وقال في الجواب الصحيح:"ودل ذلك على أن في التوراة الموجودة بعد مبعث المسيح حكما أنزله الله أمروا أن يحكموا به وهكذا يمكن أن يقال في الإنجيل ومعلوم أن الحكم الذي أمروا أن يحكموا به من أحكام التوراة ولم ينسخه الإنجيل ولا القرآن فكذلك ما أمروا أن يحكموا به من أحكام الإنجيل هو مما لم ينسخه القرآن وذلك أن الدين الجامع أن يعبد الله وحده ويأمر بما أمر الله به ويحكم بما أنزله الله في أي كتاب أنزله ولم ينسخه فإنه يحكم به. ولهذا كان مذهب جماهير السلف والأئمة أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه ومن حكم بالشرع المنسوخ فلم يحكم بما أنزل الله كما أن الله أمر أمة محمد أن يحكموا بما أنزل الله في القرآن وفيه الناسخ والمنسوخ فهكذا القول في جنس الكتب المنزلة".
2 -صاحب طرح التثريب:
قال:"فَأَرَادَ بِذَلِكَ تَبْكِيتَهُمْ وَإِقَامَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي مُخَالَفَتِهِمْ كِتَابَهُمْ وَكَذِبِهِمْ عَلَيْهِ وَاخْتِلَاقِهِمْ مَا لَيْسَ فِيهِ وَإِنْكَارِهِمْ مَا هُوَ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."
3 -قال ابن كثير بعد ذكر أحاديث الرجم:"فهذه الأحاديث دالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حكم بموافقة حكم التوراة، وليس هذا من باب الإكرام لهم بما يعتقدون صحته، لأنهم مأمورون باتباع الشرع المحمدي لا محالة، ولكن هذا بوحي خاص من الله عز وجل إليه بذلك، وسؤاله إياهم عن ذلك، ليقررهم على ما بأيديهم مما تواطؤوا على كتمانه وجحده وعدم العمل به تلك الدهور الطويلة، فلما اعترفوا به مع علمهم على خلافه بان زيغهم وعنادهم وتكذيبهم لما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم، وعُدولهم إلى تحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان عن هوى منهم، وشهوة لموافقة آرائهم لا لاعتقادهم صحة ما يحكم به، ولهذا قالوا {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا} أي: الجلد والتحميم، فخذوه، أي اقبلوه، {وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} أي من قبوله واتباعه."
4 -وذكر البيهقي هذا الحديث في (باب رجوعهم إلى النبي في عقوبة الزاني وما ظهر من ذلك من كتمانهم ما أنزل الله تعالى في التوراة من حكمه وصفة نبيه عليه السلام)
5 -قال الخطابي رحمه الله:"وَإِنَّمَا جَاءَهُ الْقَوْمُ مُسْتَفْتِينَ طَمَعًا فِي أَنْ يُرَخِّصَ لَهُمْ فِي تَرْكِ الرَّجْمِ لِيُعَطِّلُوا بِهِ حُكْمَ التَّوْرَاةِ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَتَمُوهُ مِنْ حُكْمِ التَّوْرَاةِ ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لِشَرَائِطِهِ الْوَاجِبَةِ فِيهِ".
6 -قال ابن حزم رحمه الله:"وإنما دعا صلى الله عليه وسلم بالتوراة حسما لشغب اليهود، وتبكيتا لهم في تركهم العمل بما أمروا به، وإعلاما لهم بأنهم خالفوا كتابهم الذي يقرون أنه أنزل عليهم".
والنقول في هذا كثيرة.
ثم بعد ذلك يقال لأصحاب هذه الشبهة: أنتم أمام أحد أمرين:
إما تقولوا أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بشرعه وألزم اليهود بغير ما أنزل الله, فتكفروا بذلك لتكذيبكم أن التوراة فيها حكم الله المنزل كما أبانت آيات المائدة.
أو تقولوا أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بشرعه وألزم بما أنزل الله, فأنتم عندها إما أن تزعموا بأن القوانين منزلة من عند الله فتفتروا على الله الكذب وتكفروا أيضا! وإما أن تقروا - وليس لكم إلا ذلك - أن القوانين ليست مما أنزل الله فيسقط استدلالكم المهترئ.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم اليهود بالتوراة إلا لأن الذي فيها من حكم الرجم هو حكم الله المنزل, قال تعالى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} الآيات.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [09 - Jun-2009, صباحًا 09:08] ـ
من أقوال العلماء في هذا المعنى:
والنقول في هذا كثيرة.
من ذلك ما قاله السبكي في الإبهاج:
"الرجوع إليها إنما كان لإلزام اليهود حيث أنكروا ان وجد وجوب الرجم في التوراة فأقيمت الحجة عليهم بوجود ذلك فيما بين أيديهم وان الحكم فيه موافق لشريعتنا ووضح بهتهم وعنادهم ولم يكن ذلك رجوعا من النبي صلى الله عليه و سلم الى التوراة بل يتعين اعتقاد ان ذلك كان بوحي إليه لتعذر الوصول الى ما في التوراة لعدم اتصال السند عن الثقاة كما ذكره القرافي".