فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يشمل الإسلام وزيادة، بهذا المعنى ولهذا المعنى قال الشيخ رحمه الله (وهو بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله) ومن المعلوم أن قول لا إله إلا الله أنه أول أركان الإسلام؛ شهادة لله بالتوحيد بقول لا إله إلا الله مع توابع ذلك هذا الركن الأول، فهنا عدَّ قول لا إله إلا الله أعلى شعب الإيمان، وهذا لأن الإيمان يشمل الإسلام وزيادة، وهذا قد جاء مبينا في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال «الإيمان بضع وستون أو قال بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان» فذكر أن أعلى شُعب الإيمان لا إله إلا الله، وقوله شُعب هذا تمثيل للأيمان بالشجرة التي لها شعب ولها فروع، وقد مثل عليه الصلاة والسلام بأعلى الشعب وبأدنى الشعب، ومثّل بشعبة من الشعب، وهذه الثلاث التي ذكرها عليه الصلاة والسلام متنوعة:
• فالأول وهو أعلاها قول: قول لا إله إلا الله.
• وأدناها إماطة الأذى عن الطريق هذا عمل.
• والحياء شعبة من الإيمان، الحياء عمل القلب.
فذكر في هذا قول لا إله إلا الله، وهذا قول باللسان، ولا شك أنه يتبعه اعتقاد بالجنان، وذكر الحياء أيضا وهو عمل بالقلب، وذكر إماطة الأذى عن الطريق وهو عمل الجوارح، فتمثيله عليه الصلاة والسلام لذلك لأجل أن يُستدل لكل واحد من هذه الثلاثة؛ لكل شعبة من هذه الشعب على نظائرها:
فيُستدل بكلمة التوحيد بقول لا إله إلا الله على الشعب القولية.
ويُستدل بإماطة الأذى عن الطريق بالشعب العملية؛ عمل الجوارح.
ويُستدل بذكره الحياء على الشعب القلبية.""
2/ وقال في [شرح لمعة الاعتقاد] :
"ومعتقد أهل السنة والجماعة في الإيمان أنهم يقولون: إن الإيمان هو ما جمع خمسة أمور؛ يعني معتقدهم في الإيمان ما جمع خمسة أمور:"
?الأول: اعتقاد القلب.
?الثاني: قول اللسان.
?الثالث: العمل؛ عملٌ بالأركان.
?الرابع: أن الإيمان يزيد بطاعة الرحمان.
?الخامس: أن الإيمان ينقص بمعصية الرحمان وبطاعة الشيطان.
فهذه خمسة أمور تميز بكل واحد منها أهل السنة والجماعة عمّن خالفهم في هذا الأصل، وأدلّة ذلك ظاهرة بينة، فهو قول وعمل. فالإيمان قول وعمل؛ قول القلب وعمل القلب، وقول الجوارح وعمل الجوارح:
? وقول القلب: هو نيته وإخلاصه.
? وعمل القلب: هو ما يقوم به من الاعتقاد.
? وقول الجوارح: هو قول اللسان.
? وعمل الجوارح: هو جنس الأعمال التي تعمل بها الجوارح من طاعة الله جل وعلا.
فهو قول وعمل، فمن قال من السلف إن الإيمان قول وعمل فيعني به هذه الأمور الخمسة؛ لأن قولَه: قول وعمل. يشمل ذلك. أما زيادته و نقصانه فقد دلت عليها الأدلة الكثيرة، فإذن صار عندنا مسمى للإيمان غير ما تدل عليه اللغة في الإيمان، وذلك أنّ الإيمان: في اللغة: أصله التصديق الجازم، وقال بعض أهل العلم: إنّ أصله من الأمن؛ لأن من صدَّق جازما فإنه يأمن غائلة التكذيب. وفي الاصطلاح: عند أهل السنة والجماعة هو ما فسّروه بالأمور الخمسة. وفي القرآن أتى الإيمان بالمعنى اللغوي وبالمعنى الشرعي، وقد فرّق بين مجيء هذا وهذا في القرآن بعض أهل العلم بقوله "إن غالب ما جاء فيه الإيمان بالمعنى اللغوي فإنه يُعَدَّى باللام، وما جاء فيه بالمعنى الشرعي فإنه يُعدَّى فيه بالباء".
فمن الأول: يعني الإيمان اللغوي الذي عُدي باللام قوله جل وعلا?وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا? [يوسف:17] ، فلما قال (بِمُؤْمِنٍ لَنَا) تعدّى الإيمان باللام علمنا أن المعنى هنا الإيمان اللغوي، تقول آمنت لك، يعنى صدّقتك تصديقا جازما، وكما قال جل وعلا?فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ? [العنكبوت:26] يعنى صدّق به تصديقا جازما.
أما القسم الثاني: وهو الإيمان الشرعي فإنه يعدّى بالباء?آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ? [البقرة:285] ,?فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ? [البقرة:138] فهذا إيمان شرعي خاص.
(يُتْبَعُ)