فهرس الكتاب

الصفحة 7745 من 28557

ثم إن هؤلاء الشباب لم يقوموا بهذه المحاولة لتكون دليلهم الرئيسي على ما ذهبوا إليه! بل هي إضافة قد عنّت لهم لتضيف قرينة إلى دليل على ما أحسب. ثم ثالثة، هبنا لا نقبل بهذا الأسلوب دليلًا قطعيًا على ثبوت أمر من الأمور الدينية العقائدية، وهو لا شك غير مقبول فيها، فهلا اعتبر في أمر من الأمور الاجتهادية، بقرائن تقويه كما ذكرنا، ثم هل نتغاضى عن هذا الأمر وننفيه كلية ونرفضه بتاتًا لأن من نبه إليه قد استخدم هذا الأسلوب؟ أليس هذا إمعانا في الشكلية ورغبة في إغلاق النوافذ والأبواب في وجه أي احتمال للنقد والتوجيه؟

التضخيم الاصطلاحي:

يؤكد الدكتور على ضرورة استخدام المصطلحات في حدودها المرسومة دون تجاوز"ينحرف بالمصطلح انحرافًا خطيرًا"صـ 117 ويقول بعدها:"ولكن المقال ترخص - إلى أبعد حد - فجعل من فرد أو أفراد يعارضون سياسة الإخوان"تيارًا"الصفحة السابقة."

وهو تكرار لما ذكره الكاتب من قبل في بداية حديثه من أن الأمر لا يتعدى حفنة خارجة عن الكل، لا يجب أن يؤبه برأيها أو أن يستمع للهجها، فهي ليست"تيارًا"! ولا أدري، كما ذكرت سابقًا، هل يجب أن تصبح هذه المخالفات الخطيرة التي ذكرتها الحفنة الخارجة عن الشرعية من الوضوح والانتشار بحيث يتكون من المحذرين منها"تيارًا"قبل أن نأبه لها (والدكتور يعني بالتيار هنا أن يكون قويًا عارمًا) ؟ ألا يجب أن نسارع بوأد الفتنة في مهدها وهي لا تزال في حال ضعف قبل قوة؟ أهذا ما يقصد إليه الدكتور؟ أن نغض البصر عن هذه الظواهر حتى تقوى ويمثل مناهضوها تيارًا قويًا؟

ثم، ما هي قيمة أن يكون الناقدون حفنة صغيرة أو أن يكونوا"تيارًا"خضمًا عارمًا، إن كانت الحفنة صادقة، بل لو كان الناقد فردًا صادقًا لاستحق أن يُستمع له وأن يؤخذ كلامه مأخذ الجد، فهو في معرض النقد لا في معرض المدح، فهو أجدر أن لا يحمل على سبيل الهزل أو الاستهزاء.

وأمور أخرى:

يذكر الدكتور قميحة في صـ 116 أن جماعة الإخوان"يباركون جهود كل جماعة تعمل للإسلام بمصداقية ويمدون أيديهم للتعاون معهم"! دعوى بلا دليل.

لم بعلق الدكتور قميحة على ما ذكره الأستاذ جمال على لسان أصحاب"التيار التجديدي"، عن الحساسية المفرطة بشأن المراجعات لدى قيادات الإخوان، وعن الحذر والتحذير الشديد بشأن النقد الذاتي للجماعة، فهل هذا دليل على موافقته لأصحاب"التيار التجديدي"بشأن تلك الظواهر؟

من الاتهامات التي وُجهت للجماعة"تذرع قادتها بالمحنة والمطاردات الأمنية لتفادي النقد الذاتي والمراجعات ولتخدير الأجيال الجديدة .."و"من حاول الإصلاح من الداخل أحاط به الشك والارتياب وعليه أن يستسلم أو أن يعزل .."صـ 119 يعلق الدكتور قميحة أن مقال الأستاذ جمال:".. لا تقدم دليلا أو شاهدا واحدًا على صحتها، ويجد القارئ نقضها فيما ذكرناه من قبل".. وأسأل الدكتور قميحة: هل ما ذكرته من قبل في مقالك إلا محاولة نقض لأدلة رأيتها ضعيفة، دون بناء أدلة شاهدة على ضدها إلا من نصوص كتب أو أقوال في خطب ما أسهل أن يستدل بها المستدلون ... ! هؤلاء الشباب يتحدثون عن أرض الواقع وما يجري فيه يا دكتور قميحة، لا ما هو مسطور أو منشور. وإن تحيّرت في معرفة الفرق بينهما فارجع إلى أية جريدة حكومية في مطلع صباح أي يوم لتدرك ما نقصد ...

يذكرني ما ذكره الدكتور عن"نفي الصراع الداخلي بين الشباب والشيوخ"و أن"الكل منصهر في بوتقة واحدة"بتصريحات رسمية تصدر على الدوام عن مؤسساتنا السياسية الحكومية!

يستدل الدكتور بما كتبه المرشد الحالي و المرشد السابق - رحمة الله عليه - في تنظير فكر الجماعة، على ما يذهب إليه من آراء مثالية بشأن تطبيقات الجماعة على أرض الواقع، فهل يستلزم جمال النظرية وكمالها صدق التطبيق واعتداله ضرورة؟ ولو كان ذلك كذلك، لكانت أمة الإسلام اليوم هي أرفع الأمم شأنًا وأعلاها كعبًا، ولما احتاجت الأمة إلى الإخوان المسلمين ولا غير الإخوان المسلمين لتصحيح مسارها، فهل يا ترى هذا هو حالنا؟ فإن كان حال الأمة التي تحمل فكر الإسلام في فلذات أكبادها هو ما نراه ونلمسه، فما بالك بحال جماعة من المسلمين، ينظّرون ثم يطبقون بكل ما يعتري البشر من خلل في التنظير والتطبيق جميعًا؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت