فهرس الكتاب

الصفحة 7569 من 28557

ـ [المقدادي] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 01:39] ـ

الأخ الفاضل أبو الفداء:

لم يقل أحد من أهل السنة ان لله تعالى صفة تسمى الحد لأن الحد هو تميز شيء عن شيء و موضع بينونته عن غيره، و الله تعالى يتميز بصفاته و علوه و إستوائه على عرشه و غير ذلك من صفات الكمال و هذا يعني مباينته تعالى لخلقه و هذا هو الحد الذي قصده من أطلقه من الأئمة

و أنا أنقل لك كلام إلإمام الكبير و الحافظ النحرير قوّام السنة أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني الشافعي - ت 535 هـ - صاحب كتاب الترغيب و الترهيب و غيرها من المصنفات لما سُئل: هل يجوز ان يقال ان لله تعالى حد؟ فأجاب:

(تكلم أهل الحقائق في تفسير الحد بعبارات مختلفة، محصولها أن حد كل شئ موضع بينونته عن غيره، فإن كان غرض القائل: ليس لله حد: لا يحيط علم الحقائق به، فهو مصيب، وإن كان غرضه بذلك: لا يحيط علمه تعالى بنفسه فهو ضال، أو كان غرضه أن الله بذاته في كل مكان فهو أيضا ضال.)

ـ [المقدادي] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 01:45] ـ

أما قول الإمام أحمد رحمه الله فالذي يظهر أن مقصده ما قاله أئمة السنة كشيخ الإسلام ابن المبارك و غيره من ان الله تعالى على عرشه بحد اي ان العرش هو سقف المخلوقات و نهايتها و الله تعالى فوق ذلك - جل و علا - فهو مباين لخلقه سبحانه و تعالى

ـ [المقدادي] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 01:49] ـ

ملاحظة مهمة: لم يقل أحد من أهل السنة ان الحد صفة لله تعالى و قد أوضحت هذا سابقا بأعلاه لأنني وجدت الأخ الفاضل كرر هذه المسألة غير مرة في الموضوع و الرد فلزم التنبيه

بارك الله فيكم

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 01:50] ـ

بارك الله فيك أيها المقدادي ..

"لم يقل أحد من أهل السنة ان لله تعالى صفة تسمى الحد لأن الحد هو تميز شيء عن شيء و موضع بينونته عن غيره"

هذا هو حاصل ما أردت من كلامي الآنف .. فخلاصته بينونة الرب عن خلقه .. وتأمل قول شيخ الاسلام رحمه الله

"لما كان الجهمية يقولون ما مَضمونه: إنّ الخالق لا يتميّز عن الخلقِ، فيجحدون صفاته التي تميّز بها، ويجحدون قدره، حتّى يقول المعتزلة - إذا عرفوا: أنه حيٌّ، عالمٌ، قديرٌ - قد عرفنا حقيقته وماهيته، ويقولون: إنه لا يباين غيره، بل إمّا أن يصفوه بصفة المعدوم فيقولوا: لا داخل العالم، ولا خارجه، ولا كذا، ولا كذا، أو يجعلوه حالاًّ في المخلوقات، أو [هو عين] وجود المخلوقات."

فبيّن ابن المبارك أن الرّبّ سبحانه وتعالى على عرشه، مباينٌ لخلقِهِ، منفصلٌ عنه، وذكر الحدّ لأن الجهمية كانوا يقولون: ليس له حدّ، وما لا حدَّ له لا يُباين المخلوقات، ولا يكون فوق العالم؛ لأن ذلك مستلزمٌ للحدّ.

فلما سألوا أمير المؤمنين في كل شيءٍ عبدالله بن المبارك: بماذا نعرفه؟

قال: بأنّه فوق سماواته على عرشه، بائنٌ من خلقه.

فذكروا لازم ذلك الذي تنفيه الجهمية، وبنفيهم له [يعني الجهمية] ينفون ملزومه الذي هو موجود فوق العرش، ومباينته للمخلوقات، فقالوا له: بحدٍّ؟ قال: بحدّ.

وهذا يفهمه كل من عرف مابين قول المؤمنين أهل السُّنّة والجماعة، وبين الجهمية الملاحدة من الفرق". اهـ"

(بيان تلبيس الجهمية(1/ 443 ) )

فهل يستقيم مع هذا الفهم ما قاله البيهقي رحمه الله من أن مراد ابن المبارك من تلك اللفظة"الدليل"أي أن له على ما يقول دليل؟ كلا! وفي المقابل فلا يفهم أنه يثبت لله صفة زائدة لا نص عليها وهي الحد، وانما مراده هو ما نقلت أنت تماما من البينونة عن الخلق ..

ـ [المقدادي] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 01:54] ـ

و فيك بارك الله أخي الفاضل و ما قلته صحيح و هذه خلاصة مراد من أطلق الحد , و ارجو وضع كلام البيهقي رحمه الله فقد مررت عليه سريعا و لا أتذكره بعباراته

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 01:55] ـ

أما عن الاستدلال بالآية، فمهوم أن مراده أن الله بائن من خلقه وأنه فوق عرشه الذي هو حد خلقه .. ولكن أنا أتكلم عن الاستدلال ..

الرواية جاء فيها:"سمعت أبي يقول جاء رجل إلى أحمد بن حنبل فقال لله تبارك وتعالى حد قال: نعم لا يعلمه إلا هو قال الله تعالى: وترى الملائكة حافين من حول العرش"

قلت ألم يكن من الأولى أن يقول:"نعم لا يعلمه الا هو قال الله (( الرحمن على العرش استوى ) )"مثلا، ليظهر معنى البينونة والفوقية التي هي حجتنا جميعا في اثبات المعنى الذي سأل عنه السائل في تلك الرواية؟ فما وجه اتيانه رحمه الله بهذه الآية في هذا الموضع؟

ـ [المقدادي] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 02:25] ـ

بارك الله فيك

يظهر لي ان الإمام يقصد بهذا الإستدلال الآيات التي فيها ذكر العرش لأنه من المعلوم لدى أهل السنة ان العرش هو سقف المخلوقات و به ينتهي الخلق و لو استدل الإمام احمد بالآيات التي فيها العرش كقوله تعالى" (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) )"أو قوله تعالى (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) لكان المراد واحدا و الله تعالى أعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت