فهرس الكتاب

الصفحة 8745 من 28557

بعد ذلك، برزت إنجلترا كقوة مسيطرة وحيدة، فانفردت بالخليج العربي، ثم بدأ الدور السعودي مع صعود نجم الدولة السعودية الإسلامية في القرن الثامن عشر الميلادي، ومن المفارقات العجيبة أن وصول السعوديين بنفوذهم للخليج تزامن مع محاولات الإنجليز تلك، إلا أن الخلاف الذي نشب بين أبناء الإمام فيصل بن تركي يسر للإنجليز أن يسيطروا على تلك البلاد.

وبعد الحرب العالمية الأولى، تأكدت سيطرة إنجلترا على دول الخليج الصغيرة، واحتلت فلسطين وشرق الأردن والعراق، فضلًا عن مصر والسودان، ولذلك بدا الخليج بعد تلك الحرب كأنه بحيرة بريطانية، لا يعكر صفو إنجلترا فيها سوى قوة الدولة السعودية واستقلالها في طورها الثالث، الذي بدأه الملك المؤسس الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل سنة (1319هـ - 1920م) تقريبًا.

وبعد اكتشاف البترول في إيران سنة 1900م، وفي العراق 1912م، ثم في بقية دول الخليج، بدأت الأنظار تتجه إلى الخليج العربي كمنطقة غنية بالبترول.

وقد أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية الآن هي الدولة الكبرى والأقوى نفوذًا والأكثر قبولًا في بلاد الخليج العربي، وهي تسعى في الباطن للاستحواذ على مراكز التأثير في العالم أجمع، والعالم الإسلامي بشكل خاص، وبلاد الخليج بشكل أخص، وهذا مما يفسر تلك الجهود الضخمة التي تبذل في سبيل التنصير وأهدافه.

الباب الأول

التنصير ووسائله وأهدافه

الفصل الأول:

تحليل مصطلح التنصير وبيان مرادفاته

التنصير لغة هو الدخول في النصرانية، وفي المحكم: الدخول في دين النصارى، ونصره: جعله نصرانيًا، وفي الحديث: كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه.

أما التنصير اصطلاحًا: فهو حركة دينية سياسية استعمارية بدأت بالظهور إثر فشل الحروب الصليبية، بغية نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث عامة، والمسلمين خاصة، بهدف إحكام السيطرة على تلك الشعوب.

ويبدو أن الترابط واضح بين المعنين اللغوي والاصلاحي لكلمة أو مصطلح التنصير، فالمحصلة النهائية هي إدخال الناس في النصرانية، وحتى يتقبل الناس هذا العمل الجديد عليهم؛ سماه أهله التبشير، لما لهذه الكلمة من أثر جيد في النفوس، وهي أشهر كلمة مرادفه للتنصير، مع أنها في اللغة مأخوذة من البشرى والبشارة، وهي تكون بالخير، وقد تستعمل في الشر إذا قيدت به، كما قال تعالى: فبشرهم بعذاب أليم، ومن هنا يتضح أن استعمال التبشير اسمًا للتنصير هو من باب الخداع.

ومما يؤسف له أن كثيرين من أبناء المسلمين سواء كانوا جمهورًا أو مسؤولين عون لتلك الجهود التي توسم بالتبشير، وربما لا يدرك أكثرهم خطورة الأمر.

الفصل الثاني:

علاقة التنصير بالاستشراق

الاستشراق لغة: مصدر للفعل"استشرق"، مأخوذ من"الشرق والمشرق"، أما الاستشراق بوصفه علمًا متخصصًا، فهو ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، التي شملت حضارته وأديانه ولغاته وثقافاته.

وقد تأخرت نشأة التنصير عن الاستشراق، فكانت نشأة الاستشراق قبل الحروب الصليبية، بحثًا عن أحوال الغزاة المسلمين الذين وصلوا إلى قلب أوروبا، ومن قبلها الأندلس، ثم صحب الحروب الصليبية خدمة لها، واستمر بعدها، حيث توجه التنصير إلى العقيدة الإسلامية في محاولة لقتلها بالفكر والبحث، بعد العجز عن قتلها بالسلاح، فكان ميلاد التنصير.

وهذا يعني أن التنصير والاستشراق كليهما دعامة الاستعمار في الشرق الإسلامي، وأن الاستشراق يسبق التنصير في الدخول إلى بلاد المسلمين وأفكارهم، بسبب تسربله بسربال البحث والعلم، وهو أكبر ممهد لجهود التنصير، لكون المنصرين يستفيدون فائدة عظيمة من بحوث المستشرقين ودراساتها عن المسلمين، بل إن بعض المستشرقين، الذين يدعون الحيادية والموضوعية، هم منصرون في الوقت نفسه، لما تضج به بحوثهم من التحامل والجور على الإسلام بشكل ظاهر.

الفصل الثالث:

أهداف التنصير وغاياته

يصف المؤلف من يتصور أن عمليات التنصير في العالم الإسلامي تقوم بها قوى متعددة، كل منها يعمل وفق ما يتيسر له - بأنه يخدع نفسه، إذ المؤكد أن هذه القوى المتعددة تجمعها وحدة الهدف، وتنطلق وفق خطط موحدة، وغايات مرسومة من منطلق أطماع دولية تستهدف في خاتمة المطاف أمة الإسلام.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت