فهرس الكتاب

الصفحة 8308 من 28557

ـ [صالح السويح] ــــــــ [30 - May-2008, صباحًا 12:16] ـ

فواعجبًا من محرّفة النصوص!

آلوا على أنفسهم إضلال الخلق، ولبس الباطل بالحق بهذا الاستدلال المعوج والفهم الأعور"ولذا فكن يا طالب العلم على تقية من كتب الغلاة المتعصِّبة أهل الأهواء فكم فيها من عسَلٍ مقلوب، ونصٍّ محرّف مبتور، ولا سيما في مواطن المحاجّة لما ينفردون به من آراء ومذاهب ومعتقدات نأت بهم عن الدليل وقعدت بهم عن نزل الصادقين. ويا لله! كم طاشت فيها من سهام، وغُلِبَ فيها من أقوام على رشدهم، وأمانتهم، وصالح أعمالهم. {انظر كيف كذبوا على أنفسهم} (3) "

[الأنعام:24] ."."

فترى بعض من يدعوا للتعددية ممن ينسب للعلم والدعوة، فضلا عمن يحارب الدين والملّة باسم اللبرالية يستشهد بهذه الأدلة في معرض دعوة للتآلف والإعراض عن الخوض فيما جرى من خلاف حاصل في العقيدة والمنهج أعني الخلاف فيما لا يسوغ الخلاف فيه، وهو الخلاف المؤدي إلى قولين إما سنّة أو بدعة مقررا أن هذا الخلاف من التنوع المحمود وأنه ليست المشكلة في وجود الاختلاف، بل في توجيه ذلك الاختلاف وتفعيله، وجعله عنصرًا من عناصر التفرق، بدل أن نجعله سببًا من أسباب التعددية الصحية الطبيعية، فكل مجموعة مستمسكة بنظرياتها وآرائها واجتهاداتها، ومن حق الجميع أن يكون له كل هذا، وأن يتحدث ويعبر عنه، إنما ليس من حق أحد أن يحاكم البقية إلى مقرراته وآرائه الخاصة وبرامجه. و أن أصل الاختلاف الفكري والعلمي والسياسي طبيعي بل ضروري! وأن الفكر - (وليس الوحي!) - حق مشروع مصون، ورأي محترم , لدعم التغير الإيجابي والتغيير الإصلاحي نحو الأفضل، بل جعل بعضهم أن الاختلاف الفكري والمذهبي والفقهي تفرزه اختلاف النفسيات والطبائع، واختلاف الأفهام، واختلاف العقول، واختلاف الأهواء والمشارب، واختلاف الثقافات والخلفيات، واختلاف البيئات واختلاف العصور والزمان والمكان، وكل ذلك طبيعي إيجابي يوسع أفق الفكر، والله المستعان.

فتأمل كيف دخل الخلل في منهج الاستدلال عند من تربى في محاضن السنّة والعقيدة فخلط الحق بالباطل جهلًا أو تلبيسا وضلالا فساوى بين الاختلاف الفقهي (السائغ) وبين الاختلاف الفكري والمذهبي الطائفي المفرق بين السني و البدعي! بل ويقرر بعضهم أننا حين نفسح لكل الأصوات أن تتحدث ولكل الأنواع أن تتنفس فسوف تطرد العملة الصحيحة كل عملة مزيفة، وسوف تبقى أجواء الاقتراب والألفة ترسل ظلالها للجميع، فلا حول ولا قوّة إلا بالله.

فهؤلاء المحرّفة للنصوص، المتبعين زيغًا المتشابه منها كأني بقول الله تعالى قد نزل فيهم وأمثالهم: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 85] .

فهذه النصوص الآنفة الذكر تعلق بها الداعون للتعددية - بمختلف اعتقاداتهم وتوجهاتهم و أهوائهم- مقررين أن هذا دليلًا على أن الاختلاف و التعددية - هكذا بإطلاق سَمِج - ظاهرة صحية وأمر ضروري!

وأعرضوا عن المحكم من الكتاب والسنة وآثار السلف المبينة أن ليس كل اختلاف مسوغ للتعددية والقبول بواقعه، بل المرد إلى الكتاب والسنّة وفهم السلف الصالح فما كان منه محسومًا بالنصوص مما لا يسوغ الاختلاف فيه فإن الدعوة إلى التعددية فيه دعوة إلى هدم الأصول والقواعد و الثوابت الشرعية، ودعوة إلى الفرقة والضلال، ودعوة إلى الابتداع والخروج عن السنّة قال بها من قال.

وأما ما كان الخلاف فيه سائغًا فإن التعددية فيه سائغة، ولا يعني ذلك عدم بيان الدليل للمخالف أو السكوت عن بيان الحكم الذي تُوصِّل إليه باجتهاد سائغ ولا يعني هذا البيان للمخالف فيما يسوغ الخلاف فيه التعنيف عليه أو تبديعه أو هجره ونحو ذلك.

كما أن تقريرنا بوجود خلاف سائغ في مسألة ما لا يعني ترحيبنا بالخلاف، فضلًا عن الدعوة إليه أو اعتباره ظاهرة صحية!

فالله تعالى أمرنا أن نعتصم بحبله، وحذّرنا من التفرق والاختلاف، وهذا عام في كل مسألة من مسائل الدنيا والدين.

ـ [صالح السويح] ــــــــ [30 - May-2008, صباحًا 12:18] ـ

فهؤلاء المحرِّفة للنصوص المتبعين ما وافق منها أهواؤهم؛ تركوا من النصوص ما تنقمع بها بدعهم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت