فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سلمان العودة: قد يكون هذا بحث نظري في أصول الفقه، هو بحث نظري بحت وربما لا يمكن إيجاد أمثلة عملية له إلا أمثلة نظرية ليس لها علاقة أو مساس بواقع الناس ولكن الواجبات الشرعية لا تتوجه إلا على القادر ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما يتعلق بالصلاة"صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب"وفيما يتعلق بالزكاة من المتفق عليه أنها لا تجب إلا على واجد المال وفيما يتعلق بالحج ربنا يقول سبحانه { .. ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا .. } [آل عمران:97] وفيما يتعلق بالصوم كذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام .. } [البقرة:183] { .. فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر .. } [البقرة:185] إذًا هنا الأمر مرهون بشرط في جيمع الواجبات الشرعية بل أقول حتى الشهادتان اللتان هما المدخل للإسلام وبوابة الجنة لا تجب على الإنسان إلا مع القدرة فالإنسان الذي لا يستطيع النطق الأبكم الأصم الذي لا يستطيع النطق بها يكفي أن يعتقدها بقلبه ويسقط عنه حكم النطق بها الذي يكلف به القادرون.
عثمان عثمان: إذا كان الإسلام لا يكلف الإنسان بما لا يطيق، ألا تجدون اليوم فضيلة الدكتور أن هناك بعض الدعاة بعض المشايخ بعض العلماء يكلفون الناس بما لا يطيقون يضيقون على الناس بدلا أن ييسروا عليهم؟
سلمان العودة: هذا جانب هذا طبعا جزء من الموضوع، أيضا في مقدمة حديثك وتقدمتك لهذه الحلقة تكلمت عن ما تعتبره الجانب المثالي والجانب الواقعي هذا جزء من الموضوع، الجانب المثالي أن نقدم للناس الدين كما أنزله الله سبحانه وتعالى وكما هو في محكم الكتاب والسنة وكأننا بذلك نغفل عن الجانب الآخر، الذي هو الواقعية التطبيقية وما يعتريها من نقص لأن الله سبحانه وتعالى أنزل هذا الدين للبشر والبشر جبلوا على الضعف، بل ليس صدفة أن يكون هبوط آدم أبي البشر عليه السلام من الجنة هو نتيجة خطأ الأكل من الشجرة كما هو معروف. إذًا الحياة البشرية فيها جانب الأزمة وهو جانب عميق وساكن ومستقر فيها وفيها جانب الخطأ وهو جزء من الكينونة البشرية حتى يقول النبي صلى الله عليه وسلم"لو لم تذنبوا لذهب الله بكم"والحديث في البخاري"وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم"، الله تعالى من أسمائه الغفور
توضأ القلب من ظني بأنك غفار
وصلى وكانت قبلتي الأمل
دع الهوى لذويه يهلك شغفا
أو فاقتل النفس فيه مثلما انقتلوا
وهذا معناه أننا حينما ندعو الناس إلى النموذج الإيماني ينبغي أن تكون دعوتنا مخلوطة بقدر من الواقعية التي تقرب للناس إمكانية التطبيق ..
عثمان عثمان (مقاطعا) : ولا توقعهم في اليأس أيضا ربما.
سلمان العودة: أولا أن لا نجعلهم أمام صورة لا يستطيعون الوصول إليها، يعني أنا أقول لك إنني قرأت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت أن كل من يقرأ هذه السيرة فيما يظهر لي يحس بقرب وإمكانية التطبيق، النبي صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وكان عليه السلام يداعب أهله ويلاعب الأطفال ويضاحكهم ويخرج إلى السوق ويتعاطى مع الناس بعفوية كاملة، ولكن لما تقرأ سير بعض الأئمة والعلماء والمصلحين تحس كأنك أمام جبل تريد أن ترقاه وقد تستطيع أو لا تستطيع، لماذا؟ لأن هنا طبيعتهم البشرية التي قد تنتمي إلى الجدية الصارمة أو الانشغال المفرط تجعل بينهم وبين الناس حاجزا. ولعل من المهم اليوم ونحن نتكلم في الإعلام وسائل الإعلام إمكانية تقريب صورة الدعاة أنفسهم بحيث تكون عن الشباب والبنات والرجال والنساء والمسلم وغير المسلم، صورة قريبة صورة فيها جانب الإنسانية فيها جانب الواقعية حتى فيها جانب الخطأ والصواب. يعني لماذا نفترض مثلا دائما أننا أمام صورة مثالية ينبغي أن لا يخدشها أي شيء؟ حتى ليس فقط جانب الخطأ والصواب الشرعي وإنما هناك بعض الرسوم التي فرضناها نحن وكأننا نريد أن نجعل العلماء والدعاة والفقهاء في أبراج عاجية يشعر الناس أنهم لا يستطيعون الوصول إليها.
عثمان عثمان: طبعا هذا ربما فيه مبالغة بعض الشيء كما ذكرتم بين حياة النبي عليه الصلاة والسلام وتطبيقاته العملية لهذا الدين وبين بعض العلماء كما تفضلتم ولكن هناك حديث الآن عن ..
(يُتْبَعُ)