فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فكيف يكون، وكيف يثمر حوارديني بين طرفين، أحدهما يعترف بالآخر، ويقبل به طرفًا في إطار الدين السماوي، بينماالطرف الآخر يصنفنا كمجرد"واقع"، وليس كدين، بالمعنى السماوي لمصطلح الدين؟!
ذلك هو الشرط الأول، والضروري المفقود، وذلك هو السر في عقم كل الحواراتالدينية التي تمت وتتم رغم ما بُذل ويُبذل فيها من جهود، وأنفق ويُنفق عليها منأموال، ورُصد ويُرصد لها من إمكانات!
أما السبب الثاني لعزوفي عن المشاركةفي الحوارات الدينية -التي أُدعى إليها- فهو معرفتي بالمقاصد الحقيقية للآخرين منوراء الحوار الديني مع المسلمين، فهم يريدون التعرّف على الإسلام، وهذا حقهم إن لميكن واجبهم، لكن لا ليتعايشوا معه وفقًا لسنة التعددية في الملل والشرائع، وإنماليحذفوه ويطووا صفحته بتنصير المسلمين!
وهم لا يريدون الحوار مع المسلمين، بحثًا عن القواسم المشتركة حول القضايا الحياتية التي يمكن الاتفاق على حلولإيمانية لمشكلاتها، وإنما ليكرسوا -أو على الأقل يصمتوا- عن المظالم التي يكتويالمسلمون بنارها، والتي صنعتها وتصنعها الدوائر الاستعمارية التي كثيرًا ما استخدمتهذا الآخر الديني في فرض هذه المظالم وتكريسها في عالم الإسلام.
فحرمانكثير من الشعوب الإسلامية من حقها الفطري، والطبيعي في تقرير المصير واغتصاب الأرض، والسيادة في القدس، وفلسطين، والبوسنة والهرسك، وكوسوفا والسنجق، وكشمير، والفلبين .. إلخ .. إلخ .. كلها أمور مسكوت عنها في مؤتمرات الحوار الديني.
بل إن وثائقمؤتمرات التدبير لتنصير المسلمين التي تتسابق في ميادينها كلّ الكنائس الغربية، تعترف -هذه الوثائق- بأنَّ الحوار الديني -بالنسبة لهم- لا يعني التخلي عن"الجهودالقسرية، والواعية، والمتعمدة، والتكتيكية لجذب الناس من مجتمع ديني ما إلى آخر"بلربما كان الحوار مرحلة من مراحل التنصير!
وإذا كانت النصرانية الغربيةتتوزعها كنيستان كبريان، الكاثوليكية، والبروتستانتية الإنجيلية، فإن فاتيكانالكاثوليكية -الذي أقام مؤسسات للحوار مع المسلمين، ودعا إلى كثير من مؤتمرات هذاالحوار- هو الذي رفع شعار:"إفريقيا نصرانية سنة 2000م"، فلما أزف الموعد، ولميتحقق الوعد، مد أجل هذا الطمع إلى 2025م!!
وهو الذي عقد مع الكيانالصهيوني المغتصب للقدس وفلسطين معاهدة في 30 - 12 - 1993م تحدثت عن العلاقة الفريدةبين الكاثوليكية وبين الشعب اليهودي، واعترفت بالأمر الواقع للاغتصاب، وأخذتكنائسها في القدس المحتلة تسجل نفسها وفقًا للقانون الإسرائيلي الذي ضم المدينة إلىإسرائيل سنة 1967م!!
بل لقد ألزمت هذه المعاهدة كل الكنائس الكاثوليكية بماجاء فيها، أي أنها دعت وتدعو كل الملتزمين بسلطة الفاتيكان الدينية -حتى ولو كانوامواطنين في وطن العروبة وعالم الإسلام- إلى خيانة قضاياهم الوطنية والقومية!
وباسم هذه الكاثوليكية أعلن بابا الفاتيكان أن القدس هي الوطن الروحيلليهودية، وشعار الدولة اليهودية، بل وطلب الغفران من اليهود، وذلك بعد أن ظلتكنيسته قرونًا متطاولة تبيع صكوك الغفران!
أما الكنيسة البروتستانتيةالإنجيلية الغربية، فإنها هي التي فكرت ودبرت وقررت في وثائق مؤتمر كولورادو سنة 1978م:
"إن الإسلام هو الدين الوحيد، الذي تناقض مصادره الأصلية أسسالنصرانية، وإن النظام الإسلامي هو أكثر النظم الدينية المتناسقة اجتماعيًا،وسياسيًا، إنه حركة دينية معادية للنصرانية، مخططة تخطيطًا يفوق قدرة البشر، ونحنبحاجة إلى مئات المراكز تؤسس حول العالم بواسطة النصارى، للتركيز على الإسلام ليسفقط لخلق فهم أفضل للإسلام وللتعامل النصراني مع الإسلام، وإنما لتوصيل ذلك الفهمإلى المنصِّرين من أجل اختراق الإسلام في صدق ودها!!"
ولقد سلك هذا المخطط ـ في سبيل تحقيق الاختراق للإسلام، وتنصير المسلمين ـ كل السبل اللا أخلاقية- التي لاتليق بأهل أي دين من الأديان- فتحدثت مقررات هذا المؤتمر عن العمل على اجتذابالكنائس الشرقية الوطنية إلى خيانة شعوبها، والضلوع في مخطط اختراق الإسلاموالثقافة الإسلامية للشعوب التي هي جزء وطني أصيل فيها، فقالت وثائق هذه المقررات:
(يُتْبَعُ)