قال شيخ الإسلام في الرد على المتكلمين لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه الردة عن الإسلام كثيرًا قال: (( وهذا إن كان في المقالات الخفية فقد يقال فيها إنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها، لكن هذا يصدر منهم في أمور يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعث بها، وكفر من خالفها مثل عبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم، فإن هذه أظهر شعائر الإسلام، مثل إيجاب الصلوات الخمس، وتعظيم شأنها، ومثل تحريم الفواحش والزنا والخمر والميسر، ثم تجد كثيرًا من رؤساهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين، وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في دين المشركين كما فعل أبو عبد الله الرازي. قال: وهذه ردة صريحة، انتهى.
فالشخص المعين إذا صدر منه ما يوجب كفره من الأمور التي هي معلومة من ضروريات دين الإسلام، مثل عبادة غير الله سبحانه وتعالى ومثل جحد علوا الله على خلقه، ونفي صفات كماله ونعوت جلاله الذاتية والفعلية، ومسألة علمه بالحوادث والكائنات قبل كونها، فإن المنع من التكفير والتأثيم بالخطأ في هذا كله رد على من كفر معطلة الذات، ومعطلة الربوبية، ومعطلة الأسماء والصفات، ومعطلة إفراد الله تعالى بالإلهية، والقائلين بأن الله لا يعلم الكائنات قبل كونها كغلاة القدرية، ومن قال بإسناد الحوادث إلى الكواكب العلوية، ومن قال بالأصلين النور والظلمة، فإن من التزم هذا كله فهو أكفر وأضل من اليهود والنصارى.
وكلام شيخ الإسلام إنما يعرفه ويدريه من مارس كلامه، وعرف أصوله فإنه قد صرح في غير موضع أن الخطأ قد يغفر لمن لم يبلغه الشرع، ولم تقم عليه الحجة في مسائل مخصوصة، إذا اتقى الله ما استطاع، واجتهد بحسب طاقته، وأين التقوى وأين الاجتهاد الذي يدعيه عباد القبور، والداعون للموتى والغائبين، والمعطلون للصانع عن علوه على خلقه، ونفي أسمائه وصفاته ونعوت جلاله، كيف والقرآن يتلى في المساجد والمدارس والبيوت، ونصوص السنة النبوية مجموعة مدونة معلومة الصحة والثبوت.
وكذلك ابن القيم رحمه الله لما ذكر طبقات المكلفين قال في الطبقة السابعة عشر: وأما كون زيد بنفسه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وعباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر. فإنه فَصَلَ النزاع، وأزال الإشكال بهذا وبقوله: وإن الله لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول هذا في الجملة، والتعيين موكول إلى علم الله تعالى وحكمه، هذا في أحكام الثواب والعقاب، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر.
فبين رحمه الله أن هذا في أحكام الثواب والعقاب، وأنه لا يجوز لأحد أن يحكم على إنسان بعينه أن الله يعذبه ويعاقبه على ما صدر منه قبل قيام الحجة عليه بالرسول، وأما أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهرها، ومَثَّلَ ذلك بأطفال الكفار ومجانينهم، بأنهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم، وقد تقدم كلام الشيخ في الرازي وتصنيفه في دين المشركين، وأنها رِدَّة صريحة، وهو معين، وتقدم في كلام الشيخ عبد اللطيف رحمه الله حكاية أجماع العلماء على تكفير بشر المريسي، وهو رجل معين، وكذلك الجهم بن صفوان، والجعد بن درهم، وكذلك الطوسي نصير الشرك، والتلمساني، وابن سبعين، والفارابي، أئمة الملاحدة، وأهل الوحدة، وأبي معشر البلخي، وغيرهم وفي إفادة المستفيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في تكفير المعين ما يكفي طالب الحق والهدى.
ـ [أبو عمر] ــــــــ [13 - May-2008, صباحًا 01:58] ـ
مفيد المستفيد قي كفر تارك التوحيد
شيخ الإسلام
محمد بن عبد الوهاب
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين و عليه نتوكل
مما قال الشيخ الإمام وعلم الهداة الأعلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى: لما ارتاب بعض من يدعي العلم من أهل العيينة. لما ارتد أهل حريملاء، فسئل الشيخ أن يكتب كلامًا ينفعه الله به:
فقال رحمه الله تعالى:
(يُتْبَعُ)