فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فعل ذلك مع قول الله تعالي في سورة القلم (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون) (35 - 36) فبعد ان عزل التفسير الاسلامي والمعنى القرآني، وبعد أن أرجع الامر لمعطي معرفي قديم شكلته اساطير وأوضاع مادية وثقافية قال:"فاصطلاح"الإسلام"يعني الاستسلام والخضوع ويكتسي في الحقل الدلالي العربي الخضوع لسلطة في جماعة أو دولة، وهكذا لم يبدأ استعمال هذا الفظ في القرآن الا بعد ان صار من كانت تدعوهم قريش"اتباع محمد"جماعة تجمعها كونها أتباع رئيس معين هو النبي عليه السلام من جهة وانفصالها عن قريش من جهة أخرى" (1/ 181)
هنا حاول الجابري ابعاد حقيقة ان لفظ مسلم او الإسلام كان معروفا في بدء الدعوة! وذلك بزحزحة زمن نزول سورة القلم من فترة نزول سورة العلق والمدثر الى فترة متأخرة.
تذكرني محاولة الجابري هنا مع الالفاظ القرآنية بفعلة نصر أبو زيد وهو يحاول تفريغ النصوص من مضمونها وجعلها خاضعة للمعطي المعرفي الثقافي الاسطوري القديم (المعهود القديم بلفظ الجابري!) فألغى مفهوم العبودية الحقة لله والتي تعني كمال الحب والذل لله وجعله مفهوم ممتد ومطور لمفهوم الأعلى/ الادنى في القبيلة او علاقة القبيلة الضعيفة بالقبيلة القوية في ظل صراع طبقي او قبلي وقوي الانتاج القديمة (وهنا يقفز ماركس بفكرته الى ناصية نصر أبو زيد الخاطئة) .
يقول:"لقد كان المجتمع الذي جاء الإسلام يخاطبه مجتمعا قبليا عبوديا تعتمد العلاقات فيه على البعدين: البعد الرأسي الذي جسد علاقة أعلي/ أدني داخل القبيلة الواحدة، ويجسد البعد الأفقي علاقات القبائل وهي علاقات قامت على موارد الثروة -أدوات الإنتاج- وهي الملأ والكلأ ومن الطبيعي في ظل علاقات الصراع أن تلجأ القبائل الضعيفة لالتماس الحماية من القبائل القوية التي تستأثر بالمواد، ومن هنا نشأت علاقات الولاء."
ومن هنا نشأت علاقات الولاء بين القبائل وهي علاقات علاقة أقوي/ أضعف. والنصوص أبنية لغوية، لذلك كان من الطبيعي أن تصوغ النصوص علاقة الله والإنسان من خلال الثنائيات اللغوية/ الاجتماعية، إن الألفاظ القديمة لا تزال حية مستعملة لكنها اكتسبت دلالات مجازية" (نقد الخطاب الديني ص 132 - 134) "