فهرس الكتاب

الصفحة 7628 من 28557

قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة مقررًا لهذه القاعدة:"ولا يمكن أحدًا أن يصحح دعواه على أحد من سلفنا الصالح (5) أنهم نالوا من المشايخ (6) أو سبوهم، بل يعتقدون فيهم أنهم خير الخلق بعد محمد وعلي وفاطمة (7) صلوات الله وسلامه عليهم، ويقولون: قد أخطؤوا في التقدم وعصوا معصية لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه، والخطأ لا يبرأ منه إلا الله سبحانه وتعالى، وقد عصى آدم ربه فغوى، فإن حاسبهم الله فبذنب فعلوه، وإن عفا عنهم فهو أهل العفو، وهم يستحقونه بحميد سوابقهم (8) ."

وعلق الشوكاني على كلام الإمام عبد الله بن حمزة بقوله:

قلت: فانظر كلام هذا الإمام المنصف، وإن كان يرى أن الإمام عليًا رضي الله عنه أولى بالإمامة من الصديق كما هو مذهب أهل السنة (9) .

ثالثًا: نقل الإمام حُميد بن أحمد المحلي (ت: 652هـ) في (عقيدة أهل البيت) حاكيًا لهذه القاعدة بقوله:"ويعتقدون - أي الزيدية- الموالاة للصحابة والترضية عليهم .. - إلى أن يقول: وهذه عقيدة أهل البيت أئمة العترة النبوية ومشايخ الزيدية التي وصوا بها ومضوا عليها (10) ."

رابعًا: ما نقله السيد إدريس بن علي الحمزي الحسيني اليمني (ت: 714هـ) حاكيًا لهذا الإجماع في كتابه (كنز الأخبار في معرفة السير والأخبار) ما نصه:"لم يرو عن أحد من أئمتهم وقوع في أحد من الصحابة" (11) .

خامسًا: ممن نقل هذه القاعدة عن أئمة آل البيت السيد الإمام محمد بن الحسن الديلمي (ت:711هـ) في كتابه (عقائد اعتقاد آل محمد) قائلًا:"اعلم أن مذهب سادات الزيدية من العترة الزكية، بل مذهب جميع الطهرة من الذرية وأتباعهم وأشياعهم دون من يسمى باسمهم، وليس منهم التوقف في أمر الشيخين لوجوه ذكروها في كتبهم، خصوصًا ما ذكره الإمام المؤيد بالله والإمام المنصور بالله وما ذكره الشيخ أحمد الكني، والقاضي جعفر بن عبد السلام وغيرهم من العلماء. ثم قال: فأما من طعن فيهم ممن سبهم وتسمى بالزيدية، فقد أخطأ الخطأ العظيم وحاوب في أمره الصراط المستقيم (12) كما حكى الديلمي في (عقائد آل محمد) :"عن القاضي العلامة أحمد بن مسعود الريفاني من قضاة المنصور بالله عبد الله بن حمزة، أن الهادي جلد قومًا (بصنعاء) سبوا أبا بكر وعمر (13) .

سادسًا: قال السيد الأمير الحسين (ت: 662هـ) :"الذي نختاره، أن النص الوارد في علي وقع على وجه يحتاج في معرفة المراد منه إلى ناقل، ولا نكفر من دافعه ولا نفسقه، ونخطئ من تقدمه يحتمل أن تكون صغيرة؛ لأن لمن تقدم عليه من المشايخ الثلاثة أعمالًا حسنة وأفعالًا زكية صالحة، وقد قال علي رضي الله عنه: لأن أخطئ في العفو أحب إلي من أن أخطئ في العقوبة. ونقول كما قال الله تعالى: [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ] {البقرة:134} (14) ."

وقد علق الإمام الشوكاني على كلام الأمير الحسين قائلًا:"أقول هذا هو مذهب جماهير الأئمة، وهو معنى قول من قال إن النص خفي وقد حكاه في (البحر الزخار) عن الزيدية. ومخالفته لا تستلزم كفر المخالف ولا فسقه، فمن غلا من الزيدية وسب وثلب، فليس هو من الزيدية ولا من أتباع أئمة أهل البيت - سلام الله عليهم- بل هو رافضي مقلد لغلاة الرافضة" (15)

سابعاٌ: الإمام الكبير الهادي بن إبراهيم الوزير (ت:882هـ) :

فقد قرر القاعدة السابقة بقوله:"أنه سئل الإمام الناصر محمد بن علي، المعروف بصلاح الدين (ت:793هـ) عن المتقدمين لأمير المؤمنين وسائر من خالفه، فأجاب: بأن مذهب الزيدية القول بالتخطية لمن تقدم أمير المؤمنين، وقال: وهؤلاء فرقتان: فرقة تقول باحتمال الخطأ، ويتوقفون في أمرهم، وفرقة يتولونهم، ويقولون: إن خطأهم مغتفر في جنب مناقبهم وأعمالهم، وجهادهم وصلاحهم (16) ."

ثم قال:"وهذا القول الثاني هو الذي نراه، إذ هم وجوه الإسلام، وبدور الظلام".

ثم قال الإمام الشوكاني (ت:1250هـ) بعد ذكر كلام الهادي وحكى السيد الهادي في ذلك الكتاب (أي تلقيح الألباب) عن الإمام المهدي علي بن محمد بن علي والد الإمام صلاح الدين: أنه سئل عمن تقدم أمير المؤمنين أو خالفه بها، فأجاب أن مذهب جمهور الزيدية أن النص وقع على وجه يحتاج في معرفة المراد به إلى نظر وتأويل، ولا يكفرون من دافعه (17) ، ولا يفسقونه .. إلى آخر كلامه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت