وما دخول القوات العراقية مدينة الصدر مرتاحة، وإعلان الإستعداد السوري لمفاوضات مباشرة مع الصهاينة، متزامنا مع تراجعات حزب حسن نصر في لبنان سوى مرحلة.
ولئن كان المراقبون يرون ذلك بوضوح، غير أنّهم بين من يرجّح أنه تفاهم تكتيكي مؤقت، يشتري به الإيرانيون الوقت، وبين من يرجّح أنها صفقة كبيرة لكنها تحتاج إلى وقت طويل لتنضج،
وفي نهايتها تتقاسم فيها القوّتان المتصارعتان المكاسب، وأمّا التصلَّبات السياسية، والتهديدات العسكرية، واستعراض العضلات في التصريحات الخطابية، فكانت كلُّها ضغوط لتحسين شروط التفاوض فحسب.
ولئن كان هذا، أو ذاك، فإنَّ هدف المعسكر الصهيوصليبي تفكيك هذا الهلال الممتد من طهران إلى شمال الكيان الصهيوني، تهيئةً لتغيير النظام الإيراني برمته، وإنهاء تهديده.
ثم إن هذا التغيير، إما بأن يغير بنفسه، بنيَته، وفكره، كما النموذج الليبي، أو ينهار بحرب شاملة، كما النموذج العراقي.
وأما هدف المحور الإيراني السوري، فهو الحصول على أكبر قدر من المكاسب، في مقابل أقلّ قدر من التنازلات، لاسيما في فترة الضعف الأمريكي الحالية، بحيث يضمن هذا المحور في نهاية المطاف، بقاء قويا، ونفوذا واسعا، في المنطقة.
ولئن حصل هذا المحور، على إخراج النظام السوري من ملاحقة المحكمة الدولية بخصوص إغتيال الحريري، وبقاء سلاح حزب حسن نصر على الأقل إلى الوصول إلى اتفاق سلام مع لبنان، وسوريا، والسماح لإيران بإمتلاك السلاح النووي مقابل تمليكه لدول الولاء الأمريكي، ومنح جنوب العراق ما يريده الشيعة، ومنحهم دويلات أخرى في الجزيرة العربية.
فإنَّ هذا المحور الخبيث مستعد كلَّ الإستعداد، وبكلَّ سرور، لطرد الفصائل الفلسطينية، والتخلِّي عن القضية الفلسطينية.
وسواء تمت الصفقة بين هؤلاء الشياطين، أم فشلت.
أو كان هذا تفاهما تكتيكيا مؤقتا، كضلع على ورك، وستقوم الحرب.
فإننا نعيد ما ذكرنا سابقا، ومرارا، أنَّ فلسطين ومسجدها الأقصى، وهما أمانة الأمة الإسلامية، إن كانت في يد النظام الصفوي في إيران، وحليفه النظام السوري، ودميتهما المخادع حسن نصر، فإنها والذي نفسي بيده، في أخون يد.
فما هي في هذه اليد، سوى ورقة سياسية تُحرق في مشروع دولة فاطمية جديدة، لن تفعل أكثر مما فعل الفاطميون الأوائل عندما امتلأت بلاد الإسلام بالمحتلين، والغزاة، إبّان فترة حكمهم، حتى طهّر صلاح الدين البلاد من رجسهم.
كما ذكرنا ذلك بالتفصيل، مرارا، وأخيرا في محاضرة (حزب حسن نصر مقاومة لبنانية شريفة، أم مؤامرة إقليمية مخيفة) وستنزل قريبا في الموقع بإذن الله تعالى.
والله المستعان، وعليه التوكَّل، وهو حسبنا، ونعم الوكيل