فهرس الكتاب

الصفحة 8487 من 28557

وتشهد ألبانيا موجة من العودة إلى الدين والحريات السياسية، ولكن تجربة الديمقراطية الجديدة التي أصيبت بنكسة قوية عام 1997 حملت تحديات جديدة للمسلمين.

ويشير المؤلف إلى الفرص والتحديات الجديدة التي تواجه المسلمين في ألبانيا خاصة بعد عام 1997، حين بدأت مع نهاية الحكم الشيوعي في ألبانيا نهضة إسلامية جديدة تمثلت في مئات المساجد التي بنيت، وفي المدارس الدينية والانفتاح على العالم الإسلامي، وفي تأسيس الجماعة المسلمة الألبانية ورابطة المثقفين المسلمين التي أخذت على عاتقها مسؤولية توعية المسلمين بدينهم بعد انقطاع صلتهم بالدين أكثر من أربعة عقود، وبدأ الحضور العربي الإسلامي يتزايد في ألبانيا، في العمل الخيري والتعليمي وفي بناء المساجد والمدارس.

وفي الوقت الذي شهدت فيه ألبانيا حركة إسلامية عامة، شهدت أيضا حالة مسيحية مشابهة ولقيت دعما كبيرا من المؤسسات التنصيرية الأوروبية والأميركية، وقد وصل عدد الجمعيات التنصيرية في تيرانا العاصمة إلى أكثر من 120 مؤسسة وجمعية، بينما لم يزد عدد الجمعيات الإسلامية الوافدة على 25 جمعية، وبدأت تظهر جماعات لم تكن معروفة في ألبانيا من قبل، مثل البهائية والإنجيلية والمعمدانية وشهود يهوه.

وكان التحدي الأكبر أمام الألبان يتمثل في تدفق مئات الألوف من الألبان إلى دول الجوار الأوروبية مثل إيطاليا واليونان بحثا عن عمل وفرص جديدة للهجرة والحياة.

وقد أرغم هؤلاء المهاجرون في اليونان على تغيير أسمائهم الإسلامية والتحول إلى الأرثوذكسية تحولا كان ظاهريا في البداية لكنه تحول مع الزمن إلى هوية جديدة بدأ يكتسبها الألبان المهاجرون.

وحدث تراجع اقتصادي كبير بحلول عام 1996 وأدى ذلك إلى تمرد يقوده الشيوعيون السابقون في جنوب ألبانيا، وقام المتمردون بهجوم كبير على ثكنات الجيش وبالاستيلاء على مخازن السلاح.

وفي مثل هذه الظروف عقدت الانتخابات البرلمانية المبكرة عام 1997 وفاز فيها الحزب الاشتراكي، وتمكن من العودة إلى الحكم، وقد جمدت الحكومة الجديدة عضوية ألبانيا في منظمة المؤتمر الإسلامي، وأقر دستور جديد.

وهكذا بعد سنوات عدة من الديمقراطية الجديدة، يقول المؤلف أصبح في وسع الكتاب المسلمين الذين طالما انتظروا الديمقراطية للتخلص من كابوس الحكم الشمولي أن يتحدثوا عن صورتين مختلفتين، عن الواقع والمستقبل.

الصورة الوردية المتفائلة، إذ كسب الألبان كغيرهم من الشعوب الحقوق الأساسية التي تشمل الحق في الإيمان والحق في اختيار أي دين، والصورة القاتمة المتشائمة، إذ إنه مع قدوم وانتشار الجماعات الدينية الجديدة والمتنافسة فيما بينها سواء المسيحية منها والإسلامية أصبح الوضع الجديد يهدد الهوية الفردية والقومية والتسامح الديني الذي كان يضرب به المثل في ألبانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت