والمساله كلها تتعارض مع اخبار الله لنا باكتمال الدين وتمام المله. وكيف يوصي النبي بالامامه للاثني عشر اماما , في حين لم يتولها منهم الا سيدنا علي وحده , والباقون لم يحكموا - باستثناء سته اشهر تولي فيها الخلافه الحسن بن علي وتنازل بعدها لمعاويه - وزعم الشيعه ان اخر ائمتهم قد اختفي في السرداب منذ اكثر من الف سنه , ولم يمت وسوف يعود في اخر الزمان ليحكم الدنيا بالعدل بعد ان ملئت جورا , وما زالوا ينتظرون امامهم عند باب السرداب , ولم يعد ولن يعود. أجل لقد قال الحبيب المصطفي أنه - صلي الله عليه وسلم -مدينه العلم وأن علي ابن ابي طالب بابها. ولكنه قال ايضا ان ابا عبيده بن الجراح امين هذه الامه , وما زعم احد من ابناء ابن الجراح وجوب النص بولايته بمقتضي امانته , ولم يقل اتباعه بأنهم احق بالامامه بزعم ان الامانه اولي من الباب.ويذكر المقريزي في (الخطط -356 - 357) والمعروف عن المقريزي بميوله الشيعيه - أن أبن سبأ هو اول من احدث في زمن علي رضي الله عنه القول بوصيه الرسول صلي الله عليه وسلم لعلي , واحدث القول برجعته بعد موته الي الحياه الدنيا ويري الشيعه ان الحكم لو كان بيد علي وذريته لاكل الناس من فوقهم ومن تحت ارجلهم لبنا وعسلا. والتاريخ يشهد بخلاف ذلك , فمده خلافه علي دامت حوالي خمس سنوات مضت كلها في صراعات دمويه راح ضحيتها الوف من المسلمين , في حين لم يتجاوز عدد شهداء المسلمين في جميع غزواتهم مع الحبيب المصطفي عده مئات من الشهداء. ويقول الشيعه ان النبي صلي الله عليه وسلم حين خرج الي غزوه تبوك خلف علي ابن ابي طالب علي النساء والاطفال في المدينه , في حين قلد محمد بن مسلمه رعايه شؤون المسلمين واداره الحكم في المدينه , فقال له علي: اتخلفني في النساء والصبيان , فقال له النبي: أما ترضي ان تكون مني بمترله هارون من موسي الا انه لا نبي بعدي. وليس في هذا الكلام ما يفيد اقتصار الامامه والخلافه علي سيدنا علي بن ابي طالب والا صح ذلك دليلا لكل من استخلفهم النبي في غزواته وجازت لهم الخلافه والحكم ومنهم ابو سلمه بن عبد الاسد وذيد بن حارثه , وابن ام مكتوم , ومحمد بن مسلمه وغيرهم , والقياس هنا غير صحيح لان موسي لم يكن حاكما بل كان نبيا ولم يستخلف هارون في الحكم وانما استخلفه في القيام بواجبات النبوه فهارون نبي وليس من سائر الناس , والحكم شئ والنبوه شئ اخر. ولو كان موصي بأستخلاف علي من الله بعد النبي لعهد اليه النبي بأدارة الحكم في جميع الغزوات التي تخلف فيها بدلا من اسنادها الي غيره. ويحكي الشيعه أن سيدنا علي بن ابي طالب قد تصدق وهو يصلي , اذ اعطي خاتمه لاحد السائلين , ويرون في ذلك ثبوت النص علي سيدنا علي بالخلافه بعد رسول الله بنص القران الكريم. ففي الايه 55 من سوره المائده ( {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} - ويرون أن الايه نزلت في حق علي بأتفاق المفسرين حيث اعطي السائل خاتمه وهو راكع في صلاته(وما اشد تهافت هذه الحجه) فحدوث ذلك الامر يطعن في خشوع سيدنا علي اثناء الصلاه , والخشوع شرط صحتها. ولو كانت المسأله صدقه بخاتم تثبت الخلافه , فما احق الخلفاء الراشدين بها , فابو بكر تبرع بكل ماله ولما سألة النبي ما تركت لعيالك , قال الله ورسوله , وكذلك عمر ابن الخطاب تبرع بنصف ماله , وعثمان بن عفان تبرع بقافله كامله من ثلاثمئه بعير والف دينار لتمويل جيش العسره , اين ذلك كله من خاتم دفعة صاحبه زكاة وليس تبرعا؟؟ ومن جهه أخري فالبنيه اللغويه للايه المذكوره تفند ما ذهب الية الشيعه من انها تعني ولايه علي - فكلمة الذين يُقصد بها الجمع لا المفرد , اي ليس المقصود بها سيدنا علي -كذلك فان كلمه انما للحصر , فاذا خصت الولايه لمن يدفع الزكاه وهو راكع فغيره لا , وان كان الحصر هنا يشمل علي ابن ابي طالب , فلا تجوز الولايه لغيره ممن في عقبه. كذلك لم تكن الزكاه واجبه علي سيدنا علي لانه كان فقيرا حتي انه انه لم يجد غير درعه يدفعها مهرا لزوجته فاطمه والتي كانت تسأله خادما يساعدها في شؤون المنزل, ولكنه لم يجد ما يعينه علي ذلك. والله لا يثني علي عبده الا اذا فعل محمودا ,
(يُتْبَعُ)