فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [24 - May-2008, مساء 06:21] ـ
وبعبارة أخرى لعلها تكون أوضح:
ابن حزم يكفر من قال: (محمد كافر) وسكت, ولو كان يريد بذلك أنه كافر بالطاغوت, لأن ذلك من إعلان الكفر على وجه غير مباح وهو شرح للصدر به.
لا أنه يكفره بهذه المقولة لعدم البينة على صحة دعواه أنه أراد بها أنه كافر بالطاغوت, ولو كان له بينة لامتنع عن تكفيره, بل يكفر بها مطلقا
فابن حزم حكم بكفره بقطع النظر عن اعتقاده, وهو أورد هذا المثال ليرد على المرجئة في احتجاجهم بالمعنى اللغوي للإيمان والكفر على أنه يكون بالقلب والإقرار باللسان دون العمل بالجوارح, فأرد أن يلزمهم بالإجماع على كفر هذا القائل دون نظر لاعتقاده
ولو كان مقصوده أنه يكفر لعدم البينة على اعتقاده, لكان معنى ذلك أن الامتناع عن تكفيره متوقف على معرفة اعتقاده, وهذا عين ما يريد ابن حزم أن ينقضه, ويؤسس لكون الإيمان والكفر اسمان شرعيان يحصلان بالعمل, وأن الكفر يكون بما حكم الله بكفر فاعله من العمل
فهو يقول: في هذا المثال لم ننظر لاعتقاده, فكيف تجعلون المناط في الاعتقاد وتهملون العمل
ولا يجوز أن يفهم كلامه على وجه يجعله معتبرا للاعتقاد لو ثبت, فهذا يجعل احتجاجه على الخصم غير متأتي
هذا فهمي لكلامه رحمه الله, والله أعلم
وصلى الله على نبينا محمد الصادق الأمين
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [25 - May-2008, صباحًا 05:01] ـ
السلام عليكم،
أخي الكريم، جزاك الله خيرًا على ما جهدك .. ولكنني لم أعن الذي ذهبت إليه.
لقد قلت في المشاركة رقم 30 أنني أتفق معك فيما ذهبت إليه، ولم تكن مشاركتي اللاحقة اعتراضًا على ما اتفقنا عليه، بل كانت سؤالًا في أصل الموضوع، وهو: هل نحكم عليه بالكفر ظاهرًا وباطنًا أم فقط ظاهرًا؟
فابن حزم قطع بكفر من يقول بمثل هذه الأقاويل، ولكن هل عنى بذلك الكفر الظاهر؟ أم أنه أيضًا يعني به الكفر الباطن؟
ما أفهمه من كلامه الذي وضحته أنت أنه يعني الكفر الباطن كذلك .. لأنه استعمل المصطلحات الشرعية الظاهرة الواضحة (كافر) و (مؤمن) في معنى لم يرده الشرع، فكفر بذلك، مهما أضمر من نية.
هذا مفهوم .. ولكن ما حكم من استعمل هذه الألفاظ بالمعنى اللغوي وليس الشرعي؟
لقد أثيرت أمامي مسألة لم أحر لها جوابًا، وهي في رجل قال: نبي الله آدم كان كافرًا .. وهو يعني بذلك مزارعًا.
فهو استعمل هذا اللفظ بالمعنى اللغوي، كما استعمله الله تعالى من قبل .. وما أفهمه من كلام ابن حزم أن مثل هذا يكفر كذلك؟
وهناك ألفاظ أخرى، مثل رجل يقول: أنا كافر باللاهي .. والجميع يسمعها: بالله .. ولا ريب أن الناس تكفره .. ولكن سؤالي هو: هو في باطنه وعلى لسانه كذلك عنى معنى لغويًا لا يكفر به، فقد يرفع هذا عنه حكم الكفر الباطن؟ .. وهل نحكم على هؤلاء أصلًا بالكفر قبل التحقق من مرادهم؟ .. أم نأخذهم بالمعاني الشرعية وبما سُمع من كلامهم؟
وهناك أفعال وألفاظ كثيرة على هذا المنوال ..
كرجل سجد أمام الصنم مضطرًا غير مكره، وهو يعني بذلك السجود لله .. هل نقطع بكفر باطنه؟ .. كما ذكر ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى:
وما كان كفرًا من الأعمال الظاهرة: كالسجود للأوثان وسب الرسول ونحو ذلك فإنما ذلك لكونه مستلزمًا لكفر الباطن، وإلا فلو قدر أنه سجد قدام وثن ولم يقصد بقلبه السجود له بل قصد السجود لله بقلبه لم يكن ذلك كفرًا، وقد يباح ذلك إذا كان بين مشركين يخافهم على نفسه فيوافقهم في الفعل الظاهر ويقصد بقلبه السجود لله، كما ذكر أن بعض علماء المسلمين وعلماء أهل الكتاب فعل نحو ذلك مع قوم من المشركين حتى دعاهم إلى الإسلام فاسلموا على يديه، ولم يظهر منافرتهم في أول الأمر
هنا الفعل كفر ظاهر، ولكن في حقيقته الباطنة ليس بكفر، حيث إن السجود هو لله، وليس للصنم.
ولكننا عندما نحكم على أمثال هؤلاء، نحكم عليهم بالكفر لما ظهر لنا من فعلهم، ولكن هل نحكم على بواطنهم كذلك؟
وجزاك الله خيرًا
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [25 - May-2008, مساء 06:13] ـ
أخي أنا داخلت في نقطة معينة رأيت أن تصحيحها أمر ملح, وأما سائر الموضوع فأعفني منه ما دمت قد وافقتني في ما داخلت فيه, والحمد لله