فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
1 -ما تقدم من وجوب الكفر بالطواغيت, وعدم ابتغاء حكم الجاهلية, ولا شك أن سياق كلام الطواغيت وأذناهم من القانونيين في معرض سياق الأدلة والحجاج مشعر بحجية كلامهم الباطل, وهذا لا يجوز لموحد يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت.
2 -التلبيس على طلبة العلم فضلا عن العوام, حيث نرى كثيرا منهم لا يتمعر وجهه ولا يرى غضاضة في ترديد كلام القوانين والاحتجاج به.
فصل
شبهتان للمستأنسين بكلام الطواغيت والجاهليين وردها:
1 -قالوا: نحن لا نسوق كلام القوانين محتجين به, بل هو من باب الاحتجاج على من يعظمون تلك القوانين ويردون إليها الحكم.
والرد على هذه الشبهة: أن الواجب مع هؤلاء, أن يدعوا إلى توحيد الله, والرجوع لأحكامه وترك ما خالفها, وهذا أعظم مطلوب, وتركه شر مفسدة وأعظم مرهوب.
ما الفائدة أن يرجع هذا المتبع لقوانين الطواغيت المحكم لغير الشرع إلى قولك لأنه وافق القانون الفلاني أو العلاني, فموافقته للشرع بغير انقياد لا يؤجر عليه, ولا يخلص به من الشرك الذي هو فيه, ويطلق عليه أنه متبع في قوله للجاهلية وحكم الطاغوت وإن وافق الشرع وهو لا يلتفت إليه.
فالواجب على الدعاة, أن يكون همهم إخراج الناس من عبادة الطواغيت إلى عبادة الله, لا أن يوافق الناس أحكام الله في بعض المسائل الفرعية بدون انقياد للشرع وتحكيم له.
2 -أن تلك القوانين فيها ما يوافق الشريعة وما يخالفها, فلماذا لا نستأنس بها في ما يوافق الشريعة دون ما يخالفها.
والجواب بما قاله الله في كتابه في سورة العنكبوت 51: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .
والله تعالى أمرنا بالكفر بالطواغيت وتحقيرها, وسياق كلام الطواغيت وخدمهم من القانونيين فيه تفخيم لهم وإيهام لحجية كلامهم وأحقيته بالرد إليه والنزول على حكمه
وما أحسن ما قاله الإمام الحبيب أحمد شاكر رحمه الله:""
فترى الرجل المنتسب للإسلام, المتمسك به في ظاهر أمره, المشرب قلبه هذه القوانين الوثنية, يتعصب لها ما لا يتعصب لدينه .. وقد ربى لنا المستعمرون من هذا النوع طبقات, أرضعوهم لبان هذه القوانين, حتى صار منهم فئات عالية الثقافة, واسعة المعرفة, في هذا اللون من الدين الجديد, الذي نسخوا به شريعتهم. ونبغت فيهم نوابغ يفخرون بها على رجال القانون في أوروبا, فصار للمسلمين من أئمة الكفر, ما لم يبتل به الإسلام في أي دور من أدوار الجهل بالدين في بعض العصور.
وصار هذا الدين الجديد هو القواعد الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام ويحكمون بها سواء منها ما وافق في بعض أحكامه شيئا من أحكام الشريعة وما خالفها. وكله باطل وخروج, لأن ما وافق الشريعة إنما وافقها مصادفة, لا اتباعا لها, ولا طاعة لأمر الله ورسوله. فالموافق والمخالف كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة, يقود صاحبه إلى النار. لا يجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى". حكم الجاهلية 34 - 35."
ومما يؤكد كلام الشيخ, أن الله جل ذكره أنكر على من يتحاكم إلى الطاغوت إنكارا مطلقا يستوي فيه الرد إليه في ما خالف فيه الشرع أو وافقه, وأبطل زعم المتحاكم أنه يريد بتحاكمه للطاغوت الإحسان والتوفيق, وذلك في قوله تعالى في سورة النساء:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) }
(يُتْبَعُ)