فهرس الكتاب

الصفحة 7695 من 28557

وكذلك فإن خيار المقاومة الثقافية خيار ضروري، إذ إن العدوان العسكري يسبقه ويلحق به عدوانًا أخبث وأكثر مكرًا وتغلغلًا، وهو إضعاف الحسّ الإسلامي في نفوس المسلمين وإبداله بالحسّ الغربي الإلحاديّ، وهو ما يتمثل غالب الأمر في صبغ العادات الاجتماعية بصبغة الاحتلال، كشكل اللباس والاحتفال بالأعياد الغربية والاختلاط غير المشروع بين الرجل والمرأة وقلب نظم التعليم ولغته لتساعد على محو الثقافة العربية الإسلامية ثم التحوّل إلى الاقتصاد وطرقه فيبدّل النظام الربوي القائم على الاستغلال بالنظام الإسلامي القائم على التكافل، وحين يتمّ ذلك للمحتلّ يُصبح المسلم غريبًا في أرضه، وتصبح العربية مهجورة بين أبنائها، ويصبح المجتمع خليطًا غير متجانس لا قوة له ولا قدرة على المقاومة.

وطريق المقاومة الثقافية هو الدعوة بكل أشكالها، الدعوة إلى إحياء التوحيد في نفوس الناس، توحيد العبودية الذي به يخضع الناس لرب الناس لا بكلمات لا تحمل معناها، ولكن بواقع يجعل كلمة الله هي العليا في حياتهم وتجعل كلمات الكفار وطرائقهم وعاداتهم هي السفلى. وهذا الباب من الدعوة هو أهم باب وأقربه إلى المنهج الربانيّ، ومنه تتفرع أبواب الدعوة الأخرى، فالدعوة إلى التحلي بالعلم، والدعوة إلى تجنب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والدعوة إلى التربية الربانية على النهج السنيّ السديد، وغير ذلك من أبواب الدعوة إلى منهج الله سبحانه

وكلّ مسلم ملزم بقدر من هذه المقاومة يقوم به في أبنائه وزوجه وجيرانه وأهل ربعه، توجيها وتصحيحًا وإرشادًا، ببيان الحق وفضح الباطل، فكلاهما مطلوب شرعًا، ومقاومة التبديل المتعمد لمنهج الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ثم الصبر على هذا الدرب لازم محتّم لبلوغ المراد، مهما بُذل فيها من أرواح، فهي أرواح شهداء أحياء عند ربهم يرزقون، ومهما تلف فيها الغالي والثمين، فالضائع هو ما لم يبذل في هذا الطريق، والباقيات الصالحات هي خير عند الله ثوابا وخير عُقباُ.

عن موقع"قاوم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت