فهرس الكتاب

الصفحة 8212 من 28557

و قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى {وَ مَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء: 75] : حض على الجهاد، و هو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب و يفتنونهم عن الدين، فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته، و إظهار دينه و استنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده و إن كان في ذلك تلف النفوس) [تفسير القرطبي: 5/ 279] .

وقال ابن حجر الهيتمي: (ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم فورًا على كل قادر) [تحفة المحتاج: 9/ 237] .

قلت: و مما ينبغي التنبيه إليه في هذا السياق أنه لا عهد يصح و لا هدنة تُشرع مع المحاربين ما دام في معتقلاتهم أسير مسلم واحد، بل إن مهادنتهم على فرض صحة انعقادها ابتداءً منقوضة بإصرارهم على أسر بعض المسلمين، و عدم إطلاقهم مهما كانت ذرائعهم أو ذرائع من يبررون فعلتهم و يتلمسون لهم الأعذار و المبررات من بني جلدتنا و غيرهم.

قال الخطيب الشربيني الشافعي [في مغني المحتاج: 4/ 261] معددًا الشروط التي ينبغي أن يخلو عنها عقد الهدنة بين المسلمين و الكافرين: (و كذا شرط فاسد) أي يشترط خلو عقد الهدنة من كل شرط فاسد (على الصحيح) المنصوص (بأن شرط منع فك أسرانا) منهم (أو ترك مالنا) الذي استولوا عليه ... أو نحو ذلك من الشروط الفاسدة ... و الأصل في منع ما ذُكِر قوله تعالى: ? فلا تهنوا و تدعوا إلى السلم و أنتم الأعلون)، و في اشتراط ذلك إهانة ينبو الإسلام عنها.اهـ.

خامسًا: ذكر محاسنهم و التعريف بقضيتهم و إعلان أمرهم و إشهار مظلمتهم عند من يرجى قيامه بنصرتهم أو العمل على تخليصهم، و يستفاد لتحقيق ذلك من وسائل الإعلام على تنوعها، و كل وسيلة يمكن من خلالها إيصال صوت المستضعفين إلى من يعنيه أمرهم، و يرجى منه نصرهم من الدول و الجماعات و الأفراد، كما يعرف بمنظمات و هيئات حقوق الإنسان، و المؤسسات الحقوقية، و غيرها.

و يدخل في هذا الواجب ما ينبغي من تذكير الحكام (و إن كانوا عن الحق حائدين، و لأهله في الغالب خاذلين) لعل بقية من حمية أو نخوة تحرك ساكنًا في نفوسهم، فيقدر الله على أيديهم بعض ما نصبوا إليه من التفريج عن إخواننا الأسرى و المعتقلين.

و لن يعدم من يحمل هم إخوانه، و يسعى لفك رقابهم من أيدي أعدائهم؛ السبيل للمساهمة في تحقيق هذا الهدف، و إن كان ما في يده محدودًا فإنه سيكون ذا أثر بالغ إذا أضيف إلى جهود غيره من الغيارى لا الحيارى.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}

هذا و الله المستعان، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و صلى الله و سلّم على نبيه و صفوة خلقه محمد و آله و صحبه أجمعين.

و كتب

د. أحمد بن عبد الكريم نجيب

ـ [أسماء] ــــــــ [28 - May-2008, مساء 11:50] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك على هذا النقل الطيب

و لن يعدم من يحمل هم إخوانه، و يسعى لفك رقابهم من أيدي أعدائهم؛ السبيل للمساهمة في تحقيق هذا الهدف، و إن كان ما في يده محدودًا فإنه سيكون ذا أثر بالغ إذا أضيف إلى جهود غيره من الغيارى لا الحيارى.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}

أسال الله أن يفك أسرهم و يثلج صدورهم بنصرا عظيم

ـ [ابو القعقاع] ــــــــ [29 - May-2008, صباحًا 06:59] ـ

شكرا لك أختي الفاضلة على هذه المشاركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت