فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو أحمد العنزي] ــــــــ [19 - May-2008, صباحًا 04:50] ـ
مهرجان للسينما في السعودية ... !
جمال بنون الحياة - 19/ 05/08//
غدًا (الثلاثاء) سينطلق أهم حدث ثقافي فني في المنطقة الشرقية، وأعتبره سابقة ثقافية مهمة بالنسبة لمراقبي المجتمع السعودي، ليقيّموا هذا الحدث، لكونه محل جدل اجتماعي وديني على رغم تناوله بشكل اكبر ما بين قبول ورفض وحلال وحرام!
والحدث الذي سينطلق غدًا هو مسابقة أفلام سعودية تستمر لمدة أربعة أيام، ولدي اعتقاد بأن اللجنة التنظيمية اضطرت إلى تغيير أو تحريف تعبير «سينما» ، لكونها كلمة حساسة لدى بعض الفئات المتشددة اجتماعيًا، أو بقصد تحاشيها حتى لا تدخل في صدامات فكرية وثقافية تؤدي إلى إلغاء المسابقة وهي في مهدها!
في هذه المسابقة التي أعتبرها حدثًا ثقافيًا مهمًا سيتم عرض - كما نشرت الصحف المحلية - 58 فيلمًا قصيرًا لمخرجين سعوديين في مختلف المجالات الروائية والوثائقية ... وهناك أفلام تم اختيارها للعرض خارج المسابقة، أتمنى من وسائل الإعلام أن تغطي هذه الفعاليات السينمائية في السعودية باهتمام ومتابعة، فنحن في شوق لأن نرى الشباب الموهوبين الذين اخترقوا كل الأسوار، وتجاوزوا كل الحواجز قد استطاعوا أن ينتجوا أعمالًا سينمائية أعتقد أنها تعد انجازًا ثقافيًا وفنيًا.
كلمة «السينما» في السعودية حساسة، إذ لم تكن موجودة في السابق، لأن تيارًا فكريًا مناهضًا استطاع التأثير في المجتمع وجعل «السينما» شيئًا لا يمكن الحديث عنه.
ليس خافيًا على أحد أن حقبة من تاريخ هذه البلاد شهدت حضورًا للسينما، خصوصًا في جدة ومكة المكرمة، وأذكر بالتحديد في مكة المكرمة حينما كنت صغيرًا في السبعينات، كانت توجد محال وأماكن لتأجير معدات السينما لعرضها في المناسبات والاحتفالات.
كما كانت توجد أماكن أخرى لعرض الأفلام، ويحضر الناس لمشاهدة الأفلام المصرية والهندية والتركية، وكانت بنفس مواصفات عرض السينما الحالية كما هي موجودة في دبي أو القاهرة أو البحرين وغيرها من الدول المجاورة القريبة، الفرق البسيط هو أنها كانت مخصصة للرجال فقط، والحال كذلك - كما يعرف الجميع - كانت توجد حركة سينمائية في جدة.
إذًا ثقافة السينما كانت موجودة في السعودية في السابق، ولا يمكن إنكارها أو تجاهل حقيقة وجودها، فمثلما أتاح دخول التلفزيون فرصة إبراز برامج ثقافية واجتماعية وإنسانية، وأصبح كصناعة الآن من خلال إنتاج المسلسلات والأغنيات الوطنية أو الإنسانية، وبرزت لدينا مواهب إعلامية وفنية، كان من الممكن أن تصبح السينما لدينا الآن في هذا المصاف، وكنا رأينا مواهب مبدعة تعبر عن عاداتنا وتقاليدنا تمامًا مثلما يحدث في التلفزيون المحلي، إلا أن مشروع السينما وئد في حينه، ولهذا يذهب السعوديون أسبوعيًا إلى البحرين أو الإمارات أو إلى القاهرة لمشاهدة آخر الأفلام الجديدة في صالات العرض هناك، إما بصحبة عائلاتهم أو بمفردهم، وهذا الإقبال المتعطش على السينما تأكيد اجتماعي على مدى حاجة الناس لمثل هذه الثقافة الفنية.
حتى الآن غير واضح أين يكمن الرفض الاجتماعي للسينما في البلاد، هل في صالات السينما؟ أم في الأفلام؟ أم في طريقة المشاهدة؟ أم ماذا؟ إذا كان الرفض في صالات العرض، فالموضوع لا يحتاج إلى تدبر أو تفكير طويل، والتجارب عدة لدينا، متمثلة في المتنزهات والحدائق والمطاعم، إذ يمكن تخصيص أماكن خاصة للعائلات وأخرى للشبان، أو أيام عرض موزعة.
أما إذا كانت الأفلام نفسها هي مصدر الرفض، فعلينا أن نتذكر أن السوق فيها كل أنواع الأفلام، التي حصلت على فسح من وزارة الثقافة والإعلام، وتباع وتوزع بشكل رسمي بعد حذف المشاهد، التي يمكن ان تكون خادشة للحياء فيها.
إذًا أين تكمن المشكلة؟ في السعودية اليوم يجري تصوير بعض المشاهد، إما لأفلام وثائقية أو أفلام سينمائية، وفي المحافل السينمائية الدولية عرضت وشاركت أفلام سعودية، وحصدت جوائز مهمة.
وعلى سبيل المثال: فيلم «ظلال الصمت» الذي عرض على هامش سوق الفيلم الدولية لمهرجان كان عام 2006 للمخرج السعودي عبدالله المحيسن، ولاقى استحسانًا جماهيريًا، وعلى رغم أن التجربة بسيطة، إلا أنها كانت مشجعة، وشاهدنا - أيضًا - تجربة «كيف الحال» .
دائمًا ما تؤدي السينما بأفلامها أدوارًا تعبر عن رغبات المجتمع، ومن ذلك - على سبيل المثال- فيلم «الهداية» ، الذي يجري الإعداد له هنا في السعودية، وهو رد على الفيلم الهولندي «الفتنة» ، الذي أساء إلى الإسلام والقرآن الكريم، فكان «الهداية» هو الجانب التوضيحي للغرب لحقيقة الإسلام، إذ يحكي الفيلم قصة خبير هولندي يأتي إلى السعودية من أجل القيام بدراسة حول طبقات الأرض، ويكون على موعد مع شاب سعودي لديه خبرة في المجال ذاته، وأحداث الفيلم يتم تصويرها في الرياض، وهو من إخراج بشير الدباس، وتأليف فوزي القبوري، وبطولة طلال السدر، وعلي أبو ذياب.
يجب ان نضع أصبعنا على موضع الخلل لنعالجه، وليس السكوت والتغاضي، وقد ثبت أن السعوديون الذين يسافرون إلى الخارج يلاحقون صالات عروض السينما، وكذلك المسرحيات ويهوون حضور الفعاليات الغنائية، فما المانع من أن يشاهدوا هذه الأفلام هنا وفي أماكن أكثر أمانًا، وفي بيئة اجتماعية مناسبة؟ أرى أن من المهم جدًا متابعة أول مهرجان للسينما في السعودية.
(يُتْبَعُ)