَّهِ!؛ مَا بِعْتُكَ ... هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي بَايَعْتُكَ!» . فهذا تكذيب صريح للنبي، ولكن لما وقع ذلك من الأعرابي (( بجهل ) )؛ عذره النبي، ولم يؤاخذه بجهله، مع أنه لا أحد يجهل أن تكذيب الأنبياء من أشد أنواع الكفر التي طفح بذكرها القرآن، فكفر هذا (النوع) معلوم بالاضطرار من دين المسلمين بل من دين اليهود والنصارى!، ومع ذلك؛ فقد دلنا هذا الحديث -وغيره- على أن المعين لا يكفر بالوقوع في ذلك إلا بانتفاء موانع التكفير، ومنها الجهل على الخصوص.

الدليل السادس

وكذلك الحديث -الصحيح- الذي فيه قصة الليثيين الذين جاءوا النبي يطلبون القَوَدَ من أحد أصحابه، فلما استرضاهم النبي عدة مرات؛ رضوا؛ فأخبرهم النبي بأنه خاطب في الناس ومخبرهم برضاهم، فأقروا؛ فلما كان ذلك؛ نفوا ما قال؛ فَكَذَّبُوا النبي -جهلًا منهم- مع إقرارهم وعلمهم بصدقه فيما قال!.

قال ابن حزم - في"المحلى" (10/ 410 - 411) :

«وفى هذا الخبر عذر الجاهل وأنه لا يخرج من الإسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة؛ لكان كافرًا لأن هؤلاء الليثيين كذبوا النبي، وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف لكنهم بجهلهم وأعرابيتهم عذروا بالجهالة فلم يكفروا» اهـ.

قال أبو رقية الذهبي:

فانظر كيف اشترط إقامة الحجة على المعين (العالِم) !؛ لاحتمال أنه لم يقصد التكذيب؛ وإن كان ظاهر فعله كذلك؛ فكيف بالجاهل؟!.

ـ [هشام الهاشمي] ــــــــ [28 - Dec-2009, صباحًا 05:45] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه اجمعين

من المعلوم في عقيدة اهل السنة والجماعة أن من ثبت إيمانه بيقين فإنه لا يزول إيمانه إلا بيقين إلا أنه العبد قد تصدر منه اقول أو افعا ل تحتمل التكفير فهل هنا لابد القول من إجتماع الشروط وإنتفاء الموانع في تكفيره أم أنه يكفي القول أنه إرتكب ذنبا قد يكون كفرا وبالتالي هذا منافي لايمانه كون الايمان هو التصديق والشك ضده وبالتالي يكفر حتى ولو أذنب ذنب يحتمل التكفير؟؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اذا كان في مسألة الوضوء , وشك الانسان هل انتقض الوضوء ام لا؟ فالآصل الطهاره يبقى على طهارته

فمابالك في مسألة الكفر! وهي اعظم من الوضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت