فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بكما عن ذلك وأزويه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديمًا ما جرت عادتي في ذلك، فإني لأذودهم عن نعيمها وزخارفها كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك الغرة، وما ذاك لهوانهم علي، ولكن ليستكملوا نصيبهم في دار كرامتي سالمًا موفورًا لم تَكْلُمْه (لم تجرحه) الدنيا، واعلم أنه لا يتزين لي العباد بزينة هي أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا، فإنها زينة المتقين عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع، وسيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك أوليائي حقًا حقًا، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك، وذلل لهم قلبك ولسانك، واعلم أنه من أهان لي وليًا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة، وبادأني وعرَّض لي نفسه، ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي؟ أم يظن الذي يعاديني أن يعجزني؟ أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟ وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أَكِلُ (لا أترك) نصرتهم لغيري. رواه ابن أبي حاتم.
فالإيمان الذي يوفق الله له المؤمنين ويمن عليهم، به تزول دول، وتتقلب قلوب، وتتغير موازين، ويفترق المجتمِع، ويجتمع المفترِق، ويقوى الضعيف ويضعف القوي، ويزول المتسلط ويتمكن المستضعف، ويخفض المرتفع ويرتفع المقهور. فهلا حققنا الإيمان والإسلام والإحسان، في عقيدتنا وعبادتنا ومعاملتنا وأخلاقنا، وتماسكنا وترابطنا، وسلامة قلوبنا، وحب بعضنا، وتطهير نفوسنا؟؟ فوالله إن هذه هي التي يُغيِّر الله بها موازين القوى قبل التخطيط السياسي والمواجهات العسكرية، وأعمالنا عُمَّالنا، وكما نكون يُوَلَّ علينا، وكما لم يأمرنا الله بقتال من هم أضعافنا عددًا وعدة نهلك بقتالهم إذ لا يدان لنا بهم، فكذلك لا يأمرنا أن ندخل في لعبة السياسة ذات الموازين المنحرفة والمصالح الموهومة، والمفاسد المتيقنة، ولا يزال طريقنًا طويلًا، ولكنه أقصر من غيره، وهو يسير على من يسره الله عليه. فاللهم ربنا اشرح لنا صدورنا، ويسر لنا أمورنا، وأعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا.
موقع صوت السلف