ولعل الأصل في أهمية معرفة حال المخاطب قول الله تعالى: (اذهبا إلى فرعون إنه طغى) فبين لهما حال المخاطب ليستعدا لذلك، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ رضي الله عنه: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب ... ) فبين له حال المخاطب كذلك.
والثالث - درجة المخاطِب - فلا شك أن من كان له سلطان كالأمير والمعلم والأب ونحوهم لهم من الشدة على من تحتم ما ليس لغيرهم. كما أنه يقبل في أكثر الأعراف من ذي المنزلة والجاه من الشدة على عامة الناس ما لا يقبل ممن هو دونه. أما عامة الناس - لا سيما أمثالي من المجاهيل - فلا يقبل منهم ما يقبل ممن سبق وصفه. وعلى هذا - والله أعلم - ينزل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) .
وهذا الأمر مرتبط بالذي قبله، لأن مسألة حال المخاطَب والمخاطِب مسألة نسبية، فيمكن أن تعكس الصورة هنا، فيقال: المخاطَب (بالفتح) إن كان أميرًا حسن معه من اللين ما لا يحسن مع من كان دونه من الوجهاء فضلًا عن عامة الناس، لا سيما من كان لك عليه سلطان.
والرابع - ظروف الخطاب - فيراعى في ذلك ظهور السنة من ضعفها. ففي حال ظهور السنة تفيد الشدة في سد الباب على المخالف، وفي تعظيم المخالفة في نفوس الناس. أما في حال ضعف السنة فعلى العكس، يفيد اللين في تأليف قلوب الناس، وحماية أهل السنة من الأذى ليتمكنوا من استمرار دعوتهم.
ولا يخفى عليكم - إن شاء الله تعالى - أن بعض البلاد صارت السنة فيها بدعة، بل صار الحق فيها كفرًا بواحًا يستباح به الدم!
وما أجمل ما قال العلامة المعلمي رحمه الله بعد وصفه أهل زماننا وانعكاس مفاهيمهم، قال ما ملخصه: (وأما العامة فمثَلهم مثَل قلعة، بابها من حديد وسائرها من حشيش، فإذا قام فيهم دعاة حكماء أوشك الفتح، والتاريخ شاهد) .
فهذه ضوابط مفيدة إن شاء الله تعالى، لكن قد يحتف بأعيان المسائل ما يخرجها عما ذكر إلى ما يناسبها. وقد تتعارض الضوابط كذلك، فتحتوى الصورة على ما يقتضي الشدة وما يقتضي اللين، فيرجع الأمر إلى اجتهاد الداعي وفقه الله، يتدبر العواقب ويوازن الأمور. لذلك نعلم أهمية ما قرره أهل العلم رضي الله عنهم من ضرورة تقديم العلم على الدعوة.
ولعل مما يعين على الاعتدال في هذه المسألة إخلاص النية والحرص على الفائدة والمصلحة من الخطاب، لا أن يعمل الإنسان لأجل حظ نفسه، ولا أن يلقي الكلام غضبًا دون تفكر.
قال تعالى: (قل هذه سبيل أدعو إلى الله) ذكر عندها فضيلة شيخنا عبد الله الجربوع أن الدعوة تكون إلى الله لا إلى حزب ولا إلى حظ نفس.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: أهل السنة أعرف الناس بالحق وأرحمهم بالخلق. وهذا تأس منهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال تعالى: (قد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) وقال تعالى: (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين) وقال تعالى: (فلعلك باخع نفسك إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفًا) .
وذكر لي بعض الإخوان عن فضيلة الشيخ عبد العزيز السدحان أنه قال إن أهل السنة ينظرون إلى المبتدع بعينين: عين الرحمة به والشفقة عليه من الشيطان، وعين البغض والكراهة لما عنده من خطإ. وهذا - والله أعلم - مقتضى الولاء لما للرجل من أصل الإسلام ومقتضى البراء لما فيه من البدعة.
هذا ما يسر الله لي في هذه المسألة العظيمة، وأعلم أني لم أوفها حقها لقلة العلم وانشغال الذهن، لكن هي كلمات تعين إن شاء الله تعالى. ولعلي أسأل في ذلك بعض أهل العلم وأوافيكم بكلامه، أو لعل أخًا كريمًا وقف على شيء من كلام أهل العلم يفيدنا به مشكورًا مأجورًا.
والحمد لله أولًا وآخرًا، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
وكتبه فيصل القلاف
ـ [ابن إبراهيم] ــــــــ [26 - Jul-2008, مساء 02:38] ـ
شذور ولطائف في آداب الرد على المخالف
المؤلف الشيخ حمد بن عبدالعزيز العتيق
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [26 - Jul-2008, مساء 11:50] ـ
وأنصح جميع الإخوة ألا يتسرعوا في الحكم على المسائل في هذا الباب والاعتقاد قبل الاستدلال لأن هذا الباب خاض فيه الكثير بناء على ردود أفعال فحاولوا أن يؤصلوا أصولا تحقق لهم مايريدون سواء كان دفاعا عن شخص أو نيلا من آخر والمنصف من تجرد في هذه الأمور واستدل قبل أن يعتقد وهي مسائل كبرى نسأل الله أن ييسر لها كبيرا من أهل العلم يوليها مزيدا من البحث والتقصي والله سبحانه الموفق ...
ان كان في كلامى خطأ فانا أسمح لك بتصحيحه هنا ورحم الله امرءا اهدى لى عيبى
ـ [أبوعبدالرحمن القطري] ــــــــ [27 - Jul-2008, صباحًا 12:33] ـ
ان كان في كلامى خطأ فانا أسمح لك بتصحيحه هنا ورحم الله امرءا اهدى لى عيبى
لا يا أخي الحبيب لم أقصد أحدا معينا بكلامي وإنما هي نصيحة لنفسي ولجميع إخوتي الأحبة ....
وفقك الله وجعلك من العلماء العاملين ...
(يُتْبَعُ)