فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 28557

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [24 - May-2009, مساء 05:29] ـ

قول الشيخ رحمه الله:

«النبي» هو الذي لم يؤمر بتبليغه ما لم يدل الدليل على أن المراد به الرسولفيه قيد في حد النبي لم أره عند أحد غيره، وهو قوله"ما لم يدل الدليل على أن المراد به الرسول"وهو احتراز دقيق ولا شك، ولكن عند التأمل تجد أنه هو نفسه مناط النزاع بين النظار! فمآل هذا الحد بهذا الاحتراز إلى القول بأن النبي في القرءان هو من اصطفاه الله بالوحي ولكن لم يدل الدليل على أنه رسول، وهذا لا يخالف فيه أحد! ولأن الشيخ رحمه الله اختار مذهب الجمهور - وهو مذهب ظاهر الضعف، والله أعلم - جاء توجيهه للتفريق بين النبي والرسول في القرءان من هذا الوجه .. وكلام الشيخ رحمه الله يتركنا في حيرة من أمرنا: إذ أنه إن لم يكن الدليل على التفريق بينهما هو الأمر بالتبليغ من عدمه كما نص عليه الشيخ في الحد الذي ذكره، فما هو الدليل إذن؟ يعني ما الدليل الذي يتطلبه الشيخ لمعرفة ما إذا كان النبي المذكور في القرءان نبيا فقط أم نبيا ورسولا، إن لم يكن هذا الدليل - ولابد - داخلا في حد الرسول عنده، حتى يكون الحد - ومن ثم التفريق بينهما - جامعا مانعا؟ فالحاصل أن هذا الحد - على دقة الاحتراز الذي فيه - ليس جامعا مانعا، والله أعلم.

/// أما قوله تعالى: (( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ) ) [النساء: 163]

فليس فيه ما يدل على أن كل نبي جاء ذكره في القرءان فهو رسول! بل غاية ما يؤخذ منه فيما يظهر أن نوحا وإبراهيم وسائر المذكورين في الآية بما فيهم المخاطب محمد، عليهم جميعا صلاة الله وسلامه = أنبياء كلهم! وهذا لا مرية فيه ولا يتحصل منه مراد الشيخ!

/// بل لو تأملت لوجدت أن تفريق الرب جل وعلا بين نوح وغيره من الذين سماهم في الآية، وبين"النببين من بعد نوح"يوحي بأن المراد بالنبيين هنا هم سائر من أوحى الله إليهم واصطفاهم للنبوة من البشر، سواء من ذكر قصصهم في القرءان ومن لم يذكر، وسواء منهم من كان رسولا ومن لم يكن، والله أعلم.

/// ولو أننا اعتمدنا على أن قوله تعالى (( رسلا مبشرين ومنذرين ) )منسحب على قوله (( والنبيين من بعده ) )كما يوحي كلام الشيخ، لسقط التفريق بين النبي والرسول جملة واحدة، ولقلنا بأن كل من بعث الله من النبيين من بعد نوح = رسل (على وجه الاصطلاح الشرعي) ، وليس فقط من ذكرهم الله في القرءان .. وهذا لا قائل به!

/// بل إن الآية على توجيه الشيخ لها، يؤخذ منها خلاف مذهب الجمهور، وهو أن النبيين بدخولهم في قوله تعالى (( رسلا مبشرين ومنذرين ) )يكونون مأمورين بالبلاغ والبشارة والنذارة كما هو شأن الرسل سواء بسواء!

/// والذي يظهر لي - والله أعلم - أنها مبنية على الآية السابقة عليها في قوله تعالى: (( وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) ) [النساء: 164] فقوله (( رسلا مبشرين ومنذرين ) )صفة للرسل الذين قصهم الله والذين لم يقصهم، ولا دليل في ذلك كما تقدم على أن النببين في القرءان لا يراد بها إلا الرسل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت