نعم نحن بحاجة إلى جهود هؤلاء الدعاة، وبحاجة إلى أن نحب الصالحين في الله، وقلب لا ينبض بحب الصالحين قلب خرب، وإن رابط صاحبه في المسجد، وصام نهاره وقام ليله!!
قال عليه الصلاة والسلام:"وهل الإيمان إلا الحب في الله والبغض في الله"، وقال في حديث آخر:"يحشر المرء يوم القيامة مع من أحب"، وأسأل ثم أعيد السؤال من المستفيد من تهوين صور الدعاة الكبار الذين خطوا نجاحهم بمواصلة العمل ليل نهار؟!!
من المستفيد من كل هذا النقد الجارح من كل هذا الاستخفاف بكل داعية يشق طريقه للنجاح فإذا وصل القمة برزت معاول من بيننا تضرب وتضرب دون كلال!!
لو كان نبي الله حيا بين أظهرنا، ورأى ما هو متوفر على شبكة الانترنت فسيرى عليه الصلاة والسلام كرها غير مبرر، وحسدا يذهب بالحسنات ويقوض جهود الإصلاح في الأمة!!
أين هي مصلحة الإسلام في أن لا يكون لنا رمزا واحدا حيا نحترمه ونقدره ونثق به وبإخلاصه لدينه؟!! أين هي مصلحة الإسلام في تتبع عورات وسقطات كل داعية هذا إن كان الهجوم في إطار تعداد السقطات ولم يتجاوز إلى التأويلات والتفاسير الغريبة وابتسار النصوص واختيار بعض الكلام والإعراض عن الآخر رغبة في التشويه، وإمعانا في تمزيق صورة الداعية وتشويه دوره.
ثم لماذا لا تحضرون لنا أيها الساخرون من كبار الدعاة قممكم وقدواتكم الحية، أين هم أعلامكم، أين هم رموزكم، ولماذا لا يظهرون في التلفاز ولا يستضافون في البرامج الحوارية، ولا من خلال الصحف ولا الإذاعات.
أين هم قممكم الذين لا يخطئون، ولا يذنبون، ولا يصدر عنهم إلا أفعال الملائكة؟!!
أين هم الملائكة الأحياء الأنبياء الذين تتبعون، و لماذا لا تباع كتبهم بمئات الآلاف كما تباع كتب الشيخ عائض القرني على سبيل المثال؟!!
لماذا لا نعرف منكم يا أصحاب الكتابات المريضة إلا السخرية والاستهزاء متذرعين بمصلحة الإسلام، وكأن الإسلام دين طوباوي لا يستطيع أحد أن يتمثله أو يعيش وفق مبادئه؟!!
أين هي مرجعياتكم العلمية، وكتبكم الغنية التي سمحت لكم بان تقضموا من ظهور الدعاة كل يوم قضمة، ولن يطيب لكم عيش حتى تسمعوا أن هذا الداعية ترك المكان فارغا وترجل؟!!
لن يرضيكم شيء إلا أن تجدوا كبار الدعاة قد أظهروا لكم الاستسلام وانقلبوا على أهدافهم وهيهات أن يحدث ذلك!!
إن الذي كنا ننتظره منكم إن كنتم مهتمين بمصلحة الدعوة، هو أن تقدموا نقدا منهجيا هادفا، وتعليقات رصينة وواعدة تساعد على جمع الصفوف وتأليف الأرواح لكن ما نراه من طعن في هذا، وسخرية من ذاك، ولمز وتقليل من شأن الدعاة العاملين لهو أمر مخيب للرجاء ويستحق أن يدان. بطبيعة الحال لن يتقدم أداء الدعاة بدون ملاحظات منهجية سليمة وإضافات لإثراء جهودهم وهذا كنا ننتظره ونرتجيه من عامة المسلمين.
وحينما أقول كنا بضمير الجمع، فالمقصود هو كافة الأشخاص الذين ينتظرون خطوات عملية أكبر وأسرع في الإصلاح، وتطوير حياتنا الثقافية والعلمية وفي سائر أوجه الحياة، وهذا الأمر لن يحدث بالسرعة التي نتمناها وهناك من يجتهد في تكسير أشرعتنا، ورمي البوصلة من بين أيدينا، ويصر على أن يحرف مسار السفينة بل ولربما حدثته نفسه بأنه الأجدر بالقيادة والتجديف!!
رويدكم كتاب النقد الأسود، رويدكم توقفوا عن كل هذا الحسد عن كل هذه الضغائن واذهبوا لأقرب طبيب نفسي واعرضوا عليه مشكلتكم.
لا بأس أيها الكاتب الذي لا يرى في الأفق مصلحا يستحق الاحترام، لا بأس أيها الكاتب اليائس من وجود قمم أحبت هذا الدين، وأعطته من قلبها ووقتها الشيء الكثير!!
لا بأس أيها الملتحف بلحاف الشعور بالعجز وقلة الحيلة، أن تذهب لأقرب طبيب نفسي، وتقول له أنا شخص حاسد أعاني من مشاعر سلبية مزمنة ضد الناجحين من العاملين للإسلام!!
احك له مشكلتك، وأخبره بأنك لم تحصد النجاح الذي كنت تتمناه فوجدت أن سبيلك الوحيد لبلوغ ما كنت تأمل أو للتنفيس عن إحباطك هو السخرية من الدعاة الناجحين!!
أرجو لك الشفاء العاجل من مرضك، فالحسد يقتل صاحبه، ولأننا ما زلنا ننتظر من بعض المحبطين أن يتعافوا من أمراضهم فأقول لك أيها الكاتب الحاسد لعل بعض جلسات الاستشارة تخفف عنك ما تشعر به من ضيق الحسد، واعلم أيها الكاتب المريض أن الحياة فانية، وأن حق الأخوة الإسلامية يمنعك من التمادي في هذا الدور المريض.
آخر السطور إذا كان لدى قرائي الكرام وصفة مجربة للخلاص من شرور حسد النفس وأمراضها، فليتهم في التعليقات يكتبون لنا بعض الحلول عسى ولعل أن يغشى شبكة الانترنت بعض السكينة/ وعساها أن تتنفس قليلا بعض نسائم الحب الطاهر، الذي ليس فيه غل ولا غش ولا حسد.
ولعل شيئا من التنادي للسيطرة على الأقلام العابثة يجنبنا ظهور ابن أبي دؤاد الذي تسبب في سجن الإمام أحمد ابن حنبل، أو ظهور ابن أبي ليلى الذي تسبب في سجن أبي حنيفة، أو في تلك النهاية المأساوية للخليفة الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه حينما ذكر أحد علماء المدينة عبارة ندم كبير بعد مقتل عثمان، وقال لأتباعه:"أدعو الله أن يبرئني من دم عثمان"، فقالوا له: وكيف تكون مذنبا وأنت عالم؟!! قال: أرى أن ذكر مساوئ الرجل قد تؤدي إلى قتله.
مجلة العصر
(يُتْبَعُ)