فهرس الكتاب

الصفحة 8268 من 28557

هذا مع أن الأمر لا يستحق كل هذا ولا يسوغ أن يكون موقف الشيخ هكذا ممن ذكر قصة تشهد لها أحاديث صحيحة ووقائع ثابتة وهي في باب يتعلق بالترغيب والترهيب، حتى ولو كانت هذه القصة بلا إسناد أو لا نعلم صحة سندها، ويكفينا أنها لها شواهد ولا تخالف كتابا ولا سنة ولا إجماعا، وليست مستنكرة شرعا ولا عقلا. وسأبين هذا كله إن شاء الله تعالى في مناقشتي لمقال الشيخ.

كان حريا بالشيخ إذ لم يقتنع بهذه القصة ألا يصنف من ذكرها مثل هذه التصنيفات الجائرة وألا ينبزه بألقاب لا يرضى الشيخ أن يصفه بها أحد

وكان حريا بالشيخ إذ لم يقتنع بهذه القصة ألا يصنف من ذكرها مثل هذه التصنيفات الجائرة وألا ينبزه بألقاب لا يرضى الشيخ أن يصفه بها أحد مهما كان عند المخالف له من أدلة تؤكد خطأ الشيخ في مسائل كبيرة - ليس هذا موضع بيانها- وأن يتأول لمن ذكرها، وكيف لا يفعل هذا وهو القائل:"بل قد يقع في الكفر ولا يوصف بأنه كافر إلا بعد وجود الشروط وزوال الموانع من هذا الإنسان، فقد يكون جاهلًا ومثله يُجْهل، وقد يكون متأولًا، أو قد يكون قاصدًا شيئًا آخر غير ما ظننت؛ أنا ظننت أنه يسخر بالدين، ولما سألته تبين أنه يقصد معنى آخر لا علاقة له بهذا الباب إطلاقًا."

وقد يكون يسخر ولكن في حالة غياب عقله وإدراكه عنه، أو غلبه نوع من المواجيد عنده جعلته يقول ذلك.

حتى إني رأيت أن الإمام الذهبي رحمة الله عليه في مواضع كثيرة، يتأول لكلمات واضحة وضوح الشمس، أنها نقض لأصول الشريعة، حتى إنه -أحيانًا- يتأول أنه ربما أن الإنسان قال هذه الكلمة في حالة غياب عقله، من أجل ألاَّ يصفه -مثلًا- بالكفر، لماذا؟ لأن أهل السنة هم أرحم الناس بالناس) [3] اهـ.

ولا أريد أن أطيل وأبدأ مستعينا بالله في مناقشة موقف الشيخ من هذه القصة وممن ذكرها، فأقول مستعينا بالله:

تداولت المواقع والمنتديات مقالا للشيخ سلمان العودة بعنوان:"كلب ينهش عقولنا"

ولا أدري لماذا اختار الشيخُ الكلبَ ليتحدث عنه مع أن هناك من هو أشد من الكلب وينهش في عقل وجسد الأمة، وكم كنت أتمنى أن يرتب الشيخ ترتيبا صحيحا من الذي يستحق أن يحظى بوقته الثمين في الرد عليه ومجاهرته بأفعاله القبيحة وبيان خطره على المجتمع ترتيبا صحيحا، مثل ما كان ينصح به قديما، ولا شك أن هناك في ظل هذه الأزمة ومشاعر المسلمين متأججة، ونفوسهم مقهورة لا شك أن هناك من كان أولى برد الشيخ عليه وتسفيه رأيه وبيان خطره على الأمة من أخيه الذي ذكر هذه القصة، وأذكره بما نصح به شباب الدعوة قديما حيث قال:

(القاعدة العاشرة والأخيرة: إن كنت مصرًا على أن هناك طائفة من دعاة الإسلام هم أعداء لك، فنحن نقول لك: على أقل تقدير رتب العداوات، هل تعتبر أنهم أشد عداوة لك من اليهود أو من النصارى أو من المشركين أو من المنافقين؟ يقينًا لا تعتقد ذلك، إذًا أجل عداوتهم، وإذا انتهيت من عداوة اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، وأهل المخالفة الأصلية للدين، وأهل البدع الغليظة المعلنة الظاهرة الذين اجتمعوا وتحالفوا وتآلفوا عليها، وما بقي إلا عداوة أخيك الذي هو أخوك في الدين، وأخوك في المنهج، وأخوك في الطريقة، وأخوك في الكتاب، وأخوك في السنة، وإنما الفرق بينك وبينه في نظرة أو في جزئية أو في موقف أو في اجتهاد، فإذا لم يبق إلا عداوة هذا، فالله يقويك ويثيبك.

فإذا كنت مصرًا على العداوة فعلى أقل تقدير رتب العداوة، واجعل العداوة تتأخر بعض الشيء، واجعل جل همك في محاربة من لا شك في خطرهم على الإسلام، فأخوك هذا قد يوجد من يشك في خطره، وأنا من طبيعة الحال ممن يشك في خطري، لأن المسلم الصادق لا خطر منه على الإسلام -إن شاء الله تعالى- لكن ذلك اليهودي أو النصراني أو المنافق أو الفاجر المحارب المعلن بالعداوة والبدعة والبغضاء لا شك أن خطره على الإسلام كبير، ومتفق على خطورته، فلماذا لا نبدأ بالمتفق عليه ونترك المختلف فيه إلى إشعار آخر؟!) [4] .

لماذا اختار الشيخ هذه القصة ليتعقبها ويحكم على عقول الناس عن طريقها وهو من يتكلم دائما عن فقه الأولويات وعن فقه ترتيب العداوات

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت