فهرس الكتاب

الصفحة 7724 من 28557

فتنزوي من هيبته، وتمتلي ... فلو سمعت صوتها ينادي

حسبي حسبي، قد كفاني ما أرى ... من هيبة أذهبت اشتداد

فاحذر مقال مبتدع في قوله ... يروم تأويلًا بكل واعي

فكيف هذه الأقوال: وما معناها؟ فإنا نخاف أن تحدث لنا قولًا ثالثًا، فيذهب الاعتقاد الأول باطلًا. لقد آذيت عباد الله وأضللتهم، وصار شغلك نقل الأقوال فحسب، وابن عقيل سامحه الله، قد حكى عنه: أنه تاب بمحضر من علماء وقته من مثل هذه الأقوال، بمدينة السلام - عمرها الله بالإسلام والسنة - فهو بريء - على هذا التقدير - مما يوجد بخطه، أو ينسب إليه، من التأويلات، والأقوال المخالفة للكتاب والسنة.

وأنا وافدة الناس والعلماء والحفاظ إليك، فإما أن تنتهي عن هذه المقالات، وتتوب التوبة النصوح، كما تاب غيرك، وإلا كشفوا للناس أمرك، وسيروا ذلك في البلاد وبينوا وجه الأقوال الغثة، وهذا أمر تُشُوِر فيه، وقضى بليل، والأرض لا تخلو من قائم للّه ججة، والجرح لا شك مقدم على التعديل، والله على ما نقول وكيل، وقد أعفر من أنذر.

وإذا تأولت الصفات على اللغة، وسوغته لنفسك، وأبيت النصيحة، فليس هو مذهب الإمام الكبير أحمد بن حنبل قدس الله روحه، فلا يمكنك الانتساب إليه بهذا، فاختر لنفسك مذهبًا، إن مكنت من ذلك، وما زال أصحابنا يجهرون بصريح الحق في كل وقت ولو ضُربوا بالسيوف، لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يبالون بشناعة مشنع، ولا كذب كاذب، ولهم من الاسم العذب الهني، وتركهم الدنيا وإعراضهم عنها اشتغالًا بالآخرة: ما هو معلوم معروف.

ولقد سودت وجوهنا بمقالتك الفاسدة، وانفرادك بنفسك، كأنك جبار من الجبابرة، ولا كرامة لك ولا نعمى، ولا نمكنك من الجهر بمخالفة السنة، ولو استقبل من الرأي ما استدبر: لم يحك عنك كلام في السهل، ولا في الجبل، ولكن قدر الله، وما شاء فعل، بيننا وبينك كتاب الله وسنة رسوله، قال الله تعالى:"فإنْ تَنَازَعْتُم فِي شَيْءً فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول"ولم يقل: إلى ابن الجوزي.

وترى كل من أنكر عليك نسبته إلى الجهل، ففضل الله أُوتيته وحدك؟ وإذا جَهَّلت الناس فمن يشهد لك أنك عالم؟ ومن أجهل منك، حيث لا تصغي إلى نصيحة ناصح؟ وتقول: من كان فلان، ومن كان فلان. من الأئمة الذين وصل العلم إليك عنهم، من أنت إذًا؟ فلقد استراح من خاف مقام ربه، وأحجم عن الخوض فيما لا يعلم، لئلا يندم.

فانتبه يا مسكين قبل الممات، وحَسِّن القول والعمل، فقد قرب الأجل، للّه الأمر من قبل ومن بعد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.[ا. هـ.

ـ [ابن الرومية] ــــــــ [11 - May-2008, مساء 05:20] ـ

سبحان الله كم بقي من الدرر المخبأة في بطون الكنب المشهورة و الأصول المعتمدة لو اقتطعت الرسالة كاملة و طبعت لكان فيها خير كثير

بارك الله فيك أختي على الفائدة العزيزة و زاد في همتك

ـ [المقدادي] ــــــــ [11 - May-2008, مساء 08:55] ـ

بارك الله فيكِ

و هذه الرسالة لم ينقلها الحافظ ابن رجب رحمه الله كاملة بل يظهر انه اختصر في النقل كما يدل على ذلك قوله:"الى ان قال"

و لا أدري هل هي موجودة في عالم المخطوطات أم لا؟

ـ [المقدادي] ــــــــ [11 - May-2008, مساء 09:02] ـ

صوابه:

فأين العنقاء لتطلب؟ وأين السمندل ليجلب؟

ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [23 - Jun-2008, صباحًا 07:20] ـ

رسالة

الإمام عبيد الله إسحاق بن غانم العلثي ...

وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله في ذيل طبقات الحنابلة في ترجمة الإمام عبيد الله العلثي ...

(نص الرسالة)

من عبيد الله إسحاق بن أحمد بن محمد بن غانم العلثي

جزاك الله خيرا رسالة نفيسة جدا وانتقاء موفق ...

ثم يبدو أن أختنا الفاضلة - وفقها الله - قد وَهِمَت في تكرار تسمية أبي الفضل إسحاق ابن غانم العَلْثِيّ (ت:634) ، بـ:"عبيدالله"، ويبدو أن منشأ الوهم عندها، ما جاء في صدر الرسالة، من قول أبي الفضل العَلْثِيّ:"من عُبَيْدِ الله إسحاق ..."إلخ .. أقول: قوله رحمه الله"من عُبَيْدِ الله"كان منه (رحمه الله) من باب التَّواضع؛ لأنه في مقام إسداء النّصيحة، وفيه إشارة لطيفة من جهتين:

الأولى: من جهة النّاصح، وأنه لا يغرّه أن وفّقه الله وأقامه مقام النّاصح أن يتيه على عباد الله، بل عليه أن يلزم مقام التّواضع، والشّفقة على الخَلق.

الثانية: من جهة المنصوح، وتذكيره بعدم الاستكبار عن قبول النصيحة، ولزوم مقام التواضع، وقبول الحق، والانصياع له. والله تعالى أعلم.

ـ [بكر الصغير] ــــــــ [23 - Jun-2008, مساء 04:55] ـ

لك جزيل الشكر-الأخت الفاضلة .. على الفائدة المتلوة والائمة أفضوا إلى ما قدموا والعبرة بكمال النهاية والله يعصمنا وإياكم من الزلل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت