فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي المبحث الثاني: تعرض الباحث إلى طرق انتشار الإسلام في أفريقيا، سواء أكان ذلك من خلال الفتح الإسلامي، أو عبر توغل التجَّار الدعاة في ربوع القارة، أو عن طريق الممالك والدول الإسلامية الأفريقية التي ظهرت في شرق القارة ووسطها وغربها.
وجاء الحديث في المبحث الثالث عن دخول الإسلام إلى كينيا والذي كان في غالبه عن طريق حملات الهجرة التي قصدت منطقة الساحل الشرقي للقارة من الجزيرة العربية. يقول (سبنسر ترمنجهام) : (فانتشار الإسلام في كينيا وأفريقيا جاء نتيجة رحلات كانت التجارة أو الاستيطان هدفها الأساسي؛ إذ لم يكن للإسلام مبشِّرون به يسيرون في البلاد ـ إلاَّ ما ندر ـ ومع ذلك فقد تغلغل بالمخالطة إلى نفوس الأهالي والسكَّان، وأصبحنا نرى أمثلة من الورع والتقوى التي لا تقوم إلاَّ في نفوس شربت الدين في طفولتها، وروعته تكمن في أنَّه لم يتخذ وسيطًا إلى نفوس الأفارقة. ولم يجعل لنفسه داعية إلى أفئدتهم، بل خاطب الفطرة في نفوسهم ودخل قلوبهم، ولم يلجأ إلى التغيير العنيف حتَّى لا ينفر الأهالي منه) وذلك رغبة في دعوتهم حتى يتمكن في قلوبهم.
وفي المبحث الرابع عرَّف بواقع الدعوة الإسلامية في كينيا، وأحوال المسلمين هناك من ناحية اقتصادية واجتماعية وثقافية، وأشار الباحث إلى أن المجتمع الإسلامي الكيني يعاني من مشكلات عدة، كارتفاع معدلات الفقر والأمية والبطالة، وضعف البنية التحتية التعليمة والدعوية بينما البعثات التنصيرية تقدِّم الأدوية والأغذية والمصحَّات المتنقلة والمدارس.
وأشار الكاتب إلى أن المسلمين، وبخاصة في الساحل الكيني ـ نتيجة قلة ذات اليد ـ يضطرون إلى الدفع بأبنائهم إلى سوق العمل بدلًا من التوجه بهم إلى مقاعد الدراسة، على الرغم من مجانية التعليم الابتدائي في البلد.
وخلص الباحث من ناحية سياسية إلى أنَّ المسلمين في كينيا ليس لهم تنظيم واحد يستوعبهم، ولا قائد موحد يجمعهم، وهذا ممَّا حد من تأثيرهم السياسي.
وأمَّا من ناحية دعوية ـ فعلى الرغم من أن الإسلام يعد أول الديانات السماوية التي ولجت كينيا ـ فقد لاحظ الباحث أن حركة انتشار الإسلام والدعوة إليه في كينيا مرت بحالات ازدهار في فترات الحكم الإسلامي، وبحالات انكماش في فترات الاحتلال الأوروبي، وبخاصة في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، والذي شهد دخول النصرانية إلى البلاد، وتدهور الحالة الإسلامية إلى أن تشكل الواقع الحالي لمسلمي كينيا، فأصبحت نسبتهم تتراوح ما بين: 35 - 40% من إجمالي السكان، وتضاءل الدور القيادي والحضاري الذي كانوا يقومون به في المناحي المختلفة.
وأشار الباحث إلى أن مسلمي كينيا سُنَّة بنسبة 99%، بينما توجد بعض الطوائف الزائغة كالإسماعيلية والقاديانية،، وبخاصة في أوساط السكان من أصول هندية وباكستانية.
كما أوضح ارتفاع منسوب الوعي لدى مسلمي كينيا بالمخططات التنصيرية واليهودية التي تهدف إلى الصد عن الإسلام وإيقاف المد الإسلامي في المنطقة.
وذكر الباحث بعض مظاهر الصحوة كانتشار الحجاب في صفوف النساء، وإقامة المدارس الإسلامية بجهود ذاتية.
كما أشار إلى الحرية الدينية المرتفعة في البلد. ومع تثمين الباحث لدور الجمعيات الإسلامية ـ المحلية والخارجية ـ والتجار المسلمين في إنشاء العديد من المدارس الإسلامية الأهلية في كافة أنحاء الدولة إلا أنه ذكر أن محدودية إمكانات المسلمين تحول بينهم وبين استثمار الفرص والتسهيلات المتاحة.
وعرج الباحث على الفئات الدعوية المستهدفة في كينيا سواء أكانت وثنية أم نصرانية أم مسلمة ممن غُيِّب عن دينه وأصبح يحتاج إلى تعليم وتوعية، وأبان أن كثيرًا من النصارى يشعر بأنه أقرب إلى الإسلام منه إلى دينه النصراني، وأورد على سبيل المثال في هذا الجانب قصة أحد كبار ضبَّاط الجيش الكيني والذي قضى فترة تدريبية في باكستان، ورأى كيف يعيش المسلمون هناك شهر رمضان المبارك، وهو الأمر الذي أثَّر فيه تأثيرًا قويًا حتى قال: إنَّ معظم النصارى الأفارقة أصبحوا نصارى بسبب التعليم والمدارس التي تشرف عليها الكنيسة، وأنَّ النصرانية ليست دين آبائه وأجداده، ورغم أنَّه يذهب للكنيسة كلَّ أحد ـ حيث أصبح ذلك عادة أكثر منه عبادة ـ إلاَّ أنَّه على يقين بأنَّ المسجد أحق بالدخول، والإسلام أحق بالاتباع.
(يُتْبَعُ)